تحليلات

منع تسريب الوثائق الحكومية.. إجراء ضبط أم قلق من فضائح الفساد؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أثار التوجه الحكومي الأخير، نحو منع نشر الكتب الرسمية، تساؤلات عن طبيعة هذا الإجراء، وفيما إذا كان يهدف إلى منع الكشف عن ملفات فساد، خاصة وأن تلك الوثائق والتسريبات السابقة، كان لها دور كبير في فضح أكبر صفقات الفساد، مثل “سرقة القرن” والكشف عن شبكة يديرها ضباط تختص بتهريب المشتقات النفطية.
وتسرب يوم أمس، كتاب من مدير مكتب رئيس الوزراء، يحمل توجيها للمؤسسات الرسمية بمنع تسريب الكتب الرسمية، واتخاذ أشد العقوبات الانضباطية والجزائية بحق الموظفين المخالفين الذين يسربون هذه الكتب، وقد علل الكتاب هذا التوجه بأن بعض الإجراءات القانونية والإدارية تكون غير مكتملة عند تسريب الكتب.

هذا الإجراء لم يكن الأول من نوعه، ففي العام 2021، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات بيانا دعت فيه الجهات الإعلامية كافة إلى ضرورة الالتزام بمنع نشر أي وثيقة عسكرية صادرة عن وزارة الدفاع أو الداخلية والمؤسسات الأمنية الأخرى، و”اعتبار ذلك خرقا للأمن الوطني”، وذلك وفقا للمادة 1 من لوائح قواعد البث الإعلامي التي هي بعنوان “منع التحريض على العنف والكراهية”.

وتشهد وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات عبر تطبيق التيليغرام، نشر العشرات من الوثائق الأمنية وغير الأمنية، وبعضها يحمل عنوان “سري وشخصي”، وغالبا ما تكون هذه الوسائل هي مصدر الوثيقة لوسائل الإعلام بعد التدقيق والتأكد من صحتها عبر المصادر، كما أن الصفحات والقنوات في وسائل التواصل أغلبها “مجهولة الهوية” ولم يعلن عن الأشخاص الذين يشرفون عليها.

وتفجرت “فضيحة” سرقة القرن، عبر وثيقها سرّبتها وسائل إعلام محلية، عن وزير النفط السابق احسان عبدالجبار، وهو يتحدث عن كشف هذا الملف، وعلى رغم أن جريمة سرقة تلك الأموال كانت تتم منذ عدة أعوام لكنها لم تتفجر بتلك الطريقة إلا بعد الضغط الإعلامي الهائل.
عن ذلك يرى الصحفي، أنس الموصلي، أن “المصادر المجهولة، والكتب المسرّبة شكّلت على الدوام مادة إعلامية، واستطاع الكثير من الصحفيين على الدوام، من كشف ملفات فساد، وممارسة أقصى درجات الضغط على السلطات لتعديل سلوكها وممارساتها، وياتي ذلك بسبب التكتم الشديد على المعلومة، والقلق الحكومي من الصحفيين، والتعامل معهم بفوقية، أو عدم جدية، وعدم الاكتراث بدورهم”.

وأضاف الموصلي، في تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر”، أن “القرار الجديد يأتي ضمن سياسية إحساس القوى السياسية بخطورة هذا الأمر، وتكشف أوراقها أمام الملأ، خاصة في وأن هناك رأي عام ضدها، تمكن من فرض قوته وإيصال الرسائل والمضامين الإعلامية إلى المجتمع الدولي”، مشيراً إلى أن “الكثير من ملفات الفساد تم الكشف عنها وفق تلك الآلية”.

وتأتي هذه القرارات الحكومية، في ظل عدم تشريع قانون يضمن للصحفيين ووسائل الاعلام حق الحصول على المعلومة، على الرغم من نشر مسودته مرارا مع عدد من المنظمات والمؤسسات المدافعة عن الحريات الصحفية والعامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى