آراء

هل تجرى الانتخابات المبكرة في ظل حكومة تصريف الاعمال؟

تعترض بعض القوى السياسية-بمناسبة مطالبة زعيم التيار الصدري بانتخابات مبكرة ثانية-بان حكومة تصريف الاعمال لا يمكنها اجراء الانتخابات المبكرة،لان تصريف الامور اليومية لا يمنحها سلطة اجراء الانتخابات،ولابد من تشكيل حكومة جديدة تحل محلها تتمكن اجراء الانتخابات المبكرة.
الحقيقة ان الدستور لم يذكر لا صراحة ولا ضمنا اي شئ عن اوصاف الحكومة التي ينبغي اجراء الانتخابات في ظلها،لكنه قطع وبما لا يقبل الشك بان كل الانتخابات المبكرة تجري حتما في ظل حكومات تصريف الامور اليومية،لان الانتخابات المبكرة تجري بعد كل حل لمجلس النواب قبل انتهاء دورته الانتخابية البالغة اربع سنوات تقويمية،فيعد مجلس الوزراء- حتما- بعد الحل(مستقيلا ويواصل تصريف الامور اليومية)على حد تعبير المادة(64/ثانيا)من الدستور،وبالتالي فلا يمكن تصور انتخابات مبكرة مطلقا،الا في ظل حكومة تصريف الامور اليومية.فاذا شكلت حكومة جديدة فأن ذلك لن يؤدي الى اجراءالانتخابات تحت ظل حكومة كاملة الصلاحية،لان الحكومة الجديدة ستتحول الى حكومة تصريف امور يومية،بعد حل مجلس النواب،وبالتالي ستجري الانتخابات في ظل حكومة تصريف امور يومية اخرى حتما.
كما ان الانتخابات المبكرة السابقة التي جرت في 10 / 10 / 2021–وكانت الاولى من نوعها بعد 2003 -جرت تحت ظل حكومة تصريف الامور اليومية الحالية،والتي شهد لها الجميع-سوى بعض الجهات الخاسرة-بانها انزه وانظف انتخابات جرت في العراق منذ تاسيس الدولة العراقية،فكيف اصبح متعذرا اجراء دورة انتخابية مبكرة اخرى في ظل حكومة تصريف الامور اليومية ذاتها؟
ان الحكومات-سواء اكانت تصريف اعمال او حكومات كاملة الصلاحيات-لا تدير العملية الانتخابية،ولا تشرف عليها،ولا علاقة لها بها،لان مفوضية الانتخابات هي من يدير وينظم وينفذ العمليات الانتخابية ويشرف عليها وفق لنص المادة(1/ثانيا) من قانون المفوضية العليا للانتخابات رقم 31 لسنة 2019،وهي الجهة الوحيدة المختصة للفصل في الشكاوى الانتخابية،وقراراتها خاضعة للطعن فيها امام الهيئة القضائية الانتخابية،فمفوضية الانتخابات هيئة مهنية مستقلة ومحايدة استقلال تام بموجب المادة(102)من الدستور والمادة(1/اولا)من قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ولا سلطة للحكومات عليها.
والخلاصة بان المطالبة بتشكيل حكومة جديدة تجري في ظلها الانتخابات المبكرة هو مطلب سياسي يمكن اسناده بمبررات سياسية،انما تمكن الخطورة فيه حينما يغلف بالدستور ليصبح مطية للوصول اليه،لان ذلك قد يؤدي الى التلاعب بالدستور ومعانية ومراميه من اجل امرار تلك الغايات التي لا يدعمها الدستور ولا القانون.
لا بأس من الوصول للمطالب السياسية بالاساليب والمبررات السياسية،انما لا تتلاعبوا بالدستور والقوانين لتحقيق مطالب سياسية،لانه انحراف قد يكون لصالحكم اليوم،وسيكون ضدكم غدا.
رحيم العكيلي
قاض متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى