علوم وتكنولوجيا

نظام ثوري يكشف مزايا الدماغ على أساس الجنس

لندن/ متابعة عراق أوبزيرفر

في دراسة نشرها موقع “ديلي ميل” البريطاني، كشف باحثون من جامعة ستانفورد للطب عن أدلة دامغة تدعم فكرة أن الرجال والنساء يظهرون أنماطًا متميزة من نشاط الدماغ.

ومن خلال الاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتقدمة، تلقي الدراسة ضوءًا جديدًا على الجدل الطويل الدائر حول وظيفة الدماغ الخاصة بكل جنس.

واستخدم فريق البحث نموذج شبكة عصبية عميقة لتحليل فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لأدمغة الذكور والإناث. وقد أظهر نظام الذكاء الاصطناعي المتطور هذا دقة ملحوظة، إذ ميز بين نشاط الدماغ لدى الرجال والنساء بدقة تزيد على 90%.

وقد كشفت الدراسة عن اختلافات كبيرة في المقام الأول داخل ثلاث شبكات عصبية: شبكة الوضع الافتراضي، والجسم المخطط، والشبكة الحوفية. وأظهرت هذه الشبكات، المعروفة بتأثيرها على العمليات المعرفية المتنوعة مثل أحلام اليقظة، واسترجاع الذاكرة، واتخاذ القرار، والتنظيم العاطفي، تباينات بين الجنسين، ما يؤكد الأسس البيولوجية لتنظيم الدماغ الخاص بكل جنس.

وفقًا للخبراء، تحمل النتائج آثارًا عميقة لفهم الفيزيولوجيا المرضية للاضطرابات العصبية والنفسية، التي يظهر الكثير منها بشكل مختلف بين الرجال والنساء. وتنتشر حالات مثل التوحد ومرض باركنسون بشكل أكبر بين الذكور، بينما تتأثر الإناث بشكل غير متناسب بالتصلب المتعدد والاكتئاب. ومن خلال توضيح الركائز العصبية لهذه التفاوتات، يمهد البحث الطريق لمزيد من التدخلات المستهدفة والعلاجات الشخصية المصممة خصيصًا لتناسب جنس الأفراد.

وتمثل منهجية الدراسة خروجًا عن مناهج الذكاء الاصطناعي التقليدية، إذ تقدم نموذجًا شفافًا و”قابلا للتفسير” يوضح الآليات العصبية الكامنة وراء اختلافات الدماغ القائمة على الجنس. وعلى عكس أنظمة “الصندوق الأسود” المبهمة، يوضح نموذج الذكاء الاصطناعي لفريق ستانفورد مناطق محددة في الدماغ مهمة للتمييز بين نشاط الدماغ عند الذكور والإناث.

بالإضافة إلى تحديد أنماط الدماغ الخاصة بكل جنس، سعى الباحثون إلى ربط هذه الاختلافات بالأداء المعرفي. والمثير للدهشة أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي طورها الفريق يمكنها التنبؤ بأداء المهام بدقة ملحوظة داخل كل مجموعة من الجنسين، لكنها فشلت في التعميم بين الجنسين.

وهذا يسلط الضوء على التفاعل الدقيق بين تنظيم الدماغ حسب نوع الجنس والنتائج السلوكية، وبالتالي ضرورة مراعاة الفوارق بين الجنسين في أبحاث علم الأعصاب.

وتمتد الآثار المترتبة على هذه الدراسة إلى ما هو أبعد من الفضول الأكاديمي، وتحمل آثارًا عميقة على الممارسة السريرية والصحة العامة. ومن خلال توضيح التفاعل المعقد بين الجنس البيولوجي ووظيفة الدماغ، يمكن للباحثين فهم مسببات وتطور الاضطرابات العصبية النفسية بشكل أفضل، ما يمهد الطريق لاستراتيجيات تشخيصية أكثر فاعلية، وتدخلات مستهدفة.

وخلصت الدراسة إلى أن “التغاضي عن الاختلافات بين الجنسين في تنظيم الدماغ يمكن أن يؤدي إلى إغفال العوامل الرئيسية الكامنة وراء الاضطرابات العصبية والنفسية”. ومن خلال تبني نهج يراعي نوع الجنس في علم الأعصاب، يمكن للباحثين فتح رؤى جديدة حول التفاعل المعقد بين علم الأحياء والسلوك والصحة العقلية، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز فهمنا وعلاجنا للحالات العصبية والنفسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى