تحليلاتخاص

على هامش استهداف معبد الصابئة.. عودة التساؤلات عن وضع الأقليات في العراق

 

صدمة تعيش مكونات العراق، بعد الاستهداف المفاجئ الذي تعرض له مندى الطائفة الصابئة المندائيين في محافظة ميسان، ليفتح جرحاً غائراً أسمه “حماية المكونات”، خاصة بعد سلسلة استهدافات تعرض لها المكون المسيحي، بدءاً من كوارث العقد الماضي، وما شهده من تجاوز على ممتلاكتهم وتهجيرهم، وصولا إلى مآسي الإيزيديين على يد تنظيم داعش.

وفجر اليوم السبت، تعرض مندى (معبد) الصابئيين إلى هجوم مسلح، ما أدى إلى إصابة اثنين من حرّاسه بجروح.

وقالت قيادة عمليات ميسان، إن التحقيقات جارية لتعقب المتورطين بهذه الجريمة، فيما أصدرت قيادة الطائفية بيانات متتالية، تندد بالحادثة وتطالب بحمايتها مما تعرضت له، خاصة وأن الطائفة بعيداً عن الواقع السياسي، وغير منغمسة في أية تفاصيل تخص الواقع العراقي، بل يتسم أبناء هذه الطائفة بالانعزال عن الرأي العام، وتجنب الحياة السياسية غالباً.

كما تمثل هذه الطائفة، صورة حية للتسامح بين الأديان والطوائف، إذ لم تُسجل على أبنائها أية ممارسات يمكن القول إنها تؤثر على التعايش والسلام واستقرار العراق، سواء في الواقع أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يثير تساؤلات عن سبب الاستهداف وفيما إذا كانت مكونات البلاد أمام تحدٍ جديد، سيفرضه المسلحون عليها عنوانه “الرصاص والدمار”.

بدوره، قال الناشط الصابئي، عامر حليم، إن “ما تعرض له المكون خلال السنوات الماضية، من تهميش وإقصاء، وعدم جدية القوى السياسية الفاعلة من منحه حقه، كذلك الغبن الاعلامي، وعدم تسليط الأضواء عليه، جعله في غربة داخل وطنه، حتى أن أبناء هذه الطائفة، بدأوا ينزوون بعيداً عن الجموع”.
وأضاف حليم لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “ما يجب فعله الآن هو أن تدق فعلة المجرمين هذه ناقوس الخطر، وتعيد لهذه الطائفة، وزنها وقوتها، ومكانتها، كما يجب أن تكون هناك تحقيقات فعلية في الأمر، للوقوف على سبب هذا الاعتداء، والدوافع الواقعة خلفه”.

بدوره، قال مكتب رئيس طائفة المندائيين ستار جبار الحلو، في بيان: “لطالما كنا وما زلنا طائفة مسالمة محبة للخير والعطاء متمسكة بثوابت احترامنا لكل العقائد والأديان متعايشة وتتعايش مع الآخرين، منطلقين من عقيدتنا التي تحثنا على التسامح والإخاء والإيثار في وطننا الحبيب العراق، وهذا هو سلاحنا بالتصدي لكل ما هو عدواني وشيطاني، لكن وبكل أسف تم الاعتداء فجر (الجمعة) على أحد دور عبادتنا الآمنة في مدينة العمارة بهجوم مسلح غير مبرر لا نعرف دوافعه مما أدى إلى إصابة اثنين من حرس المعبد من أبنائنا وهم الآن بالمستشفى لتلقي العلاج”.

وأعلن وزير الداخلية العراقي، عبدالأمير الشمري، فتح تحقيق في الحادثة، التي هزت البلاد، التي فتحت واقع المكونات الأخرى، والمطالبات المستمرة بحمايتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى