رئيسيةعربي ودولي

هل تعيد واشنطن حساباتها بعد قرار محكمة لاهاي؟

واشنطن/ متابعة عراق اوبزيرفر

قال تقرير لمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، إن قرار محكمة العدل الدولية بشأن الإبادة الجماعية في غزة، يمثل تحديا لجميع الدول، وخصوصا الولايات المتحدة، حول تطبيق القانون لدولي.

وقالت المجلة، إن التحدي يتمثل في “ضرورة أن تأخذ هذه الدول القانون الدولي على محمل الجد، بينما نشهد تزايدا للعنف والصراع وتضاؤلا لاحترام سلطة المؤسسات القانونية الدولية”.

ورأت أن حكم المحكمة كان بمثابة “شريان حياة”، وطريقا إلى سياسة جديدة بالتعامل مع الحرب على غزة، في الوقت الذي تبدو فيه جهود إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن متعثرة للحد من ضرر الحرب على المدنيين.

ورأت المجلة، أنه “يتعين على البيت الأبيض تبني حكم المحكمة، وأن يستخدمه كأداة دبلوماسية جديدة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وكذلك إرغام حماس على إطلاق سراح الرهائن، الذين لا تزال تحتجزهم في غزة”.

كما رأت المجلة، أن كيفية استجابة الولايات المتحدة وأوروبا لحكم المحكمة “يعتبر أكثر أهمية من القرار نفسه”.

وتابعت: “إذا كانت واشنطن والقوى الغربية الأخرى تدور حول العلم الإسرائيلي، فإنها تخاطر بإلحاق المزيد من الضرر بالقانون الدولي، وبالنظام الدولي القائم على القواعد، الذي تبنته تلك الدول في قضايا سابقة لمحكمة العدل الدولية”.

وأردفت المجلة، أن “هذه الدول تخاطر أيضا بالمزيد من تنفير عدد كبير من الحكومات حول العالم، بما في ذلك قسم كبير من دول الجنوب العالمي، التي دعمت المحكمة في الماضي والتي تدعم الآن قضية جنوب أفريقيا على نطاق واسع”.

واعتبرت المجلة، أن “الهجوم الخطابي على حكم المحكمة سيكون له عواقب سياسية داخل الولايات المتحدة، بينما يبدأ بايدن حملة انتخابية صعبة، بالنظر إلى خيبة الأمل واسعة النطاق لدى المجتمع العربي الأمريكي تجاهه، والتي نتجت بالفعل عن احتضان الإدارة الأمريكية غير المشروط لإسرائيل”.

وأردفت “لو وافقت المحكمة مثلا على طلب جنوب أفريقيا بأن تأمر بإنهاء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، فمن المؤكد أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا سترفضان حكم المحكمة والتدابير التي تبنتها”.

وأشارت المجلة، إلى أن “المحكمة نظرت في سلسلة من النتائج التي توصلت إليها الأمم المتحدة بشأن الدمار في غزة، بعد أكثر من 3 أشهر من الحملة الإسرائيلية، ووجدت أن الحقوق التي تطالب بها جنوب أفريقيا معقولة، وهو الحد الأدنى الذي كان على جنوب أفريقيا تجاوزه حتى تتمكن المحكمة من إصدار تدابير مؤقتة”.

وشددت على أنه “حتى القاضي أهارون باراك، الذي عينته إسرائيل في المحكمة، انضم إلى الدعوات التي تطالب إسرائيل بمنع التحريض العلني والمباشر على الإبادة الجماعية، واتخاذ تدابير فورية وفعالة”.

ولفتت المجلة، إلى أن الأوامر الصادرة عن المحكمة ملزمة للأطراف، حسبما أشارت المحكمة نفسها. لكن ما تطالب به المحكمة، في الواقع، هو أن تلتزم إسرائيل بالتزاماتها القائمة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية”.

وذكر تقرير “فورين أفيرز”، أن “إدارة بايدن تواجه الآن معضلة حادة لا يمكن حلها بتصريحات سطحية حول الحاجة إلى وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة”.

وحذرت من أن “فشل الولايات المتحدة في دعم هذه المعايير القانونية المعترف بها عالميًا، من شأنه أن يقوض بشكل خطير شرعيتها كزعيم للنظام العالمي القائم على القواعد”.

ورأت المجلة، أن “حكم المحكمة يمنح الولايات المتحدة وأوروبا أداة جديدة لمطالبة إسرائيل بتغيير نهجها في غزة، كما ويتيح الحكم لإدارة بايدن فرصة التأكيد على استيائها الشديد، المدعوم بالقانون الدولي، من الخطاب اللاإنساني الذي صدر عن أعضاء الحكومة اليمينية في إسرائيل”.

وأضافت أنه “يتعين على الولايات المتحدة أن ترد على القرار الدولي بالاعتراف بالنقطة الأساسية المتمثلة في أن إسرائيل ملزمة بمنع الأعمال التي يمكن وصفها بأنها إبادة جماعية، دون الاضطرار إلى مشاركة وجهة نظر جنوب أفريقيا بأن الأعمال الإسرائيلية هي في الواقع إبادة جماعية، وهو رأي لم تؤيده محكمة العدل الدولية نفسها وقد لا تؤيده في نهاية المطاف”.

وتابعت “وحتى في حين أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل، فإنها قادرة على دعم مطالب المحكمة باتخاذ خطوات إسرائيلية ملموسة، لمنع العنف ضد المدنيين في غزة، والتدمير المتفشي للبنية التحتية، التي تجعل غزة صالحة للعيش”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى