العراقالمحررتحليلاتخاص

هل اقترب وقف إطلاق النار “في غزة”؟

 

متابعة/ عراق اوبزيرفر

يرى مراقبون الى ان هناك معطيات عدة تشير إلى قرب إقرار تهدئة يقال إنها “إنسانية” للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في ظل حراك دولي وإقليمي محموم، وتأكيدات على حاجتها.

وبحسب المراقبين ، أدت الحرب التي دخلت شهرها الثاني إلى نزوح نحو 70% من سكان قطاع غزة، واستشهاد نحو 11 ألف شخص، وإصابة نحو 28 ألفاً آخرين، فضلاً عن أزمة إنسانية كارثية عمت سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.3 مليون شخص.

في المقابل تعاني اسرائيل من أزمات عدة بسبب الحرب، خاصة في الجوانب الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن فشلها حتى الآن في تحقيق أهدافها المعلنة بـ”القضاء على حركة حماس”.

وكان أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، قد أكد في حديث سابق، وجود مجموعة من المحتجزين من جنسيات مختلفة جلبوا في أثناء عملية “طوفان الأقصى”، من دون أن يتسنى خلالها التحقق من هوياتهم.

وأضاف: “نعتبر هؤلاء ضيوفاً لدينا، ونسعى لحمايتهم، ونتمنى أن يبقوا سالمين في ظل العدوان الهمجي على القطاع”.

ولفت المراقبون ، الى انه تقدر تل أبيب أن هناك نحو 240 من الإسرائيليين والأجانب (مزدوجي الجنسية)، بين عسكريين ومدنيين، محتجزون لدى حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في قطاع غزة.

بدوره أعلن البيت الأبيض أن “إسرائيل” ستبدأ تطبيق هدنة لأربع ساعات يومياً في شمال غزة، اعتباراً من 9 نوفمبر، مشيراً إلى أن واشنطن” تعتقد أن الهدن المؤقتة خطوة في الاتجاه الصحيح.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة “لا تؤيد وقفاً لإطلاق النار في غزة حالياً”.

أما حركة حماس فقد أعلنت وصول وفد من الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، وعضوية خالد مشعل وخليل الحية، صباح الخميس، إلى مصر.

وأوضحت أن وفد الحركة التقى رئيس جهاز المخابرات المصرية العامة اللواء عباس كامل، وتم التباحث بشأن الأوضاع الراهنة في قطاع غزة.

وساطة قطرية

جهود قطرية مستمرة تخوضها قطر، حيث ذكرت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، في جلسة اجتماع أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 8 نوفمبر 2023، أن رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني “يعمل شخصياً على ملف الرهائن الأمريكيين الموجودين لدى حماس”.

كما أكدت ليف أن “القطريين يعملون بلا كلل من أجل إطلاق سراح الرهائن، لكن المشكلة تتعلق بمستوى جدية يحيى السنوار (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بغزة)”.

وكشفت عدة وسائل إعلام أيضاً تسريبات عن الوساطة القطرية، حيث نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر مطلع على سير المحادثات حول إطلاق الأسرى لدى حماس (8 نوفمبر)، أن قطر تتوسط في مفاوضات بين “إسرائيل” وحركة حماس من أجل الإفراج المحتمل عن 10 إلى 15 أسيراً من مزدوجي الجنسية.

وقال المصدر المطلع، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: إن “المفاوضات بوساطة قطرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة مستمرة لتأمين إطلاق سراح 10 إلى 15 رهينة (محتجزاً) مقابل وقف إطلاق النار لمدة يوم أو يومين”.

وتقود قطر وساطة لإطلاق مزدوجي الجنسية، حيث من المرجح وجود 40 من هؤلاء لدى حركة “حماس” في قطاع غزة.

كما قالت مصادر لشبكة “الجزيرة” إن مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) وليام بيرنز سيجري مباحثات في قطر حول المفاوضات الجارية بوساطة قطرية لإطلاق سراح عدد من المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مقابل هدنة إنسانية.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع أن المفاوضات تهدف لإطلاق سراح 10 إلى 15 شخصاً تحتجزهم حركة (حماس) مقابل هدنة إنسانية في غزة لمدة يوم أو يومين.

وأضاف المصدر أن “المفاوضات تجري بتنسيق مع الولايات المتحدة، وأن الهدنة ستسمح لحماس بجمع تفاصيل عن جميع المحتجزين المدنيين وإطلاق سراح عشرات آخرين”.

كما نقلت الوكالة عن مصدر أمني مصري أنه “من المتوقع وقف إطلاق النار لمدة 24 إلى 48 ساعة، أو تحديد نطاق العمليات الرئيسية خلال الأسبوع المقبل، مقابل إطلاق سراح المحتجزين”.

وذكر المصدر المصري أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى كثفت الضغوط على “إسرائيل” لتحقيق هذا الأمر.

وفي أكتوبر الماضي، بعث مشرعون أمريكيون في لجنة العلاقات الخارجية التابعة للكونغرس الأمريكي رسالة إلى رئيس وزراء قطر، دعوا فيها الدوحة لبذل مزيد من الجهود للإفراج عن المحتجزين لدى “حماس”.

ووصف المشرعون، في رسالة نشرتها شبكة “سي إن إن” الأمريكية، دور قطر بـ”المهم في التوسط بإطلاق سراح الرهائن الذين تم احتجازهم خلال هجوم 7 أكتوبر”، دون أن تحدد المحتجزين الأجانب الذين وعدت “حماس” بالإفراج عنهم، أو الأسرى الإسرائيليين.

وسبق أن نجحت الوساطة القطرية إلى الآن في الإفراج عن أربع محتجزات: أمريكيتين (أم وابنتها) وإسرائيليتين.

وفي 27 أكتوبر، وصف وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، المفاوضات بأنها “صعبة للغاية”، مشيراً إلى أنه “مع تزايد العنف واستمرار القصف كل يوم أصبحت مهمتنا أكثر صعوبة”.

وأعرب الخليفي عن تفاؤله بشأن تحقيق انفراجة، مضيفاً: “هدفنا هو إطلاق سراح جميع الرهائن المدنيين، وهذا ما نعمل عليه ونريد تحقيقه”.

انفتاح حماس ورغبة إسرائيلية

كما تبدي حركة حماس انفتاحاً على التوصل لاتفاقية حول الأسرى الموجدين لديها، حيث أكدت كتائب القسام بعد أيام من إطلاق معركة طوفان الأقصى، في السابع من أكتوبر الماضي، أنها تنوي الإفراج عن المحتجزين المدنيين حالما تسمح الظروف الميدانية.

وقالت حماس أيضاً إنها مستعدة لإبرام صفقة لمبادلة كل الأسرى الإسرائيليين لديها بكل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

كما سبق أن قال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان إن المقاومة ستجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي على دفع الثمن مقابل الإفراج عن جنوده، محملاً إياه شخصياً مسؤولية إعاقة الإفراج عن المحتجزين الأجانب.

وسبق أن قال القيادي في حماس باسم نعيم أيضاً: إن “المدنيين ومن وصفهم بالضيوف يمكن الإفراج عنهم، إذا تهيأت الظروف، وعلى رأسها وقف إطلاق النار”.

وعلى النحو المقابل تشير المعطيات أيضاً إلى أن “إسرائيل” ترغب بهدنة قريبة، لا سيما بعد فشل أهدافها التي أعلنتها، ومقتل عدد كبير من جنودها ومستوطنيها خلال الحرب، وصل إلى نحو 1600، فضلاً عن نزوح مئات الآلاف وتعطل كافة مناحي الحياة.

فقد أوردت القناة الـ13 العبرية أن “تل أبيب” مستعدة للتفكير في إطلاق سراح من تصفهم بالسجناء الأمنيين، في إشارة إلى الأسرى الفلسطينيين، مقابل “صفقة كبيرة وواسعة” للإفراج عن المحتجزين والأسرى لدى حركة حماس.

ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين أنه “على خلفية محاولات قطر والولايات المتحدة التوصل إلى صفقات صغيرة تؤدي إلى وقف إطلاق النار، فإن (إسرائيل) مستعدة وراغبة في النظر في إطلاق سراح سجناء أمنيين مقابل صفقة كبيرة وواسعة”.

كما تواجه دولة الاحتلال أيضاً ضغوطات دولية، لا سيما من الولايات المتحدة، حيث نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي، يوم 7 نوفمبر، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الرئيس الأمريكي جو بايدن حث نتنياهو على وقف القتال 3 أيام من أجل تحقيق تقدم في ملف المحتجزين.

ونقلت شبكة “CBS” الأمريكية أيضاً عن مسؤول إسرائيلي قوله: “مستعدون لوقف إطلاق نار مؤقت إذا قدرت (إسرائيل) بشكل ملموس أن حماس جادة في إطلاق سراح الرهائن” وفق الخليج اونلاين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى