آراء

“ملف سيادة العراق يتحدى السوداني”

كتاب الميزان يكتب لـــ عراق_اوبزيرفر:

“ملف سيادة العراق يتحدى السوداني”

“ملف سيادة العراق يتحدى السوداني”

بقلم: كتاب الميزان

بعد انعقاد مجلس النواب العراقي في جلسته التي كانت تخص انتخاب محمد شياع السوداني رئيسًا للوزراء، حينها لم يكن السوداني بعيدًا عن البيئة التي كانت تنتهك فيها سيادة العراق صباحًا ومساءً، إذ أنّه يدرك جيدًا حجم الملفات والقضايا التي ستواجهها حكومته، ومدى الضغوطات الداخلية والخارجية، إذ أنَّ من أبرز هذه الملفات، ملف السيادة وحدود العراق البرية والجوية والبحرية، فضلًا عن كيفية الاستباحة من دول الجوار بخصوص تلك القضايا.

الصراع الذي سيعيشه السوداني هو تأثير هذه الدول وتدخلها السياسي وانتهاكها لسيادة العراق عن طريق القصف الجوي تارةً، وقصف قرى في كويسنجق التابع لمدينة أربيل من الحرس الثوري تارةً أخرى.

لم تكن الردود الحكومية في مستوى يحفظ للعراق هيبته ويعيد للسيادة قوتها، كل البيانات كانت إنشائية، لكن العامل المهم الذي جعل من هذا القصف مكانًا للاستقطاب التنديد الدولي، إذ
نددت الولايات المتحدة الأميركية، بالهجمات الإيرانية عبر الحدود التي استهدفت جماعات كردية إيرانية معارضة تتمركز في العراق، ووصفت العملية بأنها “انتهاك صارخ” للسيادة العراقية، فضلًا عن إدانة المملكة المتحدة، القصف الايراني على إقليم كوردستان.

هذه العوامل الدولية كافة تضع السوداني في حرج كبير أمام المجتمع الدولي، ويتطلب منه موقفًا واضحًا وصريحًا، فلم يقف انتهاك سيادة العراق من الجانب الإيراني فقط، بل عمدت السلطات الإيرانية إلى إنهاء أولى خطوات تدشين منفذ حدودي مع العراق في محافظة ديالى، رغم رفض بغداد تدشينه في الوقت الحالي، ما يجعل حكومة محمد شياع السوداني أمام اختبار ضبط العلاقات مع إيران وحماية السيادة الوطنية.

لم تنتهك سيادة العراق من هذا الجانب فقط بل استمر التوغل التركي داخل الحدود العراقية بشكل واضح وصريح، إذ للمرة الخامسة والعشرين يخترق الجيش التركي الحدود الشمالية للعراق، في عمليات واسعة النطاق لمطاردة مجاميع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من جبال إقليم كوردستان قاعدة خلفية لنشاطاته داخل تركيا.

ودخلت قوات خاصة تابعة للجيش التركي إلى عمق الأراضي العراقية بمسافة 9 كيلومترات، وأقامت نقاطًا عسكرية جديدة في محافظة دهوك، فضلًا عن الإسناد الذي جاء من طيران الجيش التركي فوق المنطقة ذاته، فضلًا عن القواعد التركية في محافظة نينوى، إذ تعد قاعدة زليكان من أكبر القواعد التركية في العراق.
ملف الحدود وضبطة يحتاج جهود حقيقية وقرارات سيادة تبتعد فيها الولاءات الخارجية وتغلب مصلحة العراق وسيادته على مصلحة اخرى.

ويبقى السؤال ما مدى قدرة الدولة في الحفاظ على حماية سيادة العراق ، لكن يبدو بوجود الخلافات المكوناتية وحالات الطعن بسلطة الدولة وهيبتها ، ما تزال تقف عائق و تحدي كبير أمام سلطة الدولة وسيادتها على أراضيها. هذه كلها عوامل تعقد المشهد السيادي للعراق وتقوض امكانيته في الحفاظ على السيادة المفقودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى