تحليلاتخاص

مواجهة قضائية بشأن “الخمور”.. لمن تحكم الاتحادية؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تنشغل الأوساط السياسية والشعبية في العراق، بقانون الواردات البلدية، الذي تضمن حظراً شاملاً على دخول المشروبات الكحولية إلى العراق، في إحدى فقراته، فيما تطورت القضية لتصل إلى المواجهة القضائية.
ويعارض العديد من المختصين والنواب هذا القانون، باعتباره يخالف الدستور ويحد من حرية المواطنين في اختيار ما يريدون تناوله، وقد أشار بعضهم إلى أن القانون يمكن أن يؤدي إلى تشجيع تجارة غير شرعية للمشروبات الكحولية والتي يتم تهريبها عبر الحدود.

وصوت البرلمان العراقي عام 2016، على قانون يحظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية، لكن القانون بقي حبيس الأدراج دون تنفيذ، ليُعلن قبل أيام بدء العمل به، في قرار مفاجئ.
وجاء في المادة 14 من القانون الذي أقره مجلس النواب، أنه “يمنع استيراد وصناعة وبيع المشروبات الكحولية، كما يُعاقب من يخالف هذا القانون بغرامة تتراوح بين 10 إلى 25 مليون دينار (نحو 6700 دولار – 17 ألف دولار).

طعن لدى الاتحادية

ويقول مختصون ونواب، إن هذا القانون يتعارض مع بنود الدستور بشكل واضح، باعتباره لم يستثن الطوائف والأديان غير الإسلامية من تجارة أو صناعة المشروبات الكحولية.
وحصل جدل بشأن هذه القضية، بعد إعلان كتلة “بابليون” المسيحية، تقديم طعن لدى المحكمة الاتحادية لإبطال هذا القانون، باعتباره يخالف الدستور العراقي، والحريات المكفولة فيه.
وأعلن رئيس الكتلة أسوان الكلداني، الأحد، تقديمه طعناً أمام المحكمة الاتحادية، بقانون حظر استيراد المشروبات الكحولية.
وبحسب وثائق الدعوى، تحدث الكلداني عن سبعة أسباب يمكن للمحكمة من خلالها الإقرار بعدم دستورية نص المادة (14) من قانون واردات البلدية.
وأشار إلى أن “هناك العديد من المواطنين الذين تسمح لهم دياناتهم ومعتقداتهم بممارسة عمل استيراد المشروبات الكحولية وشرائها، ما يستوجب حماية هذه الحريات لضمان التعددية في المجتمع”.
وتباينت ردود الفعل على قرار حظر المشروبات الكحولية عبر وسائل التواصل الاجتماعي في العراق.
وندد مراقبون بما اعتبروه قرارات تحدّ من الحريات و”تجعل المجتمع رهينة قوى مسيطرة على مقاليد الحكم في البلد”.

يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان

واعتبر كثيرون أن منع استيراد تلك المشروبات “يتناقض مع حقوق الإنسان” كما أنه “لن يؤدي إلى امتناع الناس عن تناولها… بل يحرم الدولة من مصدر قوي للدخل فقط، ويشجع عمليات تهريبه”.
ويرى عضو الحزب الوطني الآشوري، ديفيد إيهاب، أن “القانون تم التصويت عليه في ظروف غامضة عام 2016، ولإيمان القوى السياسية بصعوبة تنفيذه، تم تأجيل تفعيله إلى إشعار آخر، لكن الحكومة الحالية، أوعزت بنشر القانون في الجريدة الرسمية، ما يعني تفعيله بشكل رسمي”.

وقال إيهاب في تصريح صحفي: “كما أن سلطات الجمارك بدأت بتطبيقه، وهو مسار ينذر بالاستفراد في آلية الحكم، وعدم الأخذ بنظر الاعتبار وجود أديان أخرى، لا تُحرم تلك المشروبات”.

في المقابل رأى آخرون أن القانون الجديد في محله لأن “الإسلام دين الدولة”، وهي “محرمة في القرآن الكريم”، مشيدين “بجهود كل من سعى لتشريع قانون لتحريم شرب الخمر وبيعه وتداوله”.

وقال النائب وعضو “الإطار التنسيقي” محمد الزيادي إن “قانون حظر المشروبات الكحولية يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار كوننا في بلد إسلامي وذي طابع اجتماعي وديني، وأن حظر المشروبات الكحولية لا يعني التعارض مع الحريات بقدر ما هو احترام للدين والأعراف والتقاليد”.

وأضاف الزيادي في تصريح صحفي أن “احترام الشارع والمجتمع أيضاً من ضمن المواد التي كفلها الدستور، فهناك انفلات في الآونة الأخيرة بشأن شرب وتداول المشروبات الكحولية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى