العراقتحليلاتخاص

موقف غامض وتصريحات متضادة.. هل تزعزع أمريكا استقرارنا؟

بغداد / عراق أوبزيرفر

لا يزال الغموص يلف موقف الحكومة العراقية بشأن وجود القوات الأمريكية، ففيما صرح رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، عن وجود مساع لإخراج هذه القوات، كشفت تسريبات لصحيفة أمريكية نقلا عن مستشارين للسوداني، تفيد بأنه يتجه للتفاوض سرا مع واشنطن لإبقاء قواتها.

ويحذر مراقبون للشأن السياسي من أن هذه المواقف “العلنية والسرية”، ليست من مصلحة السوداني، لأن إرضاء جهة سيغضب الأخرى، وفيما يرى محلل سياسي أن المتغيرات الأمنية التي حصلت أوقعت الحكومة بهذا الموقف، يشير آخر إلى أن رئيس الحكومة اضطر لهذا التوجه بالمواقف، ليكون أحدهما علني للانحناء أمام العاصفة بعد كل تصعيد يجري بين الفصائل والأمريكان، وآخر سري تحت الطاولة يجامل فيه الأمريكان.

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن التناقض بدأ منذ تسنم السوداني السلطة، ويتعلق ذلك بالتزامات وشروط تشكيل حكومته الحالية، وهي الالتزام باتفاقية الإطار الاستراتيجي وإعطائه وعودا لمبعوثة الأمم المتحدة والسفيرة الأمريكية بعدم المساس بالوجود الدولي والمصالح الأمريكية.

ونشرت يوم الأربعاء، وكالة رويترز مقابلة مع السوداني، حول بقاء قوات التحالف الدولي في العراق، وفيها أعلن صراحة عن التوجه لإخراج قوات التحالف بشكل “سريع”.

التحالف الدولي يزعزع استقرار العراق
ووصف السوداني في حديثه لرويترز وجود هذه القوات بأنه “مزعزع للاستقرار وسط تداعيات إقليمية ومنها حرب غزة”، مؤكدا أن “هناك حاجة لإعادة تنظيم هذه العلاقة حتى لا تكون هدفا أو مبررا لأي طرف سواء كان داخليا أو خارجيا للعبث بالاستقرار في العراق والمنطقة”.

ويؤشر ما حصل، حدوث متغيّر في الأحداث جعل السوداني يتناقض مع برنامجه الحكومي، وسببه ضغط المجموعات في هذه الفترة على القرار السياسي، وهو ما يثير القلق من اتخاذ متسرع بعيداً عن رأي الخبراء.

ويُفترض بالسوداني أن يكون مقيدا ببرنامج حكومي وثوابت وطنية وواقع حال يفرضه الوضع الأمني والعسكري، فالعراق لا يمتلك القدرة على حماية أمنه بعدم وجود التحالف الدولي، وهذا الأمر قد يحدث ثغرة من غير الممكن ملؤها، فالتحالف يمتلك غطاء جوي يمكن أن يساعد العراق كثيرا في التحديات الأمنية.

لكن، صحيفة بوليتيكو الأمريكية، نشرت بعد نحو ساعة من تقرير رويترز، تقريرا أوردت فيه، أن السوداني قال للمسؤولين الأمريكيين سراً أنه يريد التفاوض بشأن بقاء القوات الأمريكية في البلاد على الرغم من إعلانه الأخير أنه سيبدأ عملية إخراجهم.

وبحسب الصحيفة، فأن كبار مستشاري السوداني أكدوا لمسؤولين أمريكيين أن إعلان السوداني كان “محاولة لإرضاء جماهير سياسية محلية”، وأن السوداني نفسه “ظل ملتزمًا” بالتفاوض بشأن الوجود المستقبلي للتحالف في العراق، وذلك وفقا لبرقية وصلت للخارجة الأمريكية من بغداد في 6 كانون الثاني يناير الحالي.

يذكر أن القوات الأمريكية سبق وأن انسحبت من العراق عام 2011 لكنها عادت بعد ذلك في عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش في إطار تحالف دولي، وحاليا لديها نحو 2500 مستشار وجندي في العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى