تحليلاتخاص

موازنة الهبوط والصعود ..هل تتبخر الوعود؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر

يغلب على الموازنة الاتحادية المرسلة من مجلس الوزراء الى مجلس النواب طابع “السرعة” ،والسياسيون منقسمون، جزء كبير منهم يرفض تشريع اقرار الموازنة بهذه السرعة ، ويعتبرها سببا لأزمة جديدة اذا ما تم تدارك الأمر وضياع الأموال، والبعض الآخر يعتبر أن الأزمة نتيجة أجواء سياسية ومالية مهترئة امام بورصات النفط العالمية التي تعاني هي الاخرى من شلل شبه تام .

ويرى خبراء الاقتصاد وفق تصريحات لوكالة “عراق اوبزيرفر”، ان “مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للعام 2023 الذي اقره مجلس الوزراء في الايام القليلة الماضية وتم رفعه للتشريع الى مجلس النواب والذي اعتمد سعر برميل نفط قدره 70 دولارا بغية تقييم الايرادات النفطية في الموازنة المذكورة ، فإن احتمالات انخفاض اسعار النفط الى ما دون 70 دولارا للبرميل من النفط العراقي المصدر، وهذا يعني ان الازمة ستطول لانها موازنة السنوات الثلاثة .

هل سيتكرر مشهد الخلافات بسبب الموازنة الاتحادية؟

وقالوا ،ان انخفاض أسعار النفط سيوسع من فاتورة عجز الموازنة ،وإن “مؤشرات اسواق النفط في العالم توضح ان دورة الاصول النفطية تتجه صوب الانخفاض ،والاسواق العالمية تشهد ركوداً اقتصادياً عالياً في البلدان الصناعية وانهيارات مصرفية تتعرض اليها الاقتصادات الغربية وتراجعاً واضحاً في معدلات النمو.

ولفتوا، الى انه “اذا ما تم تشريع قانون الموازنة العامة على النحو الذي اقره مجلس الوزراء، فإن السلطة التنفيذية ستواجه الاحتمالات الممكنة لدورة الاصول النفطية بنفسها ولكن بما يحفظ اهداف البرنامج الحكومي في حماية واستقرار مستوى المعيشة، دون التفريط بمبدأ تشديد الانضباط المالي وبناء اولويات الانفاق بدقة عالية”.

وحول موضوع الاستقرار على الموازنة العامة برلمانيا وبالسعر المحدد بعيدا عن مضاربات اسعار النفط عالمياً ،علقت الدكتورة سلامة سميسم على تصريح “لعراق اوبزيرفر” على تصريح مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، بالقول، طالما الامر كذلك ، كيف تسنى للحكومة إعداد الموازنة باعتماد النفط أساسا للتمويل؟،هذه الكارثة التي ستضرب الاقتصاد العراقي .

سلامة سميسم: كارثة إعداد الموازنة ستضرب الاقتصاد العراقي

يقول خبير اقتصادي، ان العراقيين ينتظرون موازنة ٢٠٢٣ حتى نعرف التخصيصات المثبتة في فقرة الرواتب اولاً ، وان كلام رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تكلم عن ٦٢ ترليون دينار فقط ،مرتبات الموظفين، وينبغي ان نضيف لها رواتب المتقاعدين الذين يتسلمون رواتبهم من الموازنة العامة ،وكذلك المتقاعدين قبل عام ٢٠٠٨ ، وايضا يضاف إلى ذلك رواتب الحماية الاجتماعية ،بين ٥و٦ ترليون دينار ،وهذه كلها اموال ،فضلا عن التخصيصات التي تخص المشاريع المزمع تنفيذها ، والتي تحتاج الى اموال طائلة ثانياً .

بدوره علق الخبير الاقتصادي الدكتور نبيل المرسوي بالقول ،ان المشهد الاقتصادي العالمي مرتبك منذ الحرب “الروسي- الاوكرانية” ،في شباط من العام الماضي ،ولاحظنا بدأت بوادر لظاهرة الركود التضخمي وتفاقمت هذه الظاهرة، ولجأت الولايات المتحدة الامريكية الى تفضيل مواجهة التضخم ،حتى وان ضحت بالنمو الاقتصادي .

واستدرك المرسوي وفق اتصال مع وكالة “عراق اوبزيرفر، ان الولايات المتحدة عملت على سياسة نقدية متشددة قوامها رفع سعر الفائدة لسحب السيولة النقدية وبالتالي يخفض من الاستثمار ،وبالنتيجة يرفع سعر صرف الدولار الامريكي ويسبب السياسة العلاقة العكسية لخفض سعر النفط العالمي ما يعني يضاعف سعر النفط هذا من جهة ،ومن جهة اخرى ،الولايات المتحدة اعتمدت مع الاتحاد الاوربي على سياسة وضع سقف اعلى مع للسعر الخام الروسي واسعار مشتقات النفط الروسي ،وهذا دفع روسيا لإيجاد اسواق لها في شرق اسيا كالصين والهند ،بخصومات ازدادت عن 25دولاراً .
وتابع الخبير الاقتصادي ، كما سمحت امريكا لايران بتصدير نفطها لاوربا ، بغض النظر عن صادرتها المتوجهة الى اوربا ،وهذا خلق نوع من التأثير السلبي في اساسيات السوق ،وفاقم من هذه الامور كلها انهيار مصرف ” سليكون فالي” الامريكي ومصرف آخر وانهيار مصرف في سويسرا وهذا ادى الى نوع من الذعر المالي .

ولفت ، ان الانخفاض وجاء مترافقا مع ضعف الطلب الصيني والتي لم تتعافى من جائحة “كورونا” ، زائدا الزيادة الكبيرة الحاصلة في المخزونات النفطية الامريكية ،كل هذه كابحة للنفط ، بعثرة سلبية على اسعار النفط وهبط الى عشر دولارات واصبح سعر خام برنت بحدود سعر 72 دولاراً.

المرسومي: اذا نفذت الموازنة فان العراق يسير باتجاه الهاوية

وتساءل الخبير الاقتصادي هل يستمر مسلسل انخفاض اسعار النفط ، ام يبقى على حاله ،خصوصا والولايات المتحدة تريد اعادة ملأ مخزوناتها الاستراتيجية ،بعد ان باعت مخزونها الكبيرة وهي تتوقع عندما ينخفض سعر النفط تحت “ال 70″ دولارا وهو الوضع المثالي لا عادة ملأ مخزونها النفطي الاستراتيجي؟ .

ونبه ،انه لا احد يعلم كيف ستصبح اسعار النفط في المستقبل القريب والمتوسط ،و قد تتدحرج نحو الاسفل وهو الاحتمال الاكثر رجحانا وقد يندفع نحو الاعلى ،اذا ما وضع حد لانهيار المصارف الامريكية ،واذا ما انتعش الطلب الصيني كل هذا يجري في وقت غير مناسب .

وزاد ، ان الربع الثاني من كل عام هو فترة ضعف الطلب العالمي على النفط بسبب اعمال الصيانة ،وكل هذه التأثيرات السلبية تؤكد ان النفط سينخفض تحت سعر ال” 70″ دولارا ،وتؤثر سلبيا على العراق .

وكشف المرسوي ،ان العراق الدولة الوحيدة في اوبك الذي يمتلك صندوق سيادي يمكنه لمواجهة حالات انهيار اسعار النفط وان الموازنة بنيت بسعر مرتفع “70” دولارا ،وسوف يؤدي الى انخفاض في الايرادات النفطية وتفاقم العجز في الموازنة العامة ،التي بنيت على اسس غير واقعية وعير منطقية ،في ظروف فيها معنويات السوق غير مرتفعة.

ويرى ،ان هذه الموازنة اذا ما نفذت فان العراق على طريق الهاوية والترجيحات ممكن ان السعر قد ينخفض الى ما دون ال70 او دون ال 60 دولاراً ،وهذا سيفاقم من العجز ويؤدي الى اللجوء الى المديونية الداخلية وربما الخارجية .

وختم حديثه بالقول ان هذا سيعظم من الاعباء العامة وعلى العراق التصرف بحكمة وان يتصرف بحكمة وان يعدل الموازنة وان يتصرف من الفائض المالي المتحقق العام الماضي ،2022 ، تحسبا لعام صعب 2023، عام صعب ماليا واقتصاديا في ظل عدم وجود صندوق سيادي في العراق كما هو الحال في الد,ل النفطية الاخرى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى