المحررتحليلاتخاص

هل خسرت اسرائيل الحرب بعد “صفقة الاسرى”؟

متابعة/ عراق اوبزيرفر

انتقد اسرائيليون سياسة التضليل الاعلامي الذي انتهجته حكومة نتنياهو ، فيما انتقدت صحيفة “معاريف” العبرية هي الاخرى، ما رأت أنها ادعاءات روَّجت لها الحكومة الإسرائيلية والجيش بأن حركة حماس سُحِقت وجُرِحت، وأنها تستجدي وقف إطلاق النار من إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن الإسرائيليين وجدوا أنفسهم في النهاية أمام حركة قادرة على استعراض قوتها، بل ونجحت في السيطرة على الضفة الغربية، “دون أن تُطلق رصاصة واحدة هناك”، على حد قولها.

عودة الاسرى

وذكرت أنه “كان من المفترض أن تشكل مشاهد عودة الأسرى الإسرائيليين رمزًا لانتصار إسرائيل على حماس، وأن تكون تلك المشاهد ناجمة عن عملية عسكرية عنيدة داخل غزة وعبر ضربة قاصمة لحماس”.

وأضافت أنه بدلًا من ذلك، “تلقت إسرائيل تجربة ذهنية صادمة، ربما تعد الأصعب منذ السابع من أكتوبر (طوفان الأقصى)”.

وحسب “معاريف” فإن الحكومة والجيش في إسرائيل يسوّقان منذ 7 أسابيع روايات عن أن الجيش يُنزل الضربات بحماس، وعن المدى الذي فقدت فيه الحركة قدراتها وسيطرتها على شمال القطاع، وعن أن حماس تتوسل من أجل وقف إطلاق النار، “ليتضح أن حماس لم تضعف، وبالطبع لم تتحطم”.

ودلَّلت على ذلك بأن “حماس لم تُلقِ سلاحها أو تبحث عن مخرج لإنقاذ حياة قادتها مقابل الاستسلام، ولكنها تدير الأمور ويدها هي العليا، وتُكرِه الجيش الإسرائيلي القوي وصاحب الموازنات الأكبر بالشرق الأوسط على وقف إطلاق النار، وتتلاعب ليس فقط بإسرائيل، ولكن بالولايات المتحدة الأمريكية”، وغيرها من الدول الفاعلة، من وجهة نظر الصحيفة.

اختطاف مواطنين

ورأت أن حماس “لم تقم باختطاف مواطنين إسرائيليين فحسب، ولكنها سرقت أفضل لحظات إسرائيل والتي كان يتعين أن تشهد احتفالًا صغيرًا، وهدنة سعيدة تأتي بعد قرابة الشهرين من النزيف”.

وأردفت أن “الاحتفالات في وقت الذروة أُقيمت بدلًا من ذلك في يهودا والسامرة (المُسمى الإسرائيلي للضفة الغربية المحتلة)، وهكذا تنتقل سيطرة حماس عبر زيادة شعبية الحركة إلى هناك هكذا نصب أعيننا”، على حد تعبيرها.

“معاريف” وصفت كل ذلك بأن حماس هي التي تحمل “ساعة التوقف”، وانتقدت من يدَّعون في إسرائيل أن جيشهم حقَّق إنجازات، تحت ادعاء بأن حماس لم تدخل في مفاوضات حول أسرى من قبل، في ظل خوضها حربًا”.

كما وصفت الأمر بأنه مثل شعور أحد مشجعي كرة القدم بالسعادة بعد أن أحرز فريقه هدفًا في منتصف المباراة، مع أن فريقه هذا متأخر في النتيجة.

ووجدت أنه “حتى فيما يتعلق بإنجاز عودة بعض الأسرى، فإن بعضهم بُلِّغ بموت ذويه (خلال طوفان الأقصى)، ومن ثم لم يعد تحريرهم إنجازًا بقدر ما هو مثل اضطرارهم لدفع أول الأقساط الناجمة عن الإخفاق الهائل (للحكومة والاستخبارات والجيش)، ونتيجة العمى السياسي والعسكري”.

وتساءلت الصحيفة: “إذا ما كانت الحرب ستُستأنف أم لا”، ونصحت الإسرائيليين بالتحلي بأكبر قدر من “المرونة النفسية”، وأن يستعدوا لجميع الاحتمالات، كما دعت القائمين على السياسية والجيش إلى وضع الجمهور ووسائل الإعلام عند اختيارهم أي سيناريو بالاعتبار.

وأردفت أن الاختيار الأفضل هو الصدق مع الذات، وأنه لو واصلت إسرائيل القتال فأنها تبدو وكأنها تحكم على عناصر حماس بالموت.

هدنة الايام

ومضت الصحيفة قائلة إنه “لن يوجد فارق إذا ما كانت الهدنة ستستمر أربعة أيام أم عشرة، ولكن المهم هو ماذا سيحدث بعدها؟”.

ونبَّهت إلى أنه “لو استأنفت إسرائيل الحرب بفعالية إلى أن تحسمها ضد حماس، فإن تلك الحلقة المثيرة للأعصاب، التي تمر بها إسرائيل وبلغت ذروتها عقب تحرير قرابة نصف المخطوفين المتوقع إطلاق سراحهم، سوف تبدو هامشية في حلقات الحرب حتى النصر”.

وختمت بالقول: “لو نجحت حماس في تبديد نوايا إسرائيل بشأن حسم الحرب بالانتصار، فإن المعاناة التي استمرت بضع ساعات، منذ لحظات إعلان أسماء الرهائن المنصوص عليهم في الاتفاق وصولًا إلى تطبيقه على أرض الواقع، فإن هذه المعاناة لن تكون شيئًا يُذكر (بالمقارنة بالنتائج التي ستحدث لو توقفت الحرب)”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى