تحليلاتخاص

من يضمد الجراح.. الايزيديون وسنجار ما الذي يحدث ولماذا ؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يعتبر صيف عام 2014 الاسوأ على مر تاريخ الايزيديين، حيث هاجم تنظيم داعش القرى الإيزيدية في قضاء سنجار ومناطق شمالية أخرى، وقتل واختطف الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الإيزيديين.، ووُصف ما قام به داعش بحقهم دوليًا بالإبادة الجماعية، وسنجار من اهم المناطق التي يتنازع فيها الساسة من اطياف الشعب العراقي للاستحواذ عليه، ودخل على الخط حزب العمال الكردستاني ” بي كا كا” الذي يسقر في بعض مناطقه والقصف التركي المتكرر، ما عقد المشهد .

وحظيت مأساة الإيزيديين بمزيد من الأهمية على الصعيدين الوطني والدولي بعد أن ذاقوا الأمرّين من قبل تنظيم داعش الارهابي، وقضاء سنجار موطنًا لأكبر تجمع للإيزيديين في العراق، ولطالما تعرض المجتمع الإيزيدي للتهميش، حيث حرمت آلاف العائلات منذ عام 1975 من حقوق ملكية الأراضي في المنطقة الشمالية الاستراتيجية.

حقوق.. وتنفيذ

وأعلنت الحكومة العراقية عن منحها أفراد الأقلية الإيزيدية حقوق ملكية الأراضي في منطقة سنجار الشمالية، فيما ورحب الإيزيديون بهذه الخطوة، وانهت الحكومة عقودًا من الحرمان من حقوق السكن التي رسخت باذها البعض، ومنحت الحكومة العراقية في 27 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي 2023،ملكية أراضٍ سكنية ومنازل لشاغليها في المناطق الإيزيدية في إقليم سنجار، من دون أن تستثني أولئك الذين لا يملكون وثائق قانونية.

وغطى القانون 11 بلدة سكنية في محافظة نينوى، بعضها إيزيدي بالكامل وبعضها مختلط، ويصل عدد الأسر التي سيشملها القرار إلى عشرات الآلاف، وأفادت الأمم المتحدة التي تعمل على حل هذه المشكلة منذ عام 2018 أنها تلقت أكثر من 14,500 طلب تملك لأراض من قبل الإيزيديين.

وأصدر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في 4كانون الثاني بيانًا مشتركًا مع الأمم المتحدة أشار فيه إلى أن “قرار منح العراقيين الإيزيديين ملكية منازلهم في سنجار، بعد حرمانهم من امتلاكها لأكثر من 47 عامًا بسبب السياسات الإقصائية الظالمة التي انتهجها النظام السابق.

وقال السوداني أن هذه الخطوة تأتي في إطار “سعي الحكومة الواضح والصريح لرعاية حقوق المكونات العراقية، خصوصًا المكوّن الإيزيدي الكريم في سنجار وسهل نينوى”.

وقال عضو اللجنة، شريف سليمان في تصريح صحفي، اليوم الاربعاء، إن “مجلس النواب يعمل على إقرار مشروع قانون حظر الاتجار بالبشر، لاسيما بعد مناقشة تقرير الحملة الدولية والإقليمية من أجل البحث عن المفقودين والمختفين قسرا”.

وأوضح أن “القانون يستهدف بشكل رئيسي المكون الإيزيدي، لكونه عانى كثيرا بسبب جرائم عصابات داعش الإرهابية، خاصة النساء والأطفال، إذ تعرض أكثر من 6 آلاف امرأة وطفل لأعمال خطف واختفاء منذ شهر آب من العام 2014، تم التوصل لنحو 3 آلاف منهم بين امرأة وطفل، بينما لا يزال نحو 2800 طفل وامرأة مفقودين منذ أكثر من تسع سنوات”.

وشدد سليمان على أن “اللجنة النيابية تسعى للوصول لهم من خلال البحث الميداني، وعبر القرارات والتشريعات التي يعتزم مجلس النواب إقرارها قريبا”.

وتابع أن “عملية البحث عن المفقودين ستجري داخل البلاد وفي الدول المجاورة، داعيا الحكومة إلى تشكيل لجان وفرق للبحث الميداني عن المفقودين”.

تصحيح الأخطاء

وفي هذا السياق، قال سعد حمو وهو من أبناء المكوّن الإيزيدي في سنجار ، إن قرار بغداد تاريخي بالنسبة له ولأسرته حيث يمكنهم وبعد طول انتظار أن يحصلوا على ملكية منزلهم، وهي فرصة حرموا منها لعقود، وفقا لبيان.
وقال حمو إن بعض الحقوق التي منحت للإيزيديين قد عوضت بعضًا من التمييز الذي لطالما عانى منه هذا المكّون. ووفقًا لسكان سنجار، فإن التغيير سيعزز الاستقرار في المنطقة بما في ذلك من خلال تشجيع عودة عدد كبير من الإيزيديين النازحين إلى إقليم كردستان العراق.

ورغم الترحيب بالقرار، فإن تمليك الإيزيديين سلط الضوء على مجموعة المآسي التي حلت بهم، ، منذ عام 1975 حتى سقوط النظام عام 2003، “هُجّر الإيزيديون بالقوة من قراهم المتاخمة لجبل سنجار، بسبب إيوائهم لحركة التحرر الكردية”،وأوضحوت:، أن القرى الإيزيدية تعرضت لتدمير ممنهج تتخلله ردم للآبار والينابيع وجرف للأراضي والبساتين.

وغيّر النظام السابق بعد ذلك المنطقة ديموغرافيًا من خلال إنشاء مجمعات سكنية صغيرة تضم سكانًا موالين له، ويقال إن هذه المجتمعات قد أقيمت لغرض صريح هو المراقبة والإفقار وتقليب الإيزيديين ضد بعضهم البعض،فيمنا اشاروا الى أنهم بهذه الطريقة، أضحت الأقلية منقسمة ومستبعدة من موطنها التاريخي.

وبحسب الصحفي أحمد شنكالي، فإن منح الإيزيديين أراضٍ سكنية خطوة إيجابية، وفي هذا السياق، قال ، إن هذه الخطوة تعدُّ تصحح خطأ تهجير الإيزيديين من جبل سنجار والقرى المجاورة، وإجبارهم على العيش في مجتمعات تفتقر إلى الضروريات الأساسية.

لم شمل

و أشار شنكالي أيضًا إلى أنه بالإضافة إلى تأخر هذه الخطوة لعقود، إلا أنها لم تشمل كل أراضي الإيزيديين التي تمت مصادرتها أو استقطعت منهم عام 1975 بل شملت بعضها فقط.

ويرى، إن المرسوم هو ثالث مبادرة رئيسية للحكومة العراقية لحل معضلة سنجار وتحقيق العدالة للإيزيديين. فالخطوة الأولى كانت صفقة تمت عام 2020 بين بغداد وأربيل والمعروفة باتفاق سنجار حاولت تحقيق الاستقرار الأمني في القضاء من خلال طرد الجماعات المسلحة واستعادة سلطة الجيش والشرطة الاتحادية.

والخطوة الثانية ، تمثلت بإقرار قانون الناجيات الإيزيديات عام 2021، ويتعهد التشريع بدعم نساء الإيزيديات ونساء الأقليات الأخريات اللواتي تعرضن للإيذاء والاستعباد من قبل داعش.

ردود افعال إيجابية

ورحبت السفيرة الأميركية في بغداد آلينا رومانوسكي ببيان السوداني المشترك مع الأمم المتحدة، قائلة إن واشنطن تفخر بالدور الذي لعبته في تمويل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية الذي يساهم في تسهيل عودة الأيزيديين. في غضون ذلك، قالت فيان دخيل، النائبة الإيزيدية عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن هذه “خطوة متأخرة، لكنها في الاتجاه الصحيح”.

وأشادت بردود الفعل العراقية والدولية على نطاق واسع بما اعتبرته قرارًا متأخرًا لكن مرحبًا به. ومع ذلك، سيكون التنفيذ أمرًا أساسيًا في ظل التحديات القائمة مثل النزوح المستمر لكثيرين في المجتمع الإيزيدي. في المحصلة، بينما قد يتمتع الإيزيديون الآن بمزيد من الحقوق، فإن نضالهم لم ينته بعد.

الى ذلك رحبت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت في البيان المشترك بـ “الخطوة الحاسمة” التي “أدت أخيرًا إلى ضمان الحيازة لآلاف من الإيزيديين فيما يتعلق بحقوقهم في السكن والأرض والملكية”.

وأضافت هينيس-بلاسخارت أن القانون “ينهي عقودًا من التمييز” وأعربت عن أملها في “أن يسهل عودة النازحين الإيزيديين إلى نينوى ويشجعهم عليها”.

في غضون ذلك، أشادت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ممثل الأمم المتحدة ميمونة محمد شريف بالقرار، واصفة إياه بأنه خطوة “واعدة ومشجعة حيث تعزز الحصول على حقوق ملكيو الأراضي للفئات السكانية الأكثر ضعفًا في العراق”.

وتعمل لجنة الهجرة والمصالحة المجتمعية النيابية، على إقرار مشروع قانون حظر الاتجار بالبشر في البلاد، لافتة إلى اختفاء 2800 إيزيدي منذ تسع سنوات ولم يعرف مصيرهم لغاية الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى