آراء

(هل منع بيع الخمور يمنع تعاطيها)

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

(هل منع بيع الخمور يمنع تعاطيها)
اظنها فكرة غاية في السذاجة ان يعتقد البعض ممن يؤيدون قانون واردات البلديات -الذي منع استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية -بان منع استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية قد يمنع تعاطيها او يمنع من تعود عليها ان يتوقف عنها ، لذلك فمن الوهم ان نتحدث عن ان التاثير السلبي على صحة الانسان والمجتمع لتعاطي الخمور يمكن ان يكون مبررا منطقيا لتمرير هذا الحكم القانوني المنتهك للحريات وللدستور وحقوق الاقليات .
ان مضار هذا النص القانوني افدح بكثير من التبريرات الموهومة التي يسوقها مؤيديه للدفاع عنه .
لان سوقا سوداء خلفية وعمليات تهريب منظمة سوف تنشا سريعا تتولى توفير تلك البضاعة بعمليات بديلة غير قانونية لاستيراد وتصنيع وبيع تلك المشروبات وتوزيعها بطرق غير معلنة.
كما سوف تنهض من جديد الصناعة المنزلية الردئية لهذا النوع من المشروبات التي يخلطون فيها حبوب مخدرة ضارة بالصحة بمستوى اعلى بكثير من المشروبات الروحية المستوردة او المصنعة تحت رقابة السلطات العامة المتخصصة.
كما ان عمليات الاستيراد والتصنيع البديلة السرية ستوفر منتجات غاية في الرداءة والخطورة على الصحة العامة قياسا بالمنتجات التي قد تستورد وتصنع تلك الرقابة الصحية والجودة التي يفترض ان تمارسها السلطة العامة .
وسيظهر في مقابل تلك العمليات التي تتم في الخفاء مصدر رزق جديد للفاسدين مما يجدون في مثل تلك الظروف فرصة مواتية للابتزاز وتعاطي الرشوة في مقابل التغافل او التسامح مع ممارسات الاستيراد والتصنيع والبيع للمشروبات الكحولية خارج اطار القانون ، انما سوف يقدم للقضاء وتتخذ بحقه الاجراءات القانونية من يمتنع عن دفع المقسوم للفاسدين من جهات انقاذ القوانين ، وهو في النهاية سيدفع لهم انما ذليلا خاضعا هذه المرة .
وسوف نشهد ايضا تزايد مستوى الاقبال على السياحة في اقليم كوردستان -الذي يحرص على ضمان الحريات الشخصية ومنع المساس بها فيما يتعلق بتلك النقطة – خصوصا في ايام عطلة نهاية الاسبوع بحثا عن حريات تناول تلك المشروبات اذا ما تم التضييق عليها في باقي اجزاء العراق. وقد نشهد ارتفاع متزايد لحوادث السير في الطرق المؤدية للاقليم بسبب ذلك .
لا ادري كيف يمكن لبرلمان يشرع نصا قانوني دون ان يبحث في مدى جدية تحقيقه للغاية منه ، ويبحث في اثاره الاقتصادية وما سوف ينتج عن تنفيذه من اثار سلبية ومعاكسة لما يتصور منه ان يحقق على ارض الواقع .
ومع كل ذلك فان هذا القانون ينتهك احكام الدستور لانه يمس الحريات الشخصية والمصالح المشروعة للافراد ويحول الدولة وقوانينها الى ادوات دينية ، ويعطي لالياتها التنفيذية فرص التحول الى لجان للحسبة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي بدات دولا عريقة في تبنيها -كالسعودية وايران – بالتخلي عنها ، بينما يسعى العراق في الالفية الثالثة لاحيائها وفرض سطوتها على الناس.
ان منع المشروبات الكحولية هي خطوة استبداية وتسلطية اخرى باتجاه اسلمة دولة متعددة الاديان والتوجهات الانسانية والفكرية والاجتماعية وهي قصر وقهر للحريات وكسر لارادة الافراد ، يابه الفكر الدستوري والقانوني الحديث ، ويضعه في مناهج الاستبداد وتغول السلطات الحاكمة باسم حماية الدين والاخلاق .
#رحيم_العكيلي-قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى