تحليلاتخاص

نفط كردستان.. نهاية حقبة ام عهد جديد؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

اعتبر مراقبون للشأن الاقتصادي، أن بغداد انهت الهيمنة الكبرى لعقدين من الزمن كانت أربيل تسيطر فيه على النفط، وتصدره إلى الخارج، دون أن يدخل الخزينة المركزية لبغداد “سنتا” واحدا، فضلا عن منحهم التخصيصات المالية التي كان تقدر، أن لم تتفوق على ميزانية بعض دول الجوار.

وتساءل المراقبون عبر احاديث متفرقة لوكالة “عراق اوبزيرفر” ما السر وراء نهاية حقبة التحكم بالنفط وتسليمه الى بغداد من خلال التحكم بكل صغيرة وكبيرة فيما يخص نفط الاقليم ؟.

الصراع الازلي

وقالوا أن الاهم في كل هذا الصراع هو عدم رغبة الجانب التركي الحليف الاقوى للديمقراطي وانقلابه على كردستان وعدم القبول باستلام نفط الاقليم بالرغم من سماح بغداد باستئناف التصدير لنفط الاقليم عبر تركيا، وأن العامل الثاني الاهم هو رفض الموازنة العامة لحكومة كردستان من التنقيب عن النفط في محافظتي “الموصل وكركوك” ما انهى فترة عقدين من الزمن والامل بتمدد الامبراطورية النفطية للاقليم.

ويشير هؤلاء إلى أن العامل الثالث هو خلاف الوطني مع الديمقراطي وانحياز السليمانية مع بغداد، وما فاقم من ضعف الديمقراطي وجود فقرات تشير الى مراجعة الوطني اذا اخلت أربيل بالالتزامات المالية للسليمانية، هذه كلها اضعفت بشكل مباشر من الحزب الديمقراطي والذي استسلم للامر.

ولفتوا إلى أن العامل الاهم هو التصريح المباشر للحزب الديمقراطي الكردستاني بتصدير نفط الاقليم داخليا، وهذه جاءت بالقاضية التي انهت الآمال التي كان يعول عليها.

وقال الخبير الاقتصادي علاء العزاوي إن أربيل ادركت أن سياسة الانفراد بثروة العراقيين كما نص على ذلك الدستور العراقي الذي كان لاربيل حصة الاسد بكتابته، ابعدت أربيل كثيرا عن الكتل السياسية وحتى عن اقرب منافس لها وانشقاقه عنها ولجوئه إلى بغداد فضلا عن وضع العراقيل قبل اقرار اي موازنة من اجل كسب المزيد من “الامتيازات والمناصب”.

ويرى العزاوي أن هذه المرة اختلفت جذرياً عما كان عليه سابقاً، وهذا ما قلب الاخرون على الديمقراطي الذي يرى نفسه انه الان في عزلة ويحاول عبثا التماسك والحفاظ على ما بقي من القياديين والشخصيات الاخرى التي لم تحظى لا بالمناصب سواء في اربيل او في بغداد، وكل الخشية هو الخوف من انشقاقات داخل الحزب نفسه.

وارجع الخبير الاقتصادي إلى عوامل عدة اهمها هو الطلاق النهائي للحزب الوطني الذي انهى آمال الحزب الديمقراطي للانفراد في كل مؤسسات الاقليم وحتى الاستحواذ على المناصب الكبرى في بغداد.

ولفت العزاوي إلى أن العامل الثاني الذي عكس الحرب بين الطرفين، والاشتباك السياسي المباشر وامام شاشات التلفاز في برلمان الاقليم والشجار بالايدي بين نواب الحزبين ،ما عكس الصورة الحقيقية التي وصل اليها الحزبان.
العراق يكسب

وكسب العراق دعوى للتحكيم رفعها أمام هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس ضد أنقرة بشأن تصدير النفط الخام من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي بدون الرجوع إلى شركة تسويق النفط العراقية “سومو”.

وعلى إثر القرار، توقف تصدير نفط كردستان البالغ 480 ألف برميل يوميا في 25 مارس/آذار الماضي، وتُمثل التدفقات المتوقفة نحو 0.5% فقط من إمدادات النفط العالمية، بدون أن تستأنف حتى اليوم، حيث بلغت مؤشرات الضرر والخسائر المالية أكثر من مليار دولار شهريا، بواقع 33 مليون دولار يوميا باحتساب معدل سعر البرميل الواحد عند 70 دولارا، وفقا لخبراء في مجال النفط.

ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه العراق منذ سنوات إلى زيادة إنتاجه اليومي من النفط، وتعتمد بغداد على صادرات النفط الخام لبناء موازناتها السنوية العامة.

ووفق مشروع قانون الموازنة 2023، فإن العراق يجب أن يصدّر 3 ملايين و500 ألف برميل يوميا، منها 400 ألف برميل من الإقليم، بسعر يبلغ 70 دولارا للبرميل الواحد، ويتم تصدير أغلبها من الميناء التركي عبر خط الأنابيب الذي يمتد من كركوك في شمالي البلاد إلى جيهان في تركيا.

وتسبب توقف التصدير بفقدان الإقليم نصف إيراداته الشهرية فتفاقمت على إثره أزماته الاقتصادية، كما تسبب بـ”مشكلة كبيرة” لموظفيه، وفقا لحديث سابق لوزير مالية الإقليم آوات شيخ جناب.

ودفع توقف صادرت كردستان النفطية عدة شركات أجنبية منها أميركية وكندية عاملة في الإقليم لوقف إصدار توقعاتها حول الإنتاج.

فقد ألغت شركة النفط النرويجية “دي إن أو” (DNO) توقعاتها الخاصة بالإنتاج في الإقليم، ومثلها شركة “جينيل إنرجي” (Genel Energy)، حيث ألغت توقعاتها للإنتاج في 2023، قائلة إنها لم تعد صالحة للإعلان في ظل إغلاق خط الأنابيب بين العراق وتركيا.

اتفاقية الورق

وكانت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان قد وقعتا اتفاقا في الرابع من أبريل/نيسان الماضي نص على تصدير الإقليم 400 ألف برميل من النفط يوميا عبر شركة النفط الوطنية “سومو”، وتسمية ممثل عن الإقليم فيها بمنصب معاون رئيس الشركة، وفتح حساب بنكي خاص بحكومة الإقليم تحول إليه واردات بيع النفط على أن يخضع لرقابة ديوان الرقابة المالية الاتحادي.

وتفاءل الكثير من المراقبين بأن يصبح هذا الاتفاق بمثابة الحل الجذري لتسوية النزاع النفطي العالق بين الجانبين منذ نحو 20 عاما، ومنها ما يتعلق بتشريع قانون النفط والغاز، لكن لم يتمخض عنه بعدُ استئناف للصادرات النفطية للإقليم.

وفي حديث سابق له، كشف وزير النفط العراقي حيان عبد الغني عن وجود ما قال إنها “مفاوضات مع الجانب التركي لاستئناف تصدير النفط من الإقليم”، مشيرا إلى أن الجانب التركي أبلغ العراق ببعض الأضرار التي تأثر بها الأنبوب بفعل الزلزال الأخير، وتقوم الشركة المشغلة، بفحص هذا الأنبوب والتأكد من عدم وجود أي ضرر فيه للمباشرة بالتصدير.

والسؤال الكبير ،هل خسرت اربيل نفطها والى الابد ام أن بغداد المتضرر الاكبر والذي يقع عليها توزيع رواتب الموظفين في الاقليم ايضا مع عجز كبير يضرب الموازنة فضلا عن وجود مطالب اخرى منها تحويل المحاضرين والعقود وزيادة الرواتب التقاعدين ، كلها عوامل ضغط فهل تتحق هذه الامنيات التي توصف بالمؤجلة؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى