تحليلاتخاص

مصفاة كربلاء.. شعلة نفطية مضيئة وسط الأجواء السامة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تشير التقديرات إلى أن تشغيل مصفاة كربلاء سيخفض استيراد العراق للمشتقات النفطية بنسبة كبيرة وقد يصل إلى 60%، مما سيؤثر على الشركات الإقليمية وسيتسبب في خسارتها لمليارات الدولارات، باعتبار أن المصفى ستصل طاقته القصوى إلى 9 ملايين لتر بنزين يومياً.


وخلال كلمته أثناء افتتاح المصفى، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن “المصفى يمثل مشروعاً استراتيجياً حقيقياً ينفذ لاول مرة منذ ثمانينيات القرن الماضي في العراق، وتم تنفيذه وفق المعايير الدولية المتعلقة بالبيئة وباحدث التكنولوجيا”.

وأضاف أن “المشروع سوف يوفر 60 الى 70 بالمائة من حاجة العراق من المنتجات النفطية كان يستوردها بحدود 3 مليار دولار سنويا”.

ولفت إلى أن “هذا المشروع سيكون تشغيله بكادر عراقي 100 ‎‎%‎”.

نقترب من الاكتفاء الذاتي

ومع زيادة الإنتاج المحلي من الوقود، سيقترب العراق من مراحل الاكتفاء الذاتي، مما يقلل من الاعتماد على الواردات ويوفر مليارات الدولارات التي كانت تُصرف في استيراد المشتقات النفطية، كما أن المصفاة الجديدة ستُسهم أيضا في تعزيز النشاط الاقتصادي وتوفير فرص عمل للعراقيين.

وبفضل التكنولوجيا الحديثة والصديقة للبيئة، تُعتبر مصفاة كربلاء نموذجًا لتطوير قطاع النفط والطاقة في العراق، إذ تضم المصفاة وحدات إنتاج متعددة ومحطات لتوليد الطاقة الكهربائية ما يعزز البنية التحتية للبلاد.

ويرى خبراء في مجال الطاقة، أن العراق يجب أن ينظر مستقبلاً إلى إقامة مشروعات إضافية لبناء مصافي جديدة أو توسيع المصافي الحالية، ما سينمي فرص العمل ويعزز الموارد المالية الوطنية.

كما يمكن للعراق استغلال هذه التطورات لتعزيز تنويع اقتصاده وتحقيق التكامل بين قطاعات الطاقة المختلفة، مثل الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، بهدف تحسين مرونة اقتصاده وخفض الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات المالية في الموازنة.

تحول جذري

ووفقاً لشركة تسويق النفط سومو، فإن العراق استورد خلال العام الماضي، ما معدله 13 مليوناً و300 ألف لتر من المشتقات النفطية (بنزين، ديزل، نفط أبيض) يومياً.
ويتوقع الخبراء أن تزيد الحاجة هذا العام على النحو ذاته، لكن دخول مصفاة كربلاء إلى الخدمة سيوفر، عند الطاقة القصوى، نحو 17 مليون لتر من تلك المشتقات يومياً، وهذا ما يعني اقتراب العراق من مراحل الاكتفاء الذاتي.
واستناداً لأرقام سومو، فقد بلغت كلفة استيراد العراق للمشتقات النفطية في العام 2022، أكثر من 5 مليارات دولار، وهو ما سيمكن البلاد من توفير هذا المبلغ خلال عام واحد من تشغيل المشروع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى