آراء

مَنْ سرقَ المصفى ؟

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

مَنْ سرقَ المصفى ؟
تداولت وسائل الاعلام قصة اعادة (مواطن) اجزاء مصفى بيجي المسروقة وتسليمها للحكومة بعد ان كان اخوه المتوفى قد اشتراها من السراق واوصى باعادتها لاصحابها الشرعيين في وصيته المكتوبة التي عثروا عليها بعد وفاته .
ولعل القصة لحد الان قصة وردية تتحدث عن مشتري مسروقات خاف الله قبل موته وقرر اعادة المسروقات للشعب .
الا ان احدا لم يتحدث عمن سرق معدات الدولة الضخمة تلك وتمكن من نقلها مئات الكيلو مترات وبيعها، من هو وما هي اجراءات الدولة ضده ؟ ولماذا يتجنب الاعلام الحديث عنهم ومن يقف خلفهم ،
يبدو ان السراق اكثر سطوة ونفوذ من ان تطالهم ملاحقات قانونية او امنية مثلما يقع لاصحاب المحتوى الهابط والمعبرين عن ارائهم، ويبدو ان السراق لديهم من الشر ما يربط السنة الاعلام عنهم.
فهل الدولة اضعف من السراق ام ان الممسكين بالسلطة وادوات القانون يتواطئون معهم او يتجنبون شرهم ويأثرون السلامة على القيام بواجبات.رسمية صعبة- لا رزق لهم فيها- وقد تفقدهم الكراسي التي تمكنوا من الحصول عليها بالتواطئ وتقديم خدمات التغافل والطاعة.
ان دولة يفكك ويسرق احد اهم منشآتها النفطية ثم تترك ملاحقة السراق ولا تتحرك للبحث عنهم ولا تتوصل اليهم وتفرض عليهم اشد العقوبات انما هي دولة منخورة عاجزة ، وستكون اموالها ومنشآتها نهبا لكل طامح بالمال السائب الذي تتحكم به تلك الدولة التي يبدو ان الفساد والعمالة حولها لاطلال دولة بائسة لا تستعمل عصاها الغليضة الا ضد مواطنيها الضعفاء فقط .
ان شعارات مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين وسراق الدولة والحفاظ على الاموال العامة تكون كذبة سمجة مع دولة ترفع تلك الشعارات لكنها تضع راسها في الرمال ازاء اكبر سرقة علنية لاموالها وتخريب احد اهم منشآتها النفطية.
يبدو اننا بعيدون جدا عن استعادة دولة تحمي نفسها واموالها وثرواتها ومواطنيها وتخضع القوي والضغيف لقانونها وتحرس منشاتها وتقطع يد المعتدي علي ثرواتها واموال شعبها ولا يمكن ان نتوقع تحقيق مثل دلك مع نظام سياسي ملئت فضائحه الافاق واضحى لا يخجل من اطلاق سراح السراق وحمايتهم علنا باسم الدولة وبيد القانون وبحراب العدالة .
رحيم العكيلي- قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى