المحررتحليلاتخاص

هل ستغير طوفان الاقصى الانتخابات الامريكية المقبلة؟

 

بغداد/ عراق اوبزيرفر

يرى مراقبون، أن القراءة التي تدفع بحرب غزة ومسألة إيقاف الحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع، كعامل مؤثر وأساسي في حسم نتيجة انتخابات الرئاسة الأمريكية، ذهبت بعيدا في تجاهلها مسارات الحياة السياسية الأمريكية وأولويات الناخب هناك، إضافة إلى تحديد مراكز القوى والتأثير الأكبر سياسيا واقتصاديا على الداخل الأمريكي وعلى مسار الانتخابات الرئاسية فيها.

وبحسب المراقبين،ان طوفان الاقصى ستغير شكل الانتخابات الامريكية المقبلة و ان منطق الواقعية السياسية (Realism Theory) هو ما يحكم الحياة السياسية في الولايات المتحدة، التي تعد المثال الأبرز للمدرسة الواقعية على مستوى العالم، وهذا لا ينطبق فقط على مؤسسات الحكم والقيادة فيها بل ينسحب أيضا على النخب والأوساط السياسية في المجتمع الأمريكي على المستوى الفردي والجمعي، بعيدا عن القيم المثالية.

الناخب الأمريكي

الى ذلك نشرت في “واشنطن بوست” لا تتعدى نسبة الأمريكيين الذين يطلعون على الأوضاع الدولية 22 %، بينما لا تتعدى نسبة المهتمين بالشؤون الخارجية والدولية 5 %، ويعود ذلك حسب الدراسات إلى نظام التعليم الأساسي والثانوي الذي لا يركز على الشؤون والأحداث العالمية أو حتى الجغرافيا، إضافة إلى أن الكثير من الأمريكيين لم يسافروا خارج الولايات المتحدة بسبب نشاطها الاقتصادي الداخلي القوي، وبعدها الجغرافي عن قارات العالم التي تزخر بالأحداث والصراعات كأفريقيا وآسيا وحتى أوروبا.

ومن هذا المنطلق ،وتأسيسا على هذه المعطيات وعلى الانتخابات الرئاسية السابقة لن تكون الملفات الدولية والسياسة الخارجية أهم بالنسبة للناخب الأمريكي من الأوضاع الاقتصادية الداخلية ونسب الضرائب والتأمين الصحي والقوانين المتعلقة بالحياة العامة في أمريكا كقوانين الإجهاض والمثلية، وغيرها من القوانين المرتبطة بالشأن الداخلي الأمريكي في تحديد مسار الانتخابات واختيار المرشح الرئاسي.

ويبدو جليا كمثال، انتخاب جورج بوش الابن للمرة الثانية على التوالي في العام 2004، رغم مقتل آلاف من الجنود الأمريكيين في الحروب التي خاضتها أمريكا في عهده في العراق وأفغانستان.

الدعاية الضائعة

وبالارقام ،ان عدد سكان أمريكا حسب الإحصائيات الرسمية الأمريكية الصادرة هذا العام بلغ 336 مليون نسمة، منهم ما يقارب 2 – 2.5 مليون من أصول عربية ما يشكل أقل من 1 % من عدد السكان، وعدد المسلمين من جميع الأصول لا يتجاوز 3 ملايين بنسبة تقريبا 1 % من عدد السكان.

هذه النسب توضح ضعف تأثيرهم بالانتخابات الرئاسية، خصوصا أن حق الانتخاب يمتلكه من بلغ 18 عاما منهم، ويبلغ عدد من لهم حق الانتخاب حوالي 240 مليون مواطن أمريكي.

يقوم النظام الديمقراطي الأمريكي في حقيقته على وجود حزبين رئيسين فقط، وهما الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، بالتالي تنحصر خيارات الناخبين في الاختيار بين مرشح أحد الحزبين.

الحزبان في دوامة الاقصى

ويلفت مراقبون للشأن السياسي ان الحزبين في امريكا ليسا كما كان الوضع قبل طوفان الاقصى فهناك انشقاقات كبيرة  افرزتها الظروف ويقول الخبير الاستراتجي زيد النعيمي لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان الاهم هو ضعف الحزبين في امريكا وانهيار التمرد الكبير الذي كان الطرفان ينافسان فيه مع بروز شخصيات تميل للسلام اكثر من ميلها للحرب.

واشار الى ان الاهم هو نهاية حقبة من يقف خلف صناعة الحروب في العالم وفي الشرق الاوسط على وجه الخصوص .

ويعد الحزبان عبر تاريخهما أمن إسرائيل وتقديم الدعم المطلق لها، الشعار الانتخابي الأبرز الذي يتبناه مرشحا الحزبين، ويتنافس المرشحان على كسب دعم وإسناد اللوبي الصهيوني المتنفذ داخل الولايات المتحدة الأمريكية من خلال إظهار تعهدهم بالدعم الكامل لإسرائيل وأمنها.

نشاطات انتخابية

الى ذلك جرت العادة أن تبدأ النشاطات الانتخابية لأي مرشح بالجلوس مع الائتلاف اليهودي ومؤسسات اللوبي الصهيوني في أمريكا المتحكم بأركان الاقتصاد الأمريكي ودوائر صنع القرار للترويج لنفسهما لتلقي الدعم المادي والسياسي.

واليوم يتنافس ممثل الديمقراطيين الرئيس الحالي جو بايدن الداعم الأكبر لإسرائيل في حربها على غزة، مع مرشح الحزب الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب الذي كان أول رئيس أمريكي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فضلا عن قيامه بنقل سفارة أمريكا في إسرائيل إليها، وتبني مشروع صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية.

وعلى ذلك، فإن ما سيؤثر حقيقة في نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية نهاية 2024، وتلقي الدعم من أقطاب ولوبيات السياسة والاقتصاد في أمريكا هو مدى تبني أي مرشح تقديم دعم أكبر لإسرائيل وليس مسألة إيقاف القتل والدمار في غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى