تحليلاتخاصرئيسية

هل وصل قطار “قانون العفو العام” الى نهايته ؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر

فيما تتواصل المطالب الشعبية منذ سنوات عدة لإقرار قانون العفو العام، مازال العراقيون ينتظرون التنفيذ سواء من الحكومة او البرلمان .

قانونيون يرون ان الحكومات الاصلاحية الجديدة تسعى في كل دول العالم الى إقرار قوانين العفو العام لبدء صفحة جديدة مع الشعب الذي عانى من ويلات وتراكمات الحكومات السابقة ،فيما اعرب خبير قانوني ان الشعب يرى خيرا في شخصية السوداني.

ومطلع الاسبوع الماضي أعفى وزير العدل خالد شواني، ، مدير سجن الحلة المركزي ومعاونَيه ومدير قسم الشؤون الداخلية للسجن من مناصبهم ،لاخلالهم بواجباتهم الوظيفية، وجرى ذلك خلال جولة تفتيشية مفاجئة أقامها الوزير عند حدود الساعة الواحدة صباحاً .

واستمع الوزير الى المشاكل التي يواجهها النزلاء وسرعة اجراءات اطلاق السراح لمن انتهت مدة محكوميتهم، وخلال جولته، اصطحب كادرا من دائرة التخطيط العدلي لتقييم المستوى الخدمي و الصحي وسلامة البنى التحتية للسجن ومدى مطابقتها للمعايير الدولية لحقوق الانسان، ورفع التوصيات بالمستلزمات الضرورية لتحسين الاوضاع داخل السجن.

صفحة جديدة

ولأهمية قانون العفو العام تحدث الخبير القانوني علي التميمي، ان الشعب يتطلع وبكل طوائفه وقومياته، من الحكومة والبرلمان ،الى اقرار قانون للعفو العام ينصف فئات كبيرة ويساهم في تعزيز السلم المجتمعي ويزيد ثقة المواطن بالحكومة وينقذ شريحة واسعة ممن يقبعون داخل السجون، لا سباب بعضها قد تكون ظروفه قاهرة خارجة عن ارادة المحكوم.، ومن وجهة نظر قانونية واقعية مجردة من العاطفة، ومن جهة اخرى لفت ان الاسراع من حكومة السوداني برفع مسودة لقانون العفو العام للبرلمان ضرورة باتت ملحة لعوامل واسباب عديدة اهمها:

1. اكتظاظ السجون بالمحكومين في ظل انتشار وباء كورونا ومتحوراته المميتة حيث اشارت المادة ٢ من اتفاقية الصحة العالمية، بضرورة انقاذ هذه الشرائح في ظل انتشار الاوبئة، وما تشكله من خطر على التجمعات والسجون ،وبما ان منظمة الصحة العالمية صنفت العراق بالمرتبة ٢٠ دوليا بالإصابات والوفيات اصبحت ضرورة اقرار القانون.

2. تكفلت القوانين الوضعية المهمة بالعفو العام كقانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ بالمواد ١٥٠ و ١٥٣ وقانون اصول المحاكمات الجزائية رقم ٢٣ لسنة ١٩٧١ بالمواد ٣٠٠ و ٣٠١ و٣٠٤ و٣٠٥.

3. يقول تعالى ((فأعف واصفح)) المائدة ١٣ وقوله تعالى ((فأن الله كان عفوا قديرا)) النساء ١٤٩، لذلك والحديث للخبير القانوني علي التميمي ،ان هذا ما يدعونا ويحفزنا للعفو كمنطلق إسلامي.

كما يرى التميمي وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” ، ان ازدياد تكاليف السجناء من اطعام وعلاج وكهرباء وماء في ظل ارتفاع سعر الدولار مما يكلف موازنة الدولة مبالغ طائلة في ظل تقشف كبير وانخفاض سعر برميل النفط.

ولفت ، ان الكثير من الاوساط النيابية والحكومية اشارت لشبهات فساد في السجون ..وباقرار العفو ستزيل تلك الشبهات والشكوك بوجودها..

كما يرى ان ،التحذيرات الكثيرة من القادة الامريكان بعودة داعش بعد انسحاب قوات التحالف وما قد تتعرض له السجون من اعمال ارهابية كما حدث في سجن بادوش..
واعتبر التميمي ،ان الشباب المغرر بهم دفعت الكثير للعمل مع منظمات ارهابية وتهديد البعض بعوائلهم الراضخين كأسرى ورهائن تحت سطوة داعش .

كما اكد ان ،الدوافع الاقتصادية الكبيرة والعوز دفع الكثير للانخراط بجرائم سرقة وابتزاز وسطو مسلح بهدف المعيشة ..

وشدد الخبير القانوني على ضرورة ادخال المحكومين بدورات اصلاحية ومتابعة سلوكهم بعد اخراجهم حتى لاتتلوث افكارهم بالسجناء الاخرين وتنحرف افكارهم.

بدل نقدي

كما يرى ان القضاء على مفاقس الارهاب داخل السجون الذي يقوم بها نفر قليل والتي تحاول تغيير نمط السجون بمحاولات يائسة من اصلاحية الى بؤر للتكفير والكراهية.

ولفت الخبير القانوني انه صدر عام ٢٠٠٨ قانون العفو رقم . ١٩ وصدر قانون العفو الاخر عام ٢٠١٦ رقم ٢٧ الذي كان شاملا الا من بعض الاستثناءات، وهنا يتوجب على الحكومة اقرار هذا القانون للعفو كون العراق حالة استثنائية وهنالك مخاوف من تشرد عوائل المحكومين وتعرض نسائهم لخطر المجتمع.

وبين التميمي ،ان وضع بدل نقدي للمحكومين ممن اتهموا بقضايا فساد مالي سيعزز الاقتصاد ويسهم باسترجاع الاموال المنهوبة كما تناشد اوساط مجتمعية بضرورة اقرار فقرة البدل النقدي لمدة المحكومية لفئات من المحكومين مما قد يسهم بأنعاش موازنة الدولة، وضرورة اطلاق سراح ممن قضوا نصف المحكومية.

كما يرى انه يحق للحكومة والبرلمان استثناء اي فئة من العفو من المحكومين لاسباب تقدرها الجهات القضائية، العفو لا يقضي على ركن الجريمة للمعفى عنه ويعطى بطاقة بعد اقرار العفو تبين انه معفى عنه لضرورة اصلاحه فيما بعد بزجه للعمل في المصانع والمعامل والدورات الاصلاحية والتأهيلية.

واوضح ، أما الاجانب الذين ارتكبوا جرائم في العراق فلا يمكن إطلاق سراحهم الا بعد اخذ التعويضات الخاصة من بلدانهم وما سببته من ضرر كما فعلت ليبيا في زمن القذافي.

كما لفت انه انسجاما مع مظلومية الامام موسى بن جعفر ..الكاظم عليه السلام الذي قبع تحت مطامير السجون يأمل الشعب بكل طوائفه وقومياته من حكومة الكاظمي ان تطلق قانون العفو العام لإنصاف الشعب المظلوم الذي عانى ويلات الحروب والارهاب والعوز والفقر.

متاجرة سياسية

وللسياسي المستقل عائد الهلالي راي آخر حيث قال ان، قانون العفو العام تحول الى قضية متاجرة بين المكونات السياسية لأغراض انتخابية دون الى النظر الأسباب الموضوعية في مسألة اصداره من عدمها.

واوضح الهلالي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “العراق مر بمخاض عسيرة جداً خلال السنوات السابقة يتطلب وقفة من جميع القوى السياسية لبناء الدولة العراقية لذلك هنالك إمكانية لإصدار العفو العام ولكن بشروط تضمن فيها الحكومة عدم عودة المحكومين الذين يشملهم العفو الى ارتكاب الجرائم مرة اخرى”.

ولفت، أن ” قانون العفو العام تحول الى قضية متاجرة بين المكونات السياسية لأغراض انتخابية من خلال استغلال كل طرف لهذا الملف بما يخدم مصالحه الشخصية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى