تحليلاتخاص

من التقرير الحزبي الى المخبر السري ..”المتهم البريء”

تقرير/ عراق اوبزيرفر
المخبر، الشاهد او المصدر “السري” ، “بعبع” شائع الانتشار في المجتمع العراقي ، وهي كلمة تثير الفزع لدى كثير من الناس لارتباطها بالخطر الذي يصيبهم ، جراء هذا “المخبر” وهناك من يصفه بالمنافق كونه يشي بانتقام لا سقاط من يرغب للإطاحة به ،فيما اشار اخرون الى ان البعض استغلوها لزج البعض الاخر بالسجون ، لكن لرجال الدين قول اخر .
ولرجال الدين رأي آخر: انقسم رجال الدين في هذا الموضوع بين مؤيد ورافض للفكرة والابلاغ عن المجرمين وسراق المال العام ،سواء كانوا موظفين او مواطنين وبحسب الشيخ عبد الرحمن عبد الله ،الذي تحدث بمرارة “لعراق اوبزيرفر” ،ان المخبر السري قبل عشر سنوات او اكثر كان يمثل الرعب الحقيقي للكثير من العوائل ،لاسيما من كان بينهم عداء ،والشرع وصف المخبر “الكاذب” بالفاسق كما تخبر الآية الشريفة من سورة الحجرات.
ورفض الاستعانة بالمخبر السري لا سقاط الموظف والخارج عن القانون لما لها اثار سلبية تلحق بالطرفين حسب وصفه ، والاستعانة بأجهزة الدولة والغاء فكرة المخبر كونها فكرة خارجة عن المألوف وتسببت بأضرار عامة كما كان سابقا قبل عام 2003 وما تفعله “التقارير الحزبية” بالناس .
بدورها المحكمة الاتحادية أعلنت في وقت سابق عن وجود 498 مخبرا سريا كاذبا في بغداد، وتم إحالتهم إلى المحاكم بعد تقديمهم أخباراً كاذبة، فيما يرفض قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام 1971 في المادة 73، الكشف عن هوية المخبر السري الذي قدم إخبارا بالجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي والجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد.
قانونيون يرون تناول قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 وتحديدا في المادة 47 / 2 منه ما يخص الشاهد السري أو المخبر السري آذ أراد المشرع من ذلك خدمة المجتمع من حيث الإبلاغ عن الجرائم حيث يقوم هذا الشاهد بالإدلاء بشهادته أمام قاضي التحقيق بعد تحليفه اليمين حالة حال أي شاهد أخر تستمع أليه المحكمة ،وهناك فرق بين المخبر السري والشاهد السري وبين المصدر السري والأخير هو مصدر المعلومات للأجهزة الأمنية كافة ..
وفي عام 1988 صدر قانون نظم عمل المخبر السري وهو 119 في عام 1988 حيث عدل المادة أعلاه حيث اقتصر الإبلاغ عن الجرائم بالنسبة للمخبر السري في الجرائم السياسية والاقتصادية والمعاقب عليها بالإعدام أو المؤبد واوجب هذا القانون على محاكم التحقيق فتح سجل خاص لهذا الغرض لا يطلع عليه ألا قضاة التحقيق أو القضاة المختصون والادعاء العام ونلاحظ أن الكثير من الناس عانوا من مشكلة المخبر السري المجهول آذ أن هناك الكثير من الدعاوى الكيدية التي كان سببها المخبر السري .
وتناول قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 المعدل عقوبة البلاغ الكاذب في المادة 243 وهي الحبس والغرامة ولا جريمة أذا كان البلاغ صادقا وانتفى سوء القصد وذلك لان إفادة المخبر السري تحتاج الى قرائن وأدلة تعزز أقواله ولا يمكن الاعتماد على إفادة المخبر السري لوحدها من قبل محكمة الموضوع كما أن قاضي التحقيق له أن يطلق سراح المتهم في حالة عدم توفر الأدلة استنادا للمادة 130 / ب الأصولية وارى من وجهة نظر شخصية بان يشرع قانون خاص ينظم عمل المخبر السري كما هو الحال في مصر والجزائر والمغرب والأردن حيث أن المخبر السري يرتبط بالأجهزة الأمنية ويسمى التحريات فيحتاج أن ينظم عمل المخبر السري وفق آليات وضوابط وأهداف وهذا هو الهدف من تشريع القوانين .
وقانون أصول المحاكمات الجزائية مدد التوقيف بان لا تتجاوز 6 أشهر وفق حديث الخبير القانوني علي التميمي “لعراق اوبزيرفر” وإذا تجاوزت ذلك فيجب اخذ موافقة محكمة الجنايات وهذا القانون اوجب كذلك تدوين إفادة المتهم خلال 24 ساعة من القبض عليه وفيما يخص حل مشكلة المخبر السري أرى إن يعاد النظر بقانون رد الاعتبار الذي الغي في زمن النظام السابق والذي تناول تعويض من يطلق سراحهم بالبراءة أو عدم كفاية الأدلة وان يعوضون ماديا ومعنويا ويحتاج القانون أي المخبر السري أذا ما تم تشريعه الى أن يتم التوسع فيه ليوفر الضمانات اللازمة للمتهمين وحماية المجتمع .
وبين هنا لابد من الإشارة إلى دور وسائل الإعلام في التوعية وبيان أهمية المخبر السري بالحالة الايجابية التي تخدم المجتمع وتجعل من الجميع عيون تراقب الجريمة وتبلغ عنها حفاظا على الوشائج العامة .
فالمخبر والشاهد والمصدر ” السري ” تعددت الاسماء والمصير واحد ،هو السجن سواء للمتهم الذي تم ضبطه متلبسا او المخبر الكذاب ، حيث لا يعفيه القضاء من ذات العقوب …… السجن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى