تحليلاتخاص

هل هناك سيناريوهات جديدة في المفاوضات العراقية – الامريكية المقبلة ؟

 

بغداد / عراق اوبزيرفر

فتحت المفاوضات المؤجلة بين  جولة واخرى بين العراق والتحالف الدولي بقيادة امريكا ، باب التساؤلات حول إمكانية بقاء القوات الاجنبية في العراق ،وافشال المفاوضات من قبل الجانب الامريكي ،بعد انشاق الاحزاب العراقية ورغبة البعض منهم ببقاء قوات التحالف .

من وجهة نظر الفصائل، جدد ابو آلاء الولائي ، ليل أمس الجمعة، تأكيد الفصائل العراقية الاستمرار في موقفها الداعم للقضية الفلسطينية ،فيما اشار الى ان الفصائل لن تتوانى عن قعل ما تقتضيه المسؤولية الشرعية، والواجب الشرعي في درء الخطر والاجرام الصهيوني على الابرياء في غزة وانهاء وجود الاحتلال الامريكي الجاثم على صدر العراق، وفقا لبيان.

وعلى وقع ذلك ،قال ابو آلاء الولائي ،بمناسبة عيد المعلم ، نستحضر قيم ودروس معلمنا الاول الامام الحسين “عليه السلام” والشهداء الذين تخرجوا من مدرسته وبمقدمتهم سليماني العظيم والمهندس الخالد ومغنية المؤسس وحسين بدر الدين الحوثي.

واشاد بمبادرة رئيس الوزراء العراقي بارسال المساعدات الانسانية لاغاثة النازحين الفلسطينيين على الحدود اللبنانية ،فيمما حثه على الاستمرار بهذه الخطوة المباركة.

لكن ما يثير الريبة والحديث للمراقبين ، الذين علقوا على تسويف الخطاب الأمريكي- التحالف الدولي في العراق لتميد ” الاحتلال ” ووصفوه بالاحتيال السياسي، حسب وصفهم وهذه المرة يبدو تمديد المدة لفترة أطول ، دون تحديد سقف زمني محدد، فيما بينوا ان الولايات المتحدة ، اراقت الكثير من الدماء وخصصت الأموال المهولة لتدمير العراق وفشل تجربة الديمقراطية في العراق بعد زرع فتنة المحاصصة التي يدفع ثمنها العراقي نفسه بعد عقدين من الزمن .

وارجعوا الى ان الولايات المتحدة الامريكية بعد غزوها للعراق لم تتبن انتهاج سياسة واضحة بعد الاطاحة بنظام صدام، بل عملت على إدارة ملفات إقليمية منها إيران وسوريا وما تلاه من أحداث الربيع العربي وغيرها من الملفات المعقدة التي فشلت بادارتها وتخليها عن مساعدة العراق اقتصاديا وامنيا.

سياسة مبهمة

وقال الخبير الاستراتيجي زيد النعيمي”لعراق اوبزيرفر ” لم يعد هناك مبرر لبقاء القوات الأمريكية والتحالف الدولي في العراق لاسيما مع وجود اخفاقات في السياسة الدولية للبيت الأبيض في الشرق الأوسط، وما يعقبه من ضعف في الدبلوماسية الأمريكية في العالم عاماً، وفي الشرق الاوسط على وجه الخصوص .

ويرى النعيمي:” ان الرئيس الأمريكي جو بايدن تسلم تركة ثقيلة من دونالد ترامب سواء على المستوى الداخلي او الخارجي ، ولم يكن معالجة الأمور ببساطة كون الملفات معقدة وحساسة هذا من جهة ومن جهة اخرى ، الرئيس بايدن يعاني من المرض وكذلك وزير دفاعه، وجولات بلينكن في الشرق الأوسط دون حلول لاسيما في ما يجري بغزة.

وفي شباط/فبراير الماضي، حدد مجلس النواب العراقي موعداً لعقد جلسة للتصويت على استمرار الوجود الأمريكي، لكنه لم يحقق النصاب القانوني للاجتماع،  وقد تقرر بغداد في النهاية أن الوقت قد حان لرحيل الولايات المتحدة والتحالف، وبإمكان العراق اتخاذ هذا القرار، وإدارة التهديد المستمر الذي يمثله “تنظيم الدولة الإسلامية” بمفرده.

وحتى لو لم تقم حكومة السوداني بطرد قوات التحالف، فمن الواضح أن الوجود العسكري الأمريكي الكبير أصبح غير مقبول،وبعد مرور عشرين عاماً على غزو العراق، حان الوقت لإدارة بايدن لكي تبدأ بالتفكير في أفضل السبل لتقليص البصمة العسكرية الأمريكية في العراق، فالولايات المتحدة لا تستغل وجودها في العراق لصد توسع النفوذ الإيراني في بغداد أو لقطع خط الاتصال بين طهران  “حزب الله”  في لبنان.

وبينما تعمل القوات الأمريكية في “كردستان العراق” كحلقة أساسية في الدعم اللوجستي للقوات المناهضة لـ”تنظيم داعش الارهابي” في سوريا، فقد لا يُعد هذا الوجود ضرورياً أيضاً إذا سحبت واشنطن وحدتها العسكرية الصغيرة من سوريا. وحتى لو بقيت القوات الأمريكية في سوريا، فقد تتمكن واشنطن من الإبقاء على وجود صغير لها في المنطقة الكردية في العراق لدعم مهمة مكافحة الإرهاب هذه.

نتائج المفاوضات

ويوم أمس ،أصدر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول عن آخر نتائج مفاوضات انهاء مهام التحالف الدولي في العراق.

وقال رسول في بيان “عقدت اللجان الفرعية الثلاث المنبثقة عن اللجنة العسكرية العليا لإنهاء مهام التحالف الدولي اجتماعاتها في بغداد، مع نظيراتها من التحالف الدولي، لمناقشة المواضيع المعدة على جداول أعمالها لتقييم خطر الإرهاب ومواقف البيئة العملياتية والخيارات الآنية والمستقبلية لتعزيز قدرات القوات المسلحة العراقية”.

وأضاف “رفعت اللجان محاضر اجتماعاتها ليتسنى إكمال متطلبات خطّة إنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش، والانتقال إلى العلاقات الثنائية الواسعة مع الدول الأعضاء، كما أكدت اللجان الفرعية استمرار عقد اجتماعاتها الدورية لإنجاز أعمالها”.

يشار الى ان وزارة الخارجية أعلنت الأحد الماضي عن انتهاء الجولة الثانية من مفاوضات العراق والولايات المتحدة بشأن تواجد قوات التحالف الدولي في البلاد.

وبدأت مفاوضات البلدين في آب 2023، لصياغة جدول زمني يحدد مدة وجود مستشاري التحالف الدولي في العراق وإنهاء المهمة العسكرية للتحالف ضد داعش.

رئيس الجمهورية: الأمر بيد الحكومة

وفي ذات الموضوع ،اعلن رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد ، ان التحالف الدولي موجود باتفاق مع الحكومة العراقية، وأي جدول زمني حول بقائه أو خروجه هو قرار الحكومة بالتنسيق مع القوى السياسية ومجلس النواب والقرار النهائي بيد الحكومة العراقية.

وقال رشيد، في لقاء متلفز، يوم أمس  ان :”العراق يتمتع اليوم بالأمن والاستقرار،  وتركيز كل مؤسسات الدولة من رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب لترسيخ الاستقرار، وتعزيز الخدمات وتطوير البنية التحتية”.

واضاف، ان “التحالف الدولي موجود باتفاق مع الحكومة العراقية، وأي جدول زمني حول بقائه أو خروجه هو قرار الحكومة بالتنسيق مع القوى السياسية ومجلس النواب والقرار النهائي بيد الحكومة العراقية، وتواجد التحالف الدولي كان للمساعدة في محاربة الإرهاب وتنظيم داعش، والآن خطر داعش لم يعد له وجود”.

وتابع رشيد “نريد علاقات طيبة دبلوماسية وسياسية واقتصادية وتجارية مع الولايات المتحدة وهي قوة كبرى في العالم لا نستطيع أن نهمل إقامة علاقات جيدة معها، وموقف العراق إزاء القضية الفلسطينية ثابت وواضح، مع كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني للعيش بسلام وحرية في دولته على أرض فلسطين، ونستنكر بشدة العدوان على غزة”.

واردف “نجحنا في تقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران، والعمل على إعادة سورية إلى الجامعة العربية ولدينا جهود أخرى على ملفات عدة في المنطقة، وعلاقاتنا مع المملكة العربية السعودية جيدة ومتواصلة، ولمست خلال زيارتي لها رغبة الجانب السعودي بتعزيز التعاون والتنسيق، والمملكة مهتمة بأمن العراق واستقراره”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى