اقتصادالمحرر

من سيخسر أسواق الحبوب في أفريقيا فرنسا ام روسيا؟

عواصم/ وكالات الانباء

امتدّت المواجهة الدبلوماسية بين فرنسا وروسيا على الساحة الأفريقية، لتشمل مجال إنتاج وتسويق الحبوب، واحتدم التنافس على سوق شمال أفريقيا خاصة، خلال الأشهر الاخيرة، فيما بدا أن موسكو أقرب إلى حسمه، وفق ما ذكرته مجلة “جون أفريك”.

وجاء في تقرير للمجلة، أن”فرنسا كانت رائدة بسوق الحبوب في شمال أفريقيا إضافة إلى حضورها بقوة في الغرب، وتجاوزت في فترة ما منافستها الرئيسة روسيا، لكن المواجهة شهدت تحولاً لافتًا في الأشهر الأخيرة”.

وتتجه الصادرات الشهرية الفرنسية من القمح اللين في اتجاه المغرب والجزائر ومصر وغرب أفريقيا، في اتجاه تنازلي وفقًا لبيانات من مؤسسة “الترويج الدولي للقطاعات الزراعية والأغذية”، وهي مؤسسة تابعة لوزارة الزراعة الفرنسية.

ورغم الانتعاش المؤقت الذي أُعلن عنه في بداية العام، فإن منتجي الحبوب الفرنسيين، الذين اعتادوا على تسويق ما يقرب من نصف إنتاجهم من القمح المخصص للتصدير في الأسواق الأفريقية، فقدوا بشكل ملحوظ مكانتهم الرائدة في القارة مع عودة العملاق الروسي، وتغطي روسيا، المصدر الرئيس للقمح منذ 2016، نحو 23% من الطلب العالمي بفضل قدرتها التصديرية البالغة 49 مليون طن في 2023، وفقًا لشركة التحاليل الزراعية “أغريتيل”

وأوضح التقرير أنّه “بعد إرسال 1.7 مليون طن إلى المغرب، و1.5 مليون إلى الجزائر، و900 ألف طن إلى مصر في الجزء الأول من موسم 2022-2023، تراجعت الصادرات الفرنسية من القمح اللين فجأة، وفي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، استوردت الرباط 154 ألف طن من القمح اللين الفرنسي، فيما استوردت القاهرة 80400 طن في حين استوردت الجزائر 157500 طن في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي”.

وأفادت إدارة الإحصاءات التابعة لوزارة الزراعة الفرنسية بأن “انخفاض مبيعات الحبوب لا يزال يؤثر على ميزان إجمالي المنتجات الزراعية، الذي انخفض على مدى عام للشهر التاسع على التوالي، كما سجلت فرنسا، المصدّر التاريخي لشمال أفريقيا، انخفاضًا إجماليًا بنسبة 74٪ في تجارة الحبوب مع المنطقة في أكتوبر / تشرين الأول 2023”.

في الوقت نفسه، قامت المغرب التي تعتمد الآن على العديد من الموردين، بما في ذلك ألمانيا ورومانيا وليتوانيا وبولندا، بمضاعفة وارداتها من القمح اللين الروسي. وارتفعت الكمية الأخيرة من 27.300 طن في تشرين الأول/أكتوبر إلى 80.897 طن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وفقًا لبيانات الاتحاد الوطني لتجار الحبوب.

وتشتري مصر، أكبر مستورد في العالم ومستهلك أفريقي رئيس للقمح، 61% من احتياجاتها من الحبوب من موسكو، وفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو). كما قفزت وارداتها من روسيا بنسبة 30% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023 لتصل إلى 8.34 مليون طن.

ورغم ميزة التنافسية اللوجستية للقمح الفرنسي في الوجهات القريبة، لا سيما دول شمال أفريقيا، فإن الطلب يتزايد على القمح الروسي، الذي يعد سعره أكثر تنافسية، في مصر والجزائر، وبعد تعديل مواصفات واردات القمح نهاية 2020، تراهن الجزائر بشكل كبير على القمح الروسي وقد تصل مشترياتها إلى “2.5 مليون طن بحلول يونيو/ حزيران 2024″، بحسب ما يقول إدوارد زرنين، رئيس الاتحاد الروسي لمصدّري الحبوب.

وختمت المجلة تقريرها بالقول: “أرسلت روسيا، مدعومة بموسم حصاد استثنائي، أولى شحناتها المجانية من الحبوب، في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما وعد به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لستة بلدان أفريقية، وكانت الصومال وبوركينا فاسو أول الدّول المستفيدة، وتم الإعلان عن المبادرة، في سبتمبر/أيلول الماضي، بعد انهيار صفقة حبوب البحر الأسود بين أوكرانيا وروسيا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى