المحررتحليلاتخاص

هل أصبح طوفان الاقصى نقمة على البيت الابيض ؟

 

بغداد/  عراق اوبزيرفر

يرى مراقبون ،ان الرئيس الامريكي جو بايدن خسر الكثير من طوفان الاقصى ،لا سيما في الداخل الامريكي ، بعد الانحياز الاعمى لاسرائيل وتقديم الدعم اللوجستي الى نتياهو الذي فقد هو الاخر شعبيته في اسرائيل ونقمة الرهائن ، فيما اشاروا الى ان الخسارة الكبرى تكمن في الخارج لاسيما الخشية من تقارب الغرب الى روسيا من جهة والى الصين من جهة اخرى في ظل عجز البيت الابيض عن ايجاد مخرج من الحرب بين اسرائيل وحماس.

ويشير هؤلاء ،ان الدعم الامريكي لاسرائيل اربك الحسابات الخارجية في ظل وجود عجز خارجي لانتشال اوكرانيا من وحل الهزيمة امام روسيا ، يقابله الازمة الصينية – التايوانية من جهة والبرامج النووية لبيونغ يانغ من جهة اخرى ,

وقال تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” إن إدارة بايدن اعترفت بأن دعم الرئيس الأمريكي الثابت لحق إسرائيل في تدمير حماس يُمكن أن يفرض ثمنًا على سياسته داخل الولايات المتحدة وخارجها، حتى مع اعترافه بالتجاوزات الإسرائيلية، والضغط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتكون أكثر حماية لأرواح الفلسطينيين الأبرياء.

التكلفة باهظة

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤول كبير في إدارة بايدن، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قوله: “التكلفة الدبلوماسية يمكن أن تكون شيئًا غير ملموس.. بشكل عام، أنت تريد من الدول أن تنظر بشكل إيجابي إلى الولايات المتحدة، وأن تكون على استعداد لدعمها، وأن ترغب في التعاون، ولكن، عندما يكون الرأي العام في العديد من البلدان عدائيًا، فإن ذلك يجعل من الصعب كسب الدعم للقضايا التي نهتم بها”.

وأضاف المسؤول: “تفتخر هذه الإدارة بإصلاح العلاقات في جميع أنحاء العالم والعمل مع الحلفاء والشركاء.. إنه أمر لا تريد رؤيته، أن تكون معزولًا في المنطقة وفي أماكن أخرى.. هذا جزء من الرسالة الموجهة إلى إسرائيل، إنه ليس من المفيد لهم حتى أن نشعر بمثل هذا الضغط الذي نحن عليه”.

ويشير المراقبون الى إن عزلة الولايات المتحدة ظهرت بشكل واضح في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، إذ كانت الولايات المتحدة وحدها تقريبًا في معارضة قرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة.

ولفتوا إلى أنه عندما وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم 193 عضوًا، بأغلبية ساحقة على وقف إطلاق النار في غزة، انضمت إلى الإدارة الأمريكية تسع دول أخرى، بما في ذلك التشيك فقط من بين أعضاء الناتو، في التصويت بـ”لا”.

استياء عام

وأشار تقرير نشرته صحيفة الواشنطن بوست اليوم ،إلى أن شركاء إدارة بايدن الرئيسيين في المنطقة، الدول العربية، يشعرون بالاستياء الشديد من استمرار بايدن وإدارته في دعم إسرائيل بشكل مطلق، ما قد يؤدي إلى عدم مشاركتهم في أي حلول مستقبلية في غزة تقترحها أمريكا.

الى ذلك دعت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، حكومة الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لتخفيف المعاناة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الهجوم المدمر من قبل إسرائيل خلّف أكثر من 18 ألف قتيل من سكان القطاع من بينهم 7500 طفل في شهرين فقط.

وقالت إن حصيلة الضحايا من الأطفال في غزة خلال الشهرين الأخيرين، تجاوزت أجمالي الضحايا من الأطفال في جميع الصراعات العالمية مجتمعة العام الماضي.

وأضافت: “بينما يدين قادة المنظمات الإنسانية الأعمال المنحرفة وغير المعقولة التي قامت بها حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، فإنهم يؤكدون أن الحق في الدفاع عن النفس لا ينبغي أن يؤدي إلى كابوس إنساني لملايين المدنيين، ولاسيما أن المدنيين في غزة يجدون أنفسهم محاصرين، ويفتقرون إلى أي وسيلة للهروب”.

وأوضحت الصحيفة أن المنظمات الإنسانية العاملة في غزة تؤكد الحاجة إلى وقف فوري وكامل لإطلاق النار وإنهاء الحصار، حيث جعل القصف الجوي جهودهم مستحيلة، في حين أدى حجب الموارد الأساسية إلى مستوى هائل من الحاجة.

ودعت الحكومة الأمريكية، ولاسيما إدارة الرئيس جو بايدن، بأن تغير نهجها لمنع المزيد من التدهور، مسلطة الضوء على التدخل الدبلوماسي في الأمم المتحدة، وعرقلة الدعوات لوقف إطلاق النار، في إشارة إلى استخدام واشنطن حق النقض، ضد مشروع لوقف إطلاق النار.

وأكدت الصحيفة بأن “تجدد القصف والذي تسبب بنزوح أكثر من 80 % من سكان غزة، يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية”، فيما أدى الحصار كذلك إلى نقص حاد في الغذاء ونقص في الإمدادات الطبية والكهرباء، مما يهدد بانتشار الأمراض، خصوصا في المناطق المكتظة.

الخطر يتضاعف

وتطرقت إلى المعاناة، وصعوبة توفير الغذاء الأساسي لطفل يتيم جرى إنقاذه من غارة جوية، مشيرة إلى “النقص الحاد في المساعدات التي تصل إلى غزة، فيما أوضحت بأن سلامة الموظفين تتعرض للخطر، مع وجود خيارات يومية بين البقاء مع العائلة أو البحث عن الضروريات الأساسية.

وشددت “نيويورك تايمز” على ضرورة أن تتخذ إدارة بايدن إجراءات ملموسة لتحقيق أهدافها المعلنة المتمثلة في حماية المدنيين والالتزام بالقانون الإنساني وتقديم المساعدات، حيث قارنت موقف واشنطن بالحرب الأوكرانية، وموقفها إزاء ما يجري في غزة.

وأشارت إلى إدانة وزير الخارجية أنتوني بلينكن السابقة لمثل هذه التكتيكات في أوكرانيا، داعية إلى ممارسة ضغط مماثل لوقف العنف ضد المدنيين في غزة، محذرة من أن عدم تغير الخطاب الحالي، سيعكس إرثا من اللامبالاة والتحيز والإفلات من العقاب، فيما يتعلق بالقانون الإنساني الدولي.

وشددت الصحيفة بأنه على الحكومة الأمريكية التحرك فورًا للتحذير من السيناريو المروع في غزة والنضال من أجل الإنسانية في مواجهة معاناة لا توصف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى