المحررعربي ودولي

مناورة على “عاملين”.. لمن سيذهب “الصوت الكردي” في الانتخابات التركية؟

أنقرة / متابعات عراق أوبزيرفر

رغم إعلان تحالف المعارضة السداسي في تركيا اسم كمال كلشدار أوغلو، مرشحٍا رئاسيا سيواجه الرئيس رجب طيب إردوغان، إلا أن ميزان الانتخابات المقبلة لم يستقر حتى اللحظة، وسط تساؤلات وتكهنات تحيط بالمسار الذي سيسلكه “حزب الشعوب الديمقراطي” الموالي للأكراد، وهو ثالث أكبر حزب في برلمان البلاد

وبعدما ألمح مسؤولو هذا الأحزب في فترات متفرقة، خلال الفترة الأخيرة، إلى أنهم بصدد تسمية “مرشح خاص” بهم وأنهم سيغردون بشكل منفرد في انتخابات الرئاسة والبرلمان، قادت “التهنئة” ورسالة الاستعداد للقاء التي وجههوها لكلشدار أوغلو إلى غير ذلك، ودفعت مراقبين للاعتقاد بأن الموقف السابق ربما سيتغير

ومازال الحزب المذكور، حتى الآن، بعيدا عن تحالف المعارضة بشكل رسمي، وعن تحالف الحزب الحاكم وحليفه حزب “الحركة القومية”، لكن رئيسته المشاركة، بيرفين بولدان، ذكرت يوم الثلاثاء أنهم “سيعيدون تقييم سياسة الترشيح للرئاسة في الأيام المقبلة”، بعد تسمية زعيم “حزب الشعب الجمهوري”، كلشدار أوغلو

وجاء ذلك في أعقاب إشارة الرئيس المشارك للحزب، مدحت سنجار، إلى أن “الشعوب الديمقراطي” قد يدعم كلشدار أوغلو، مضيفا: “لنتهي من الجولة الأولى” من الانتخابات

كما ذكر سنجار أنهم يريدون التوصل إلى حل وسط مع المرشح المشترك للمعارضة، وأنهم قالوا مرارا “إذا كان بوسع المعارضة أن ترشح مرشحا مشتركا، وإذا تم التوصل إلى نقطة مشتركة واتفاق نتيجة محادثات مفتوحة ومباشرة، فإننا سندعمه”

وضمن أوساط “الشعب الجمهوري” أشار مسؤولون، قبل يومين، إلى أنه يمكن عقد لقاء بين كلشدار أوغلو ورئاسة “الشعوب الديمقراطي”، في موقف يتعارض مع ذاك الذي عبّرت عنه زعيمة “حزب الجيد” ذور الجذور القومية، ميرال أكشنار

وكررت أكشنار في لقاء تلفزيوني، الثلاثاء، موقفها إزاء علاقة تحالف المعارضة مع “الشعوب الديمقراطي” المهدد بقضية حظر وتجميد الدعم المخصص له من الخزانة، بقولها إنها “لن تجلس على طاولة واحدة” مع الأخير

ومع ذلك عبّر مسؤولون في الأحزاب الأخرى المشكّلة لـ”الطاولة السداسية” للمعارضة عن عدم ممانعتهم لإجراء أي لقاء بين مرشح المعارضة الرئاسي ومسؤولي “حزب الشعوب”، وانقسم هؤلاء بين “حزب السعادة” الإسلامي”، و”حزب المستقبل”، الذي يتزعمه أحمد داوود أوغلو

قضيتان.. وموعد مرتقب

ولطالما دعا الرئيس المشارك السابق لـ”حزب الشعوب”، المسجون، صلاح الدين دميرتاش، أحزاب المعارضة في “طاولة الستة” لاتخاذ موقف تعاون ولرسم خريطة طريق مشتركة لضمان الثقة بالفوز في الانتخابات المنتظرة، إلا أن دعواته لم تلق أي بوادر إيجابية

ومع الاتفاق على اسم كلشدار أوغلو من جانب تحالف “الطاولة السداسية”، عاد دميرتاش ليبدي “تهنئته” بهذه الخطوة، ويتمنى “الحظ السعيد” لكلشدار أوغلو، مؤكدا على الموقف الذي اتخذه الرئيسان المشاركان لحزبه

ومنذ سنوات تنظر الحكومة لـ”الشعوب الديمقراطي”، ثالث أكبر حزب في البرلمان، على أنه يرتبط بـ”حزب العمال الكردستاني” المصنف على قوائم الإرهاب، رغم نفي الأخير لذلك

وفيما يتعلق بأحزاب المعارضة، وعلى اعتبار أن ما يجمعها “منافسة إردوغان”، إلا أنها وفي المقابل لم تبد أي بوادر للتحالف معه أو التنسيق ضمن الطاولة القائمة

ويواجه الحزب، منذ أكثر من عام، دعوى قضائية من أجل إغلاقه وحلّه، كان آخر تطوراتها في الأيام الأخيرة من 2022، إذ قدم المدعي العام التركي، بكير شاهين طلبا بـ”إغلاق حسابات الحزب وتجميدها”، لأن “الارتباط العضوي بين حزب الشعوب الديمقراطي والمنظمات الإرهابية مستمر”، وفق تعبيره

وحسب وسائل إعلام تركية ينظر إلى هاتين القضيتين بعين الأهمية، من زاوية الخيارات التي قد يتبعها “حزب الشعوب” في حال تم إغلاقه، وانعكاسات ذلك على التشكيلة الانتخابية للأحزاب بالعموم

ومن المقرر أن يقدم مسؤولو الحزب دفاعا شفهيا إلى المحكمة الدستورية العليا في الرابع عشر من مارس الحالي، في قضية الإغلاق المرفوعة ضده

وأوضحت وسائل إعلام تركية، الأربعاء، أنه “وفي عملية المحاكمة التي بدأت بقبول لائحة الاتهام في 21 يونيو 2021، تم الانتهاء من الفترة الزمنية التي طلبها حزب الشعوب الديمقراطي من المحكمة الدستورية لتقديم دفاع شفوي”

وبعد عملية الاستماع الشفوي، بعد ستة أيام، سيجمع المقرر في المحكمة الدستورية المعلومات والوثائق المتعلقة بالقضية، على أن يعد تقريره حول الأسس الموضوعية

وفي غضون ذلك، وبعد توزيع التقرير على أعضاء المحكمة العليا، سيحدد الرئيس زوهتو أرسلان موعدا للاجتماع في يوم محدد، على أن يتجهون بعد ذلك في مناقشة طلب الإغلاق، والبت به

عاملان لدعم المرشح

وكان “الشعوب الديمقراطي” قد انضوى، إلى جانب أحزاب يسارية في البلاد، مؤخرا ضمن تحالف أطلق عليه “تحالف العمل والحرية”

وضم التحالف كلا من أحزاب: “العمال التركي TİP”، “العمل EMEP”، “الحرية الاجتماعية TOP”، “الحركة العمالية EHP”، “اتحاد المجالس الاشتراكية”

لكن، ومع التلميحات والموقف الذي اتخذه مسؤولو “الشعوب الديمقراطي”، في أعقاب ترشيح كلشدار أوغلو يرى مراقبون أن هذا المسار قد تتطرأ عليه تغيرات، من بينها إحجام الحزب الموالي للأكراد عن تسمية مرشح رئاسي خاص

ولطالما وصف مسؤولون في “الشعوب الديمقراطي” الحزب بأنه “صانع الملوك” في البلاد، قاصدين الدور الذي يلعبه في كل انتخابات، من زاوية ترجيح الضفة التي ينضم إليها، بناء على القاعدة الشعبية الخاصة به

وفي أول انتخابات خاضها في يونيو 2015 كان “الشعوب الديمقراطي” قد حصل على 13.1 في المئة من الأصوات و80 مقعدا في البرلمان المكوّن من 550 مقعدا

وفي انتخابات 2018 حصل على نسبة 11.7 في المئة من الأصوات و67 مقعدا في البرلمان (من أصل 600 مقعد بعد التعديل الدستوري) ليكون ثالث أكبر حزب في “مجلس الأمة الكبير” (البرلمان) بعد “العدالة والتنمية” و”الشعب الجمهوري”

أما في عام 2019، فقد أسفر الدعم الذي قدمه في الجولة الثانية من انتخابات البلدية إلى رجحان كفة المعارضة وبالتحديد “حزب الشعب الجمهوري” في الفوز برئاسة بلدتي أنقرة وإسطنبول

وأوضح العضو البرلماني في الحزب الموالي للأكراد، عمر فاروق جيرجيلي أوغلو، في رده على سؤال ما إذا كانوا سيدعمون مرشح التحالف السداسي كلشدار أوغلو، بأن هذا الأمر “لم يتضح حتى الآن”

ومع ذلك أشار جيرجيلي أوغلو، في حديث لموقع “الحرة” إلى “عاملين” سيحددان موقفهم في مرشح “الطاولة السداسية”، الأول هو الموقف من “القضية الكردية”، والثاني “الخطوات التي ستتخذ لإرساء الديمقراطية” في البلاد”، حسب تعبيره

مساومات.. ومناورة

ومن المتوقع أن يحصل كلشدار أوغلو على موعد للاجتماع من جميع الأحزاب التي لها كتلة في البرلمان وغير البرلمان، وخاصة “حزب الشعوب الديمقراطي”

ومن المتوقع أيضا، حسب وسائل إعلام تركية، أن يعقد الاجتماع بين كلشدار أوغلو “حزب الشعوب” في مقر الأخير، وليس في البرلمان على المدى القصير

وتقول الصحفية، كاتبة العمود في موقع “خبر تورك”، نايهان ألتشي، إن “حزب الشعب الجمهوري لا يمكنه إغلاق الأبواب أمام الاجتماع مع الشعوب الديمقراطي”، مشيرة إلى أن هذا الأمر سيكون بشكل فردي، بعيدا عن موقف كامل لـ”الطاولة السداسية”

وتضيف الكاتبة، فيما يتعلق بموقف زعيمة “حزب الجيد”، أن “الخطاب المتناقض داخل الطاولة قد يخلق ارتباكا في قاعدة حزب الشعوب”

“بينما يضغط الحزب الحاكم، سيواصل الحزب الجيد لهجته القاسية ضد حزب الشعوب، ولا أعتقد أنه سيكون هناك أي حل وسط بشأن ذلك”، وتتابع الكاتبة: “في هذه الحالة، قد لا يكون من السهل تحفيز ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي على التصويت لصالح كلشدار أوغلو”

من جهته يرى الباحث السياسي التركي، طه عودة أوغلو، أن “إعلان حزب الشعوب الديمقراطي استعداده لدعم مرشح الطاولة السداسية موضوع مهم جدا دون شك، لكنه في نفس الوقت يثير حالة من القلق لدى القوميين ضمن التحالف”، في إشارة إلى زعيمة “حزب الجيد”، أكشنار

وقبل فترة كان كلشدار أوغلو قد ألمح إلى أنهم يحتاجون للدعم من بقية الأحزاب، في وقت أعلن “حزب الشعوب” نيته المضي نحو الانتخابات بمرشح رئاسي خاص

ويقول عودة أوغلو لموقع “الحرة”: “حزب الشعوب يعي تماما أن مرشحه لن يفوز، لكنه فتح هامش للمناورة من جهة والمساومات مع أحزاب المعارضة، وخاصة مع وجود خلاف قوي مع الحزب الحاكم”

كما يعتقد الباحث أن “رسائل التهنئة ودعوة مسؤولي حزب الشعوب كلشدار أوغلو لإجراء محادثات تأتي في إطار المساومات وصفقة ما بعد فوز الأخير”

ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة، التي تفصل عن موعد الانتخابات المرجح في الرابع عشر من شهر مايو المقبل “حراكا قويا بين المعارضة وتحالف الحزب الحاكم بشأن مسألة الصوت الكردي”

ويوضح عودة أوغلو أنه “في الأيام المقبلة سيحاول الجميع، قدر الإمكان، أن يكسب العامل الكردي. الأكراد فئة مهمة وحاسمة في الانتخابات، خاصة أن استطلاعات الرأي تشير إلى نسب متفاوتة بين الحزب الحاكم والمعارضة، لذلك هناك حاجة ماسة للتحالف مع حزب آخر”

ومع ذلك، يشير إلى أن “قضية الإغلاق التي تهدد الشعوب الديمقراطي من جانب المحكمة الدستورية وموقف حزب الجيد القومي تجعل الموضوع مقلقا، وقد يكون ورقة ضد كلشدار أوغلو مرشح تحالف الطاولة السداسية”

وكانت زعيمة “حزب الجيد” أكشنار، التي عارضت في البداية ترشيح كلشدار أوغلو، قالت أيضا في مقابلتها التلفزيونية، يوم الثلاثاء إن “حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي يمكن أن يجتمعوا، لكن الأخير لم يتمكن من الجلوس إلى الطاولة ولن يتم إعطاء الوزارة له”

وردا على ذلك وجه صلاح الدين ديميرتاش رسالة لها، جاء فيها: “لن يقبل كل من حزب الشعوب وناخبيه أبدا نهجا من وجهة نظر متعجرفة وسيادية، باستثناء التفاوض كتفا إلى كتف بين أنداد”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى