تحليلاتخاص

نفط العراق على “كف عفريت”.. من يسعى إلى مهاوي الردى؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

توجه جديد للجنة المالية في مجلس النواب العراقي، وهو بيع النفط بغير عملة الدولار وسط تحذيرات للخبراء من هذا المسار، باعتباره سيضرب اقتصاد العراق، ويؤثر فيه، لجهة ارتباط سعر برميل النفط في السوق العالمي بالدولار.

ويبيع العراق نفطه إلى دول العالم بالدولار، وتودع الإيرادات النفطية في حساب بنكي (جي بي مورغان) و(الستي) الأمريكيين، ويستلم العراق هذه الإيرادات من خلال وزارة الخزانة الأمريكية على نحو دفوعات بالدولار أيضاً.

وهذه الطريقة المعمول بها منذ 20 عاماً ترغب اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي بتغيرها للتخلص من “هيمنة الدولار” وتنويع سلّة العمولات، وأيضاً لمواجهة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على البنوك العراقية.

واعتمد العراق هذه الطريقة، بعد العام 2003، بتوافق بين بول بريمر، عندما كان حاكماً مدنياً للعراق، وأحمد الجلبي عضو مجلس الحكم السابق، وسنان الشبيبي محافظ البنك المركزي آنذاك.

وفي حال أرادت اللجنة المالية النيابية، تغيير هذا المسار، فإن عليها المجازفة، – وفق الخبراء – الماليين، وهو ما سيغضب الولايات المتحدة، التي ربما تفرض عقوبات صارمة على العراق، وتودي باقتصاده المتهالك أصلاً.

ووفق هذا الوضع ترى بعض الآراء أن العراق منذ تغيير النظام، وإلى الآن كأنه تحت الوصاية، فلم يتحرر من هذا القيد، لذلك ينبغي في البداية التحرر من هذا القيد ومن ثم البيع بالعملات الأخرى، لكن من المستبعد التحرر دون موافقة أمريكا بذلك.

تسعير النفط
بدوره، قال الخبير في الشأن الاقتصادي نبيل المرسومي، إن “تسعير النفط بالدولار لا يرتبط فقط بخامات النفط القياسية التي تسعر بالدولار، وهما خاما برنت، وغرب تكساس، ولكن لأن تجارة النفط هي الأكبر في العالم إذ أنها لا تقتصر على تبادل النفط في الأسواق السلعية فقط وإنما لأن هناك تجارة كبيرة جداً في البراميل الورقية تبلغ أكثر من عشرات أضعاف التبادل الحقيقي وخاصة في بورصة نيويورك وبورصة لندن من خلال المضاربة بعقود المستقبليات إذ بورصة نيويورك بحوالي 3 مليارات عقد سنوياً تصل قيمتها في المتوسط الى 1000 تريليون دولار”.
وأضاف المرسومي، أن “على ذلك تفتقد الدعوات إلى بيع النفط العراقي بغير عملة الدولار إلى الواقعية، وتنمُّ عن فهم خاطئ لأساسيات تسعير النفط في السوق العالمية، ولأنها ستعرض العراق إلى ردود أفعال أميركية عنيفة جداً لأن التخلي عن الدولار يعد خطاً أحمر أميركياً”.
وسبب ذلك – بحسب المرسومي – أن تلك الدعوات “تهدد مكانة الدولار العالمية الذي يشكل حالياً 60% من الاحتياطيات النقدية العالمية وسيقوض الأهمية الاقتصادية للولايات المتحدة على الصعيد العالمي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى