آراء

مـع رسـلي

رسلي المالكي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

يرى الكثيرون أن لزيارة وزير الخارجية التركي للعراق أهمية كبرى، ويتصور أن هناك نتائج كبيرة على الاقتصاد العراقي وفوائد عظيمة للعراق، خصوصاً وأنها تمهد لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
لكن في الواقع، فإن الدول عندما تبحث العلاقات الثنائية يجب أن تكون بقوة كافية لانتزاع ما تريد من الدولة المقابلة، أو على الأقل أن تكون لها أوراق ضغط تكفي لتغطية متطلباتها من الجانب المقابل، فما الذي يملكه العراق من خيارات؟
ليس أمام العراق إلا التبادل التجاري، فهو يشتري السلع بحوالي 20 مليار دولار من تركيا، وهذا هو ورقته الوحيدة للضغط، والتي أستبعد جداً أن تستعمله الحكومة العراقية كورقة ضغط على أنقرة، فهي أضعف بكثير من أن تفكر بها حتى. اما الحديث عن ما يمكن أن يصنعه العراق من ضغط بخصوص طريق التنمية فالعراق لا يمتلك طريقاً آخر لمد هذا الطريق، وهو تحصيل حاصل لا مفر منه.
بالمقابل: تلتمك تركيا ورقة الدفقات المائية لدجلة والفرات، وملف التدخل العسكري بحجة البي كي كي، وعلاقاتها الداخلية الممتازة بتركمان العراق، وتلاعبها بين خطي بغداد وأربيل، وخط النفط الذاهب باتجاه جيهان، والكثير من الملفات الأخرى التي تمتلكها كدولة تتحول تدريجياً إلى قوة صاعدة في المنطقة ولها مهابتها الخاصة وأهميتها الستراتيجية.
العراق ليس ضعيفاً مقابل تركيا وحدها، بل أمام كل دول العالم ذات التأثير القوي، حتى الصغيرة منها كقطر والكويت والامارات، والسبب: سياسة الحكم المحاصصاتي البائسة التي لا تعرف أساسيات الدولة ولا أركان قيامها ولا عناصر قوتها، ولن تفعل لمئة سنة مقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى