تحليلاتخاص

مملكة القصب تنتعش مجدداً.. موجة الأمطار “خير” على هور الحويزة “صور”

بغداد/ عراق أوبزيرفر

عندما ضرب الجفاف أهوار محافظة ميسان، في منتصف شهر يونيو/ تموز الماضي، غادر أبو علي المياحي (47) عاماً، منزله، إلى وسط العمارة، بحثاً عن عمل في السوق، لتوفير لقمة عيش لأفراد عائلة، على أمل عودة المياه، والبدء مجدداً بممارسة هوايته المفضلة، الصيد، وتربية الجواميس.

قال لوكالة “عراق أوبزيرفر” إنه “تم بيع عدد من جواميسه، فيما أرسل أخريات إلى اقربائه، في محافظة ذي قار، بداعي وجود بعض المسطحات المائية التي تمكنت من الحفاظ على وضعها، لكنه اليوم عاد إلى موقع في أهوار الحويزة، لمحل سكنه، على أمل تعويض الخسائر التي مُني بها خلال الجفاف”.

وتشير إحصائيات دولية، إلى أن نحو 10 عائلة غادرت الأهوار، بسبب الجفاف الأخير.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، أن إجراءات تحويل جزء من مياه الامطار بأتجاة هور الحويزة أسهم بعودة تدريجية للحياة في أهوار محافظة ميسان .

وقال مدير إدارة مشاريع الأهوار والأراضي الرطبة في ميسان المهندس سلام سعدون بحسب بيان الوزارة إن “الوزارة استثمرت سقوط مياه الامطار وتحويلها الى هور الحويزة عن طريق مغذياته الثلاث ( الحسيچي وأم الطوس و الزبير) أدى الى نسب أغمار مقبولة مقارنة بالأعوام السابقة”، مشيراً إلى أن “هناك تنسيقا عاليا بين مركز إنعاش الأهوار والأراضي الرطبة العراقية متمثلاً بإدارة مشاريع الأهوار والأراضي الرطبة في ميسان ومديرية الموارد المائية في المحافظة لضمان إستثمار مياه الأمطار لتعزيز الأهوار الجنوبية”.

وشهدت مناطق الاهوار انتعاشا ملحوظا انعكس ايجابيا على الأحياء المائية والبرية بفعل المياه الغزيرة التي وصلت إليها الأمر الذي ولد الارتياح لدى السكان هناك.

وفقدت الاهوار في جنوب العراق ما يقارب 90 بالمائة من مساحتها الكلية واثرت سلباً على السكان المحليين واقتصادهم المبني على ما توفره الاهوار من خيرات.

وشهد هذا العام أقسى موسم جفاف منذ إعادة اغمارها بالمياه من جديد بعد عام 2003، بحسب خبراء بيئيين.

وحينها، أصبح تربية الجاموس “عبّ” على عاتق المربين في ظل غياب المراعي الخضراء.

وتسبب هذا الجفاف، بانخفاض أسعار حيوان الجاموس من ثلاثة مليون و500 الف دينار إلى اقل من مليونين دينار نتيجة عدم قدرة السكان المحليين على تربيته”.

وتشير إحصائية منظمة “طبيعة العراق” إلى وجود ما يقارب 27 ألف رأس للجاموس في الأهوار الوسطى قرب قضاء الجبايش.

وبحسب موظف في دائرة زراعة ميسان فإن “الاهوار تشهد حاليا انتعاشة كبيرة حيث غمرت المياه الكثير من المسطحات لكن المسألة الأهم في هذا الملف هو استثمار تلك المياه والتخطيط لخزن الفائض منها”.

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه كونه غير مخول بالتصريح لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “المواسم الماضية، شهدت جفافاً كبيراً، وهذا يعود إلى اعتماد سياسة مائية غير رشيدة في عموم العراق، والاعتماد الكامل على أساليب ري غير حديثة، تساهم في ضياعات هائلة، ما يستدعي في الوقت الحالي، بدء مرحلة جديدة، وفرض آليات الري الحديثة، على الفلاحين المتعاقدين مع الوزارة، لكن للاسف لا يحصل ذلك”.

والأهوار العراقية التي تتفرّد بها طبيعة هذه البلاد هي مسطّحات مائية ضخمة تستمدّ مياهها من نهرَي دجلة والفرات بشكل رئيس، وتمتد في محافظات ذي قار وميسان والبصرة والمثنّى ومناطق حدودية مع إيران جنوبي وجنوب شرقي البلاد، أمّا أبرزها فأهوار الجبايش والحمّار والشيب والدجيلة، وتضمّ أنواعاً عديدة من الطيور والأسماك والنباتات المائية ونبات القصب والبردي، في حين تعيش حولها آلاف الأسر العراقية على الزراعة وصيد السمك وتربية المواشي.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) وافقت عام 2016، على إدراج الأهوار في قائمة التراث العالمي، محميّة طبيعية دولية، بالإضافة إلى مدن أثرية قديمة قريبة منها مثل أور وأريدو والوركاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى