العراقتحليلات

منازلة بالدولار.. عهد جديد من الصراع الإيراني – الأميركي في العراق

بغداد/ عراق أوبزيرفر

بدأت أزمة الدولار تتسع في العراق، بعد أن سجل سعر الصرف، مستويات غير مسبوقة منذ العام 2004، فيما يقول خبراء ومحللون ماليون، إن المسألة تأخذ بعداً إقليمياً ودولياً، أكثر منه محليا، باعتبار تداخل الأطراف المتحكمة في المشهد العراقي.

وكان السوداني، من المندفعين نحو إعادة سعر صرف الدولار إلى سابق عهده، 120 ألفاً للـ 100 دولار، خلال ولاية رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي، لكنه بعد وصوله إلى المنصب تفاجأ بأن القضية أكبر وأعقد مما يمكن تصوره، بأن يعود سعر الصرف بجرّة قلم.

هذه الصدمة، الناتجة عن غياب المعرفة الدقيقة بأسرار المالية العراقية، وضرورة تحقيق التوازن الدولي والإقليمي فيها، تفاجأ فيها كذلك النواب الذين رفعوا أصواتهم سابقاً، بشأن مسألة سعر صرف الدولار.

عن هذا الوضع، يقول النائب ضرغام المالكي، إن “النواب والمواطنين وبشكل عام عندما يكونون خارج نطاق المسؤولية لايعلمون شيئًا عن آلية التحكم بأسعار صرف الدولار، ولكن بعد أن يكون الإنسان بموضع المسؤولية كرئيس الوزراء يكتشف أن الحكومة لاتمتلك سلطة كبيرة على الدولار، كونه ينتج ويصدر من الولايات المتحدة وهي تمتلك السلطة الكاملة على عملتها”.

وأضاف المالكي في تصريحات صحفية، إن “هناك تحركات عراقية قائمة للتفاوض مع الجانب الأميركي لتنظيم عملية التعامل مع الدولار وتطبيق الاجراءات السليمة، بهذا الخصوص، الأمر الذي سيقود لاعادة انخفاض أسعار الدولار”.

وأوضح أنه “يجب علينا أولاً أن ننظم أنفسنا من الداخل، فالعراق اليوم متهم بأنه بلد يشتبه بأنه يجري من خلاله تهريب العملة، لذلك هناك تفاوضات قائمة مع الجانب الاميركي لتطبيق الشروط السليمة للتعامل مع الدولار، الأمر الذي سيقود في النهاية إلى إعادة انخفاض أسعار الدولار تدريجيًا إلى وضعه الطبيعي، وخلال 3 أشهر من الآن”.

في كواليس، تلك الأزمة، تبدو الأطراف الإيرانية – الأمريكية حاضرة، حيث تسعى الولايات المتحدة، إلى ضبط مسألة الدولار، ومنعه من الذهاب نحو دول أخرى، مثل سوريا، أو إيران، باعتبارها تخضع للعقوبات الأميركية.

سر التوقيت

وعن سر توقيت تحريك هذا الملف، أكد مصدر سياسي مطلع على أجواء تلك الأزمة، أن “الولايات المتحدة، سعت منذ فترة نحو إنهاء هروب الدولار إلى خارج العراق، وفرض الكثير من الإجراءات بالتعاون مع البنك المركزي، لكن في كل كانت المصارف العراقية، تجد مهرباً، وطريقة لإيصال الأموال إلى الخارج، سواءً عبر الحوالات السوداء (التهريب يدوياً)، أو المصرفية”، مشيراً إلى أن “الوضع الحالي يهدف في المرتبة الأولى إلى الانتهاء من تلك المسألة، ومن ثم إيصال رسائل إلى بعض القوى الداخلية، بأن الولايات المتحدة، تمسك زمام الأمور في البلاد، خاصة القضايا المالية، ويمكنها قلب الموازين”.

وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “الأمور التنظيمية لا تستهدف السوداني في المقام الأول، بل هي تسعى إلى تحجيم قوة بعض الأحزاب، التي بدأت تتسع، خاصة وأن الولايات المتحدة، حذرت سابقاً من المخالفات الحاصلة في مزاد العملة، لكن تلك التحذيرات لم تلقَ صداها لدى الفاعل السياسي”.

وبدأ هذا التراجع بقيمة العملة العراقية أمام الدولار الأمريكي، منذ نحو أسبوعين، وصار تناول أسبابه الشغل الشاغل لوسائل الإعلام العراقية.

وتشهد الأسواق العراقية، المحلية، إرباكاً كبيراً، بسبب هذا الارتفاع، وهو ما ألقى بظلاله على الفئات الفقيرة، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والأدوات الاستهلاكية، في بلد يعتمد بشكل كامل على الاستيراد.

وكان تقرير لصحيفة ذا ناشيونال الانكليزية، أكد أنه “طوال سنوات كان يجري تحويل الدولار إلى إيران وسوريا، وهما تحت العقوبات الأمريكية، من خلال مزادات العملة الأجنبية التي تديرها الدولة العراقية”.

وأضاف التقرير، أن “عملية مزاد العملة في العراق، حافلة باتهامات بالفساد، وتبييض الأموال وتحويل الدولارات إلى الجارين الإيراني والسوري، من خلال استخدام سندات مزورة، ولهذا أدرجت الولايات المتحدة على القائمة السوداء مجموعة من البنوك العراقية التي تتعامل بشكل أساسي مع إيران حيث فرضت مثلا عقوبات على بنك البلاد الاسلامي العراقي بسبب تعامله مع الحرس الثوري الايراني في أيار/ مايو العام 2018”.
ويودع العراق، الأموال الآتية من مبيعاته النفط، في البنك الفيدرالي الأميركي، الذي بدوره، يطلق التحويلات لوزارة المالية العراقية، عبر حسابها في البنك المركزي، وهي آلية متبعة منذ عدة سنوات، وسط مطالبات من قبل قوى الإطار التنس…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى