العراقتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

هل تآكلت الأحزاب بعد الإطاحة بالفاسدين ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

وصف محللون، اعلان هيئة النزاهة الاتحاديَّة، مجمل أوامر القبض والاستقدام الصادرة عن المحاكم المُختصَّة بالنظر في قضايا النزاهة خلال شهر شباط 2023، بحقِّ كبار المسؤولين وذوي الدرجات العليا، بالضربة القاضية .

ولاحقت هذه المرة بحسب المحللين، اوامر النزاهة ،”6″ أعضاء في مجلس النوَّاب، من بينهم “5” نوَّابٍ في الدورة الحاليَّة، وعضوٌ واحدٌ سابقٌ، فضلا عن “5” وزراء سابقين ووكيلي وزيرٍ حاليَّين، ما يعني انه لا توجد خطوط حمراء حول اجراءاتها المتخذة بحق من تحوم حوله الشبهات .

وتثير قضايا مثل الاطاحة بالفاسدين، النواب، الوزراء، الوكلاء ، المدراء العامين، الخلافات داخل البرلمان ، واتهامات متبادلة بالترويج لحساب جهة دون اخرى ،وان موضوع مكافحة الفساد يعد أحد الأزمات التي تمر في البلد.

وحول إذا ما كانت هذه خطوة النزاهة حققت هدفها أم لا، قال المحللون: على الرغم من أن خطوة خفض الفساد لم تحقق الهدف المرجو منها تقريبا، إلا أن ما تحقق جيد جداً، فنحن نتحدث عن ملايين الدولارات استرجعت للعراق سواء في الداخل او خارج العراق .

من جانبها ،قالت دائرة التحقيقات في الهيئة ببيان تلقته وكالة عراق أوبزيرفر، إنَّ “الجهات القضائيـَّة أصدرت “43” أمر قبضٍ واستقدامٍ في قضايا تمَّ التحقيق فيها من قبل مُديريَّات ومكاتب تحقيق الهيئة في بغداد والمُحافظات وأحالتها إلى القضاء”، لافتةً إلى أنَّ “الأوامر الصادرة في المُدَّة من “1- 28/2/2023” شملت “37” من كبار المسؤولين من ذوي الدرجات العليا، مُوضحةً أنَّ الأوامر توزَّعت بين “6” أوامر قبضٍ، و”37″ أمر استقدامٍ”.

 

مكافحة الفساد أحد أزمات البلاد

 

وتدور، أوامر القبض والاستقدام  بحسب النزاهة ،على محافظين اثنين سابقين، و”7″ مديرين عامِّين حاليّين، و”11″ من السابــقين، ومديرٍ عامٍّ أســبـق، فضلاً عن “3” من أعضاء مجالس المُحافظات السابقين .

الى ذلك وجه السوداني جميع الوزراء، بجلسة مجلس الوزراء امس الاول ،  الإسراع في إنهاء التقييم الشامل لأداء وعمل المديرين العامّين في وزاراتهم، حيث تنتهي يوم الاحد المقبل ، المدّة المقررة للتقييم”، مشدداً أن “يكون التقييم مستنداً الى معايير مهنية وفنية، دون التأثر بأي اعتبارات أخرى.

وفي وقت سابق قال رئيس هيئة النزاهة، القاضي حيدر حنون،  إن الفاسدين لا يتركون دليلاً خلفهم وخصوصاً الكبار منهم، الذين يملكون الحماية القانونية.

مصدر رسمي تحدث لوكالة “عراق اوبزيرفر” ، ان ملاحقة مرتكبي تلك سرقة المال العام وتقديمهم للعدالة سيفضي إلى تحقيق الردع لكلِّ من تسول له نفسه بالتجاوز والاعتداء على أموال الشعب، وان استرداد الأموال سيساهم في تنمية مقدرات البلد الاقتصادية والتقليل من نسب الفقر عبر توفير فرص العمل وتشغيل العاطلين.

المصدر قال،ان منهاج عمل النزاهة في مكافحة الفساد للمرحلة الراهنة يتمثَّل في إصلاح بعض مفاصل المنظومة الرقابية، وان مكافحة هذه الآفة ركزت على الادوات الفاعلة والمهنية والنزيهة ،فيما لفت ان النهوض بمستوى عمل مديريات ومكاتب تحقيق الهيئة سبب نجاح الهيئة في سياستها الجديدة .

ويرى المصدر ان سقوط بعض المدراء العامين بقبضة النزاهة  تفتح ملفات الكبار، فيما استغرب صمت كبار الزعماء ورؤساء الاحزاب بشأن الفاسدين ممن ينتمون اليهم ،وان الاهم هو، التقييم الشامل لأداء وعمل المديرين العامين بدعوة رئيس الوزراء.

 

هل كتبت “النزاهة” سيناريو نهاية الفاسدين ؟

 

وإلى قبة البرلمان، حيث أنجز المجلس القراءة الاولى لمشروع قانون استرداد عائدات الفساد، المقدم من لجنتي النزاهة، والقانونية والذي جاء لتعزيز قدرات هيئة النزاهة للقيام بواجباتها لاسترداد اموال الفساد ،وملاحقة المطلوبين والمحكومين داخل العراق وخارجه.

ووفقا لبيان، ان الجلسة كانت بالتعاون مع وزارة الخارجية، وجهاز الادعاء العام، وديوان الرقابة المالية الاتحادي، والجهات ذات الصلة ،والتحري وتبادل المعلومات واقامة الدعاوي المدنية، وتحريك الشكاوى الجزائية ، وانتداب قضاة مختصين في مجال النزاهة، ومنح المخبر مكافأة على المعلومات التي يقدمها بهذا المجال تطبيقا لأحكام اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2014.

 

“جبل الفساد سيصل بالحكومة الى قمة الجبل”

 

برأي أستاذ الإعلام الدكتور فاضل البدراني ،ان النزاهة تشدد حاليا على محاربة الفساد والحد منه او الانتصار عليه وهي بالطبع خطوة مهمة ويبارك لها الشعب العراقي للعودة الى الاستقرار والتنمية.

اما الفارق النوعي في سيناريو سياسة النزاهة الجديد بحسب البدراني ،ان محاربة الفساد تمثل فلسفة حكومة السوداني التي ترى بان خطوة الانجاز الاولى تبدا بالانتصار على الفساد وعدا ذلك لا يمكن ان يتحقق منجز مطلقا.

أما الجانب الأخطر في قضايا الفساد فيعتقد المحلل السياسي ،ان كبار الفاسدين ، مازالوا اقوياء، وان تهميش جبل الفساد سيصل  بالحكومة والنزاهة الى قمة هذا الجبل ذات يوم .

في المقابل، رد خبير اقتصادي على النزاهة، بالقول اذا كانت النزاهة تقول لا خطوط حمراء أمام اجراءاتنا، وفي وقت سابق اكدت ان الكبار من الفاسدين ” محميون” فهذا يعد تناقضا صارخا ،وأما الفساد فلا نهاية له ، طالما الكبار  هم المحرك الاساس .

الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن حسين لوكالة “عراق اوبزيرفر” رأى ان، ليس للفساد نهاية ،ولكن مجرد تغيير الوجوه ، وهي واضحة حتى بالوجوه الحاضرة، لكن ما علينا ، فالتعيين قبل الحدث، وسترى في الايام القريبة من هو الفاسد الموجود وأمام أعين الناس .

واستشهد الخبير الاقتصادي بقضية سرقة القرن ، وبماذا نفسر اوجه قيادة الدولة ” موجودة ” وهي لم تحاسب، كما ذكروا الكاظمي والحاشية التي كانت ضمن قيادتها؟.

 

لماذا لم تصدر الأحزاب أي رد فعل ؟

 

كما أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، يوم امس، عن صدور ثلاثة أحكامٍ بالحبس حضورياً بحقِّ مسؤولٍ وثلاثة مُوظَّفين في ديوان الوقف السنيِّ.

وذكرت دائرة التحقيقات في الهيئة ببيان:أن “محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزيَّة أصدرت حكماً حضورياً بالحبس الشديد لمُدَّة أربع سنواتٍ على معاون المدير العام لهيئة إدارة واستثمار أموال الوقف السنيِّ؛ على خلفيَّة قيامه بالضغط على مُوظَّفي دائرته  لغرض إتمام إجراءات بيع وشراء فندق “رامادا” في إقليم كردستان، بالرغم من عدم وجود غطاءٍ ماليٍّ وجدوى اقتصاديَّةٍ، إضافةً إلى موافقته على عكس قيد الأمانات، خلافاً لتعليمات ديوان الرقابة الماليَّة الاتحادي”.

وأضافت إنَّ “المحكمة أصدرت حكمين بالحبس البسيط حضورياً لمُدَّة سنة واحدة على ثلاثةٍ من المُحاسبين في هيئة إدارة واستثمار أموال الوقف السنيِّ؛ لقيامهم بالتوقيع على مُستندات عكس القيد الذي بموجبه تمَّ عكس الأمانات التي لا يجوز تحويلها إلى موازنة الاستثمار؛ لشراء الفندق المذكور”.

وتابعت إنَّ “المحكمة، بعد اطلاعها على الأدلة المُتحصّلة في هذه القضيَّة، وجدتها كافيةً ومقنعةً للإدانة؛ فأصدرت حكمها حضورياً بحقِّ المُدانين، استناداً إلى أحكام المادة “331” من ق.ع.ع ، مع إعطاء الحق للجهة المُتضرِّرة للمُطالبة بالتعويض، لافتةً إلى قرار المحكمة بإيقاف تنفيذ العقوبة بحقِّ أحد المُدانين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى