العراقتحليلاتخاص

هروب كمبش يذكر العراقيين بوقائع مماثلة.. العقيدة العسكرية متهرئة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

فتحت واقعة تهريب رئيس ديوان الوقف السني السابق سعد كمبش من سجن في مركز شرطة كرادة مريم في العاصمة بغداد، تاريخاً من هروب وتهريب السجناء من المعتقلات، وهو ما يشكل إحراجا كبيرا للسلطات العراقية، كما عزز الشكوك في فاعلية المعركة التي أعلن عنها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ضد الفساد.

واعتُقل سعد كمبش، الرئيس السابق لديوان الوقف السني في الحادي والعشرين من مارس الماضي، بعد ذلك صدر حكم عليه “بالحبس الشديد أربع سنوات”، لإدانته بمخالفة واجبات وظيفته عمدا والتسبب في إضرار المال العام.

وذكرت مصادر عراقية أن عملية تهريب رئيس ديوان الوقف السني السابق تمت بسيارة من نوع “جكسارة” بيضاء اللون، مما يوحي بأن كاميرات المراقبة رصدت لحظات هروب المتهم.

على الضفة الأخرى، قالت مصادر أخرى إن هروب كمبش تقف خلفه قوى متنفذة، مشيرة إلى أن المركز الذي شهد عملية الهروب، يقع بالقرب من المنطقة الخضراء، واللافت أنه يبعد حوالي كيلومتر واحد فقط عن مستشارية الأمن القومي وبمربع أمني مطوّق بمنازل أعضاء مجلس النواب.

وكان وزير الداخلية أمر باحتجاز جميع الضباط الموجودين في المركز المعني، وقد أسفرت التحقيقات الأولوية عن تورط ثمانية من هؤلاء.

تاريخ من وقائع التهريب

غير أن تلك الواقعة، أعادت إلى الأذهان عددا من الوقائع المماثلة، وهو ما يثير التساؤلات عن طبيعة الإجراءات الأمنية، وتواطئ الضباط وتشابك واقعهم مع العمل السياسي، وخضوعهم للترغيب والترهيب.

وفي عام 2019، تمكن 15 سجينا من الهروب من مركز شرطة القناة شرقي بغداد، في حادثة أثارت ضجة واسعة حينها.
وأعفى وزير الداخلية حينها ياسين الياسري، بإعفاء كلِّ من قائد شرطة بغداد ومدير شرطة بغداد – الرصافة ومدير قسم شرطة باب الشيخ وحجزهم في مقر الوزارة.

وفي عام 2021 تمكن 21 معتقلاً من الهروب من مركز شرطة قضاء الهلال في محافظة المثنى، فيما تم اعتقال 9 منهم فقط، بحسب الإعلانات الرسمية.

كما أحبطت قوات حماية سجن التاجي المركزي في العام ذاته، محاولة هروب 3 نزلاء محكومين بالسجن المؤبد حيث تم قتل أحدهم من قبل أبراج حماية السجن بينما أُلقي القبض على الآخرين.

والعام الماضي، هرب ثلاثة سجناء من مديرية شرطة الصوب الكبير في محافظة بابل، وفق ما أفادت بيه مصادر أمنية.
يفسر ذلك، الخبير في الشأن الأمني، حميد العبيدي، بأنه يؤكد تشابك الواقع السياسي، بالواقع الأمني، وخضوع الكثير من القيادات إلى التأثير وكذلك الترغيب والترهيب، ما يستدعي اتخاذ إجراءات فوق العادة، باعتبار أن تلك الأعمال خيانة للقسم العسكري.

وقال العبيدي لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “على القائد العام للقوات المسلحة، تنظيم السجون بشكل أكبر وأوثق، وتعزيز فهم القادة الأمنيين وإبعادهم عن التأثير السياسي، وإلا لن يُعقل أن يتواطأ عدد كبير من الضباط على مسألة مثل هروب متهم بالفساد، وربما في مرة أخرى، يتم تهريب متهمين بالإرهاب، وهذا يمس الأمن القومي العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى