تحليلات

هل تُعتبر حكومة السوداني فرصة الأحزاب الأخيرة ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

اجمع العديد من المراقبين والخبراء بالشأن السياسي العراقي، استحالت إعفاء اي وزير بالمباشر من قبل مجلس الوزراء ، دون سحب الثقة منه بعد إجماع شبه عام عليه في مجلس النواب ، وكما حدث مع هوشيار زيباري وزير المالية في حكومة حيدر العبادي وكذلك خالد العبيدي وزير الدفاع، قبيل انطلاق عمليات تحرير الموصل.

وبحسب قراءات مختلفة للمراقبين، ان الحكم في العراق يخضع لنظام ” الاتفاق ” بين الكتل الكبيرة والموزعة حسب المحاصصة، تبدأ بالبرلمان والذي هو من حصة السنة يليه انتخاب رئيس الجمهورية والذي هو الأخر من حصة المكون الكوردي وينتهي بانتخاب رئيس الوزراء والذي هو من حصة الشيعة، وعلى هذا الأساس يتم اختيار الكابينة الحكومية من قبل الاحزاب المهيمنة على مقاعد مجلس النواب “وبالاتفاق”، والقفز على الكتل الصغيرة والمستقلين والذين لا صوت لهم ، الا ما ندر .

ويقول مراقبون لوكالة “عراق اوبزيرفر “إنه لم يشهد المواطن ومنذ عقدين من الزمن، ان استمع المواطن إلى أحاديث رؤساء الوزراء السابقين بهذه اللهجة والتصعيد بالمباشر، حيث كانت بعض الكتل تميل إلى التصعيد والتهديد بالانسحاب من الحكومة، كما كان يفعله الأكراد بسحب وزراء كتلتهم في حكومة المالكي ولأكثر من مرة .

“خطاب السوداني اشارة لم يألفها المواطن ضد الوزراء ”

خلافا لما حققته الاحزاب خلال سنوات خلت من الهيمنة على الوزارات وتحريك “الوزير ” حسب رغبتهم ،انعكست الصورة هذه المرة في تصريح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وان علاقة الوزير تنتهي بعد ان يتولى مهام عمله، ولا يعود لحزبه ،اشارة لم يألفها المواطن بل جل ما يسمعه كان العكس، وهو تسيير الوزراء من قبل احزابهم ، وتأخير مصالح البلد ومع ما يرافق ذلك التأثير السلبي على الحكومة وعلى مصالح الشعب، حيث تميل بعض الاحزاب إلى التصعيد وخلق بؤر التوتر دون التحسّب للعواقب، التي يمكن أن تؤجج الصراع كما كان سابقا.

وبقراءة اخرى للمراقبين، اظهر كلام رئيس الوزراء مع طاقمه الوزاري ، اختلاف جذري مع الوزراء ،حيث كان شديد وربما يميل الى الخشونة ،كونه الرجل الاول في السلطة التنفيذية والاقرب الى هموم المواطنين كما يوضح الخبير الاستراتيجي زيد النعيمي لوكالة “عراق اوبزيرفر، فيما لفت ان لجوء رئيس الحكومة محمد شياع السوداني للرأي العام غرضه كان لكشف الوزراء المتلكئين، وانهاء حقبة من العبثية في عدم انتشال المواطن من براثن الاهمال المتعمد.

ولعل ما تقدم، قد يفسر سبب تحول السوداني بلهجته هذه المرة لقربه من “المواطن “بحسب النعيمي، وان خطابه كما اشار في اجتماع مجلس الوزراء ،هذه المرة كانت مدعومة من جهتين الاولى من الاطار التنسيقي، وذلك لتطبيقه برنامجه الخدمي الشامل وهذا ما يظهر هنا وهناك ،والدعم الامريكي وما يقدمه تجاه ايقاف عمليات تهريب “الدولار.

وبشأن الخطاب الجديد يعتقد النعيمي ، ان الكتل نفسها تدعم نجاح حكومة السوداني، واتفقت معه ان يكون تقييم الدرجات الخاصة 3 اشهر والوزراء 6 اشهر عن طريق لجنتين، وان “بعض الوزارات شهدت تغييرات ادارية استنادا للتقييم، وحكومة السوداني مخولة بتغيير اي وزير وفقا لنتائج التقييم والجهات السياسية تتحمل نتائج نجاح او اخفاق الوزراء”.

ويرى الخبير الاستراتيجي، ان “برنامج ادارة الدولة يقوم على اساس ان الاستحقاق يشمل الوزراء فقط، والسوداني قد يلجأ للراي العام لكشف الوزراء المتلكئين والاطار التنسيقي لديه العدد الكامل لاقالة اي وزير متلكئ .

النعيمي بيّن خلال حديثه،، ان “البرنامج الحكومي الذي جاء به السوداني خدمي وكل قراراته ليست انتقائية ولا صلة لها باستهداف اي جهة”، مستبعداً “خضوع السوداني لضغوطات سياسية، وهو يشترط المهنية باستبدال الوزراء والمدراء.

ووجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال ترأسه الجلسة الاعتيادية التاسعة لمجلس الوزراء، يوم امس، الوزراء بالالتزام بالمنهاج الوزاري، والعمل على تنفيذ كامل مضامينه، بعيداً عن أي اجتهادات.

كما أكد السوداني ضرورة أن يكون جدول أعمال الوزير، في ما يخص خطط المشاريع والبرامج، متوافقاً مع الأولويات التي وضعتها الحكومة في منهاجها الوزاري. وكذلك قيام جميع الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، بالتنفيذ الحرفي لحزمة الإصلاحات الخاصّة بشريحة المتقاعدين التي أطلقتها الحكومة قبل أيام.

وفي إطار استقلالية العمل الحكومي، جدّد رئيس مجلس الوزراء تأكيده ضرورة إبعاد الوزارات ودوائرها العامة في بغداد والمحافظات، عن التدخلات الحزبية، من أي جهة كانت، والالتزام بالاستقلالية في العمل الوظيفي.

وضمن مسار مكافحة الفساد المالي والإداري، وتعزيز نفاذ القوانين، شدد السوداني على سابق توجيهاته إلى الوزراء بضرورة إرسال تقارير دورية، تتضمن أهم الإجراءات التي اتُّخذت لمكافحة الفساد في وزاراتهم.

وأضاف “لم نرَ أي مؤشرات أولية عن أداء الوزراء في مكافحة الفساد، وعلى الوزراء والمسؤولين والمديرين العامين التواجد الميداني لحل المشكلات”.

وكشفت تسريبات سياسية عن جرائم فساد مالي كبيرة في المشاريع الحكومية بمحافظة البصرة قُدّرت أحدها بـ 472 مليار دينار.

وذكرت مصادر، أن الجهات الحكومية في البصرة تدفع بالمشاريع الكبيرة إلى شركات تابعة للأحزاب السياسية بأضعاف قيمتها الحقيقية ، مؤكدة حصولها على وثائق تظهر كلفة مشروع مجاري القرنة المتلكئ البالغة قيمته 480 مليار دينار مبدية استغرابها من إنفاق نحو نصف ترليون دينار أخرى على مشاريع تخلو من محطات للمعالجة رغم إطلاق صفة المتكامل على تلك المشاريع.

وبينت ، أن الأحزاب السياسية تتقاسم المشاريع المخصصة للمحافظات وتجري صفقاتها بأضعاف الأسعار الحقيقية المتداولة والمعروفة بين المقاولين، مؤكّدةً أنّها بددت ثروات البلاد طوال العقدين الماضيين
في وقت ما زال العراقيون يعانون من عواقب استشراء الفساد في ظل اعتماد تلك الأحزاب نظام المحاصصة الذي تسبب في تردّي الواقع الخدمي في البلاد.

دعم الولايات المتحدة الامريكية لحكومة محمد شياع السوداني، يعني الكثير، بالرغم من التبعات الثقيلة التي استلمها السوداني من سلفه ،والسوداني جاء بدعم كبير ،والصدريون ليسوا بالضد من حكومته بحسب المعطيات السياسية، كما لا يمكن للسوداني ان يحرز نجاحا بيدين مكبلتين.

“رسالة السوداني ..للأحزاب ام الى الصدريين ؟”

اثناء ذلك ، يرى سياسيون ،ان على الاحزاب الرئيسة ان تعي ان حكومة السوداني هي الفرصة الاخيرة لتنجح ،وان الامريكان لن يتدخلوا بموضوع الدولار ورغم تحديد سعره 130 بحسب قرار مجلس الوزراء الا انه مازال مرتفعاً في الاسواق، والنقاش مع الجانب الامريكي يتطلب كوادر كفوءة نفتقدها .

وبحسب السياسيين، ان “الولايات المتحدة تسير على قوانين تطبق على الجميع منها انه لا يجوز على اي شخص وضعت عليه العقوبات من قبل الخزانة الامريكية التعاون معه، وان البيت الابيض يدعم حكومة السوداني بكل قوة والتي تنتظرها مشاكل اقرار الموازنة وقانون الانتخابات”، ،وعلى الاحزاب السياسية مسؤولية توفير ادوات التغيير للسوداني.

ودعا السياسيون ،الاحزاب المشاركة في الحكومة، ان تركز على عمل خبراء الاقتصاد ومسألة فشل ،الحكومات هو الفساد وضرورة القضاء عليه كما دعا السوداني وعلى جميع القوى السياسية دعمه في هذا المجال، والالتزام بالمنهاج الوزاري، والعمل على تنفيذ كامل مضامينه، بعيداً عن أي اجتهادات.

“هل توفر الاحزاب السياسية ادوات التغيير للسوداني”

في غضون ذلك ،اكد الخطاب الجديد للسوادني ، بضرورة أن يكون جدول أعمال الوزير، في ما يخص خطط المشاريع والبرامج، متوافقاً مع الأولويات التي وضعتها الحكومة في منهاجها الوزاري، يعني الكثير في ظل تنامي العمل والرغبة للكثيرين للقضاء على البيروقراطية التي كانت سائدة خلال اعمال الحكومات المتعاقبة، وكذلك قيام جميع الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، بالتنفيذ الحرفي لحزمة الإصلاحات الخاصّة بشريحة المتقاعدين التي أطلقتها الحكومة قبل أيام، قضت هي الاخرى على الفساد الذي ينخر في بعض دوائر التقاعد والتي جاءت صفعة بوجه الفاسدين والمعقبين ،وفق مراقبين.

وطبقا للتقديرات ،ان إبعاد الوزارات ودوائرها العامة في بغداد والمحافظات، عن التدخلات الحزبية، من أي جهة كانت، والالتزام بالاستقلالية في العمل الوظيفي، سيضع عمل الحكومة على السكة الصحيحة ، وهذا ما يطمئن المواطن ان الحكومة شكلت ،من اجله ،ضمن مسار مكافحة الفساد المالي والإداري، فضلا عن إرسال تقارير دورية، تتضمن أهم الإجراءات التي اتُّخذت لمكافحة الفساد في وزاراتهم، وهذا ما يلفت عمل الوزراء كما اراد السوداني في اجتماع مجلس الوزراء ،وهو الاهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى