العراقتحليلاتخاصرئيسية

من المنابر إلى ميادين السياسة.. التيار الصدري يحشد عبر “صلوات الجمعة”

تقرير / عراق أوبزيرفر

عاد التيار الصدري، المنسحب من العملية السياسية، بأمر من زعيمه مقتدى الصدر، إلى المساحة الأكثر تأثيراً في العراق، التي عادة ما تتبناها أسرة الصدر تاريخياً في البلاد، وهي التوجه نحو الصلوات والخطب الجماهيرية والتحدث عبر المنابر.

ويتفرّد التيار الصدري بهذه الآلية حالياً كونه الأكثر قدرة على حشد الجمهور من منافسيه الآخرين، وقد تكون الورقة الأخطر التي يمتلكها الصدريون، وفقاً لمراقبين، كونها قادرة على شحن الجمهور سياسياً وعقائدياً باتجاه تصعيدٍ ما.

وهذا ما بدأ مقتدى الصدر في تطبيقه عقب تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، التي لم يقبل بها، في أكتوبر الماضي، وبدأت الصلوات في النجف، ثم في محافظات وسط وجنوب البلاد.

ومنذ قرار انسحاب التيار الصدري من البرلمان والعملية السياسية ككل، نظّم التيار عدداً غير قليل من صلوات وخطب الجمعة الموحدة في بغداد ومحافظات أخرى جنوب ووسط البلاد، كان أبرزها ما تم تنظيمه داخل المنطقة الخضراء، في 5 آب 2022، وشاركت فيها أعداد ضخمة من أنصار الصدر، وكذلك في ساحة الاحتفالات الكبرى وسط بغداد، وفي مدينة الصدر شرقي العاصمة.

لكنها فعلياً توقفت عقب المواجهات المسلحة التي اندلعت داخل المنطقة الخضراء بين أنصار الصدر والفصائل المسلحة الأخرى، في 30 أغسطس. ولعل قرار الصدر بعودة خطب الجمعة كان حدثا لافتاً، في بغداد ومدن أخرى جنوبي البلاد، حيث نُظّمت خطب وصلوات موحدة داخل المساجد، أبرزها مسجد الكوفة التاريخي في النجف.

وأقام أنصار التيار الصدري، صلاة الجمعة، الأسبوع الماضي، في 8 محافظات عراقية بعد دعوة الصدر أتباعه للاستمرار بأداء صلاة الجمعة حتى “لو مات الصدر”.

وهي إشارة إلى احتمال تعرضه إلى التهديد، لكن الصدر أظهر عبر الصلاة قدرته على حشد أنصاره الذين تجاوزوا عشرات الآلاف، وذلك على الرغم من أن الخطبة لم تتضمن أي حديث سياسي أو وجهة نظر عن الحكومة الحالية، إلا أن توقيتها أقلق معظم المراقبين، لجهة تفكير الصدر بالعودة إلى السياسة من خلال احتجاجات شعبية أو من بوابة انتخابات مجالس المحافظات، المقررة في تشرين الأول المقبل.

الجمعة إجراء قديم

ويؤكد عدد من أتباع التيار الصدري في بغداد، أن “صلاة الجمعة شعيرة دينية، ومن أهم الوصايا التي تركها المرجع الديني محمد صادق الصدر (والد مقتدى الصدر)، هي البقاء على صلاة الجمعة وعدم تركها مهما كانت الظروف، بالتالي إن دعوة الصدر جماهيره لإقامة الصلاة تمثل حالة صدرية قديمة، وقد تدخل فيها بعض الجوانب والأهداف السياسية ضمناً، لكنها هدفها الأساسي هو ديني بحت”.

وقال أحدهم إن “أنصار الصدر جميعهم غاضبون من الطريقة التي جرت في التعامل السياسي، وإقصاء الصدر عن تشكيل الحكومة رغم الفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية”.

وتطرق شيخ ينتمي للتيار الصدري إلى خطبة الجمعة، معتبراً أن “الخطبة الموحدة الأخيرة لم تتضمن أي حديثٍ سياسي، لكن في الحقيقة أن جماهير المصلين في عموم المحافظات تكفلت بالحديث فيما بينها عن الوضع السياسي، والظلم الذي تعرض له الصدريون في هذه المرحلة، إذ ظهر أن جميعهم مستاؤون من الوضع الحالي، وفق مراقبين.

من جهته، قلّل العضو البارز في التيار، عصام حسين، من احتمال أن “تكون الصلوات الصدرية الموحدة تحمل أهدافاً سياسية لأنها صلاة عبادية، وهو هدفها الأساس”.

ورأى حسين، أن “الأطراف السياسية الأخرى تفهم من هذه الصلاة على أنها وسيلة لشحن الشارع والجماهير الصدرية بالتعبئة السياسية، لأنها تخشى عودة الصدر إلى المشهد السياسي من خلال الجماهير والحراك الشعبي، لا سيما في الوضع الحالي”.

وأضاف: “الوضع هنا مضطرب في ظل وجود حكومة تتعامل بمبدأ المحاصصة من دون التراجع عن عمليات الفساد الحاصلة من خلال الخطوط الحزبية المسيطرة على الوزارات والهيئات والدوائر الرسمية”.

واعتبر حسين أن “الأحزاب تخشى التيار الصدري، وتظن أن صلوات الصدريين في الشوارع والميادين تحمل أهدافاً سياسياً، وهذا التقدير ينطلق من كون إدراك هذه الأحزاب أن الصدر يراقبها ويراقب الحكومة، كما أنها تعرف أن تنازل التيار الصدري عن 73 مقعداً في البرلمان ليس مجانياً”.

وأشار إلى أن “صلوات الصدريين، السابقة أو ما قد يتم الإعلان عنه في المستقبل، تُظهر شعبية مذهلة للتيار الصدري، مع تراجع الانتقادات له وازدياد مقبولية الصدريين في الشارع، وهو ما سيضع الصدر في المستقبل القريب، في قيادة حركة التغيير المنتظرة”.

لن تهدد الحكومة

أما عضو “الإطار التنسيقي”، النائب محمد الصيهود، فكان له رأي مخالف بقوله: “لا نعتقد أن هذه الصلاة والخطب الموحدة تمثل خطورة على الحكومة أو الأحزاب الداعمة لها، ما دامت ضمن تعريف الصلاة، ولغاية الآن لم نلحظ أن تحولت هذه الصلوات إلى طرق تحريضية ضد أطراف سياسية ما”.

وأشار الصيهود، إلى أن “قوى الإطار التنسيقي رفضت ولم تقبل بأن يكون الصدر خارج العمل السياسي، لكن الإرادة الصدرية اختارت أن تعتزل، ربما لهذه الفترة فقط، ولا تزال هناك خطوط للتواصل مع الصدر وجمهوره، وأن المشاركة في العمل السياسي هي حق مشروع لجميع العراقيين بشرط أن لا تكون المنافسة مبنية على أساس الإقصاء وتحييد الآخرين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى