اقتصادالعراقالمحررتحليلاتخاص

هل يختفي “المستثمرون” من الشرق الاوسط ؟

 

متابعة/ عراق اوبزيرفر

تواجه الشركات الإسرائيلية، التي تدعم الاقتصاد الإسرائيلي البالغ حجمه 520 مليار دولار، تحديات كبيرة بسبب الحرب التي اندلعت في السابع من الشهر الجاري بين حماس وإسرائيل ولا تزال جارية.

يتمثل التحدي الأول، بحسب موقع “بلومبيرغ”، باستدعاء إسرائيل لأعداد ضخمة من جنود الاحتياط، الذين يعمل جزء منهم موظفين في هذه الشركات، دون أي سابق إنذار ودون إعطاء الشركات فرصة للبحث عن خطط بديلة، وهو ما يتسبب في نقص كبير على مستوى الكوادر البشرية التشغيلية والفنية على حد سواء.

الهاجس الامني

وحسب الموقع، فإن الهاجس الأمني ومتطلبات السلامة وعدم الاطمئنان خوفًا من التعرض للقصف بصواريخ حماس يُعد التحدي الثاني الذي دفع عددًا من موظفي الشركات إلى طلب البقاء في بيوتهم بسبب عدم قدرة شركاتهم على تأمين متطلبات الحماية والسلامة الكاملة من غرف محصنة وملاجئ، وكذلك بسبب تعطيل المدارس وبقاء الأبناء في المنازل دون مرافقة.

وأضاف تقرير الموقع أن مديري الشركات وقعوا أيضًا تحت ضغوط إضافية تتعلق بالصحة الجسدية والعقلية والعاطفية للموظفين الذين فقدوا بعض أحبائهم وأقاربهم من مدنيين وعسكريين نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة، في حين انتاب البعض الآخر منهم نوبات من الغضب أو القلق أو الخوف التي تستدعي متخصصين وجهودًا خاصة للتعامل معها.

ولفت الموقع إلى أن بعض الشركات والمصانع، مثل Chunk Food، و Yofix Probiotics، وAmit Logistics، اضطُرَّت إلى تخفيض طاقتها الإنتاجية بفعل نقص العمال والحاجة المستمرة إلى إعادة ترتيب جداول العمل لمراعاة ظروف العاملين وعائلاتهم، وكذلك بسبب مرات التوقف اللامحدودة والمفاجئة لسير العمل إثر اضطرار الجميع للمغادرة مسرعين إلى الملاجئ استجابة لصافرات الإنذار.

ويُضاف إلى ذلك أن بعض الشركات ذات الكوادر الصغيرة، مثل Amai Proteins، تعرَّضت للتوقف شبه الكامل عن العمل بسبب خسارة أغلب موظفيها الذين تعرَّض بعضهم للقتل، وتأثر الآخرون بشكل نفسي كبير بسبب فقدان أقاربهم والتحاق البقية بقوات الاحتياط.

وبحسب الموقع، فإن استمرار الحرب لفترات طويلة ستكون له آثار سلبية على عجلة الاقتصاد الإسرائيلي الذي سيتأثر لا محالة وبطريقة لن تستطيع الحكومة تعويضها وسد النقص الحاصل فيها، وسينعكس مستقبلًا على قدرة الشركات على التعافي والعودة إلى العمل بشكل كامل وتحقيق العائدات ودعم الاقتصاد كما كانت تفعل سابقًا.

ويترقب المستثمرون في مطلع هذا الأسبوع أي علامات على احتمال تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وهو صراع قد يزيد من اضطراب الأسواق التي تتوقع بالفعل أسبوعا مزدحما يصدر فيه بيان من مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) بشأن السياسة النقدية ونتائج شركة أبل.

وكثفت القوات البرية وسلاح الجو في إسرائيل أمس الجمعة العمليات في قطاع غزة بعد نحو ثلاثة أسابيع من شن حركة حماس هجوما على جنوب إسرائيل.

مخاوف المستثمرين

وتزايدت مخاوف المستثمرين من اتساع رقعة الصراع في الأيام القليلة الماضية بعد أن أرسلت الولايات المتحدة مزيدا من العتاد العسكري إلى الشرق الأوسط في الوقت نفسه الذي تهاجم فيه إسرائيل أهدافا في غزة وأنصار حماس في لبنان وسوريا.

وقال راندي فريدريك المدير الإداري لقسم التداول والمشتقات لدى شركة تشارلز شواب: “الموقف في إسرائيل… يسبب الكثير من القلق”.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.9 % إلى 90.48 دولار أمس الجمعة عند التسوية بفضل مخاوف من تعطيل الصراع إمدادات النفط الخام. وقفز الذهب، الذي يعد ملاذا آمنا للمستثمرين القلقين، في المعاملات الفورية إلى أكثر من ألفي دولار لأول مرة منذ منتصف مايو/ أيار.

وقال محللون لدى كابيتال إيكونوميكس في مذكرة، الجمعة، إن استجابة سوق النفط للصراع “ضعيفة” حتى الآن.

وكتبوا: “ومع ذلك، فإن أي إشارة إلى أن الدول الأخرى في المنطقة ستصبح أكثر انخراطا في الصراع ستتسبب في ارتفاع أسعار النفط ارتفاعا حادا”.

وقال بيتر كارديلو كبير اقتصاديي السوق لدى سبارتان كابيتال للأوراق المالية إنه إذا تسبب تصعيد الصراع في زيادة إنفاق الولايات المتحدة المرتبط بالحرب والذي يوسّع العجز، فستتخطى عوائد سندات الخزانة أعلى مستوياتها منذ 16 عاما التي سجلتها بالفعل.

ويتوقع بعض المستثمرين أيضا أن يتسبب اتساع رقعة الصراع في شراء سندات الخزانة لتكون ملاذا آمنا. وقد يؤدي هذا لكبح الارتفاع في عوائد السندات، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس للأسعار، وقد يخفف هذا بدوره الضغوط على الأسهم والأصول الأخرى.

هبوط وخسارة

وهبط المؤشر ستاندرد اند بورز 500 أكثر من 10 % منذ أواخر يوليو/ تموز حينما سجل أعلى مستوياته في 2023، لكن المؤشر مرتفع أكثر من 7 % منذ بداية العام.

وقالت “يو.بي.إس” لإدارة الثروات العالمية في مذكرة، أمس الجمعة: “حتى الآن، لم تؤد سندات الحكومة الأمريكية وظيفتها المعتادة كملاذ آمن”.

وأضافت: “لكن تصعيد الصراع سيحول الانتباه على الأرجح بعيدا عن مخاوف السياسة النقدية ويعزز الطلب على سندات الخزانة بوصفها ملاذا آمنا”.

ومن المقرر أن يصدر البنك المركزي الأمريكي أحدث بيان له حول السياسة النقدية، يوم الأربعاء، بينما من المنتظر أن تسلط نتائج أبل الفصلية الضوء على أسبوع مزدحم آخر من تقارير الشركات.

وارتفعت أسعار النفط نحو 1%، اليوم ، في ظل مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، ما قد يعطل الإمدادات بعد ورود تقارير عن أن الجيش الأمريكي قصف أهدافًا إيرانية في سوريا.

وبحلول الساعة 1254 بتوقيت جرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم، كانون الأول/ ديسمبر 93 سنتًا، أو 1.1%، إلى 88.86 دولار للبرميل.

وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم، كانون الأول/ ديسمبر 91 سنتًا، أو 1.1%، إلى 84.12 دولار للبرميل.

وارتفع الخامان بأكثر من 2% للبرميل في وقت سابق من الجلسة.

وعلى الرغم من أن التطورات الأخيرة في المنطقة لم تؤثر بشكل مباشر على الإمدادات، فقد زادت المخاوف من أن الصراع في قطاع غزة قد ينتشر ويعطل الإمدادات من منتِج النفط الخام الرئيس إيران، التي تدعم حماس.

اسعار النفط

وأبقى محللون من جولدمان ساكس توقعاتهم لسعر برنت في الربع الأول من 2024 عند 95 دولارًا للبرميل، لكنهم أضافوا أن تراجع الصادرات الإيرانية قد يدفع الأسعار الأساسية للارتفاع بنحو 5%.

وأشاروا في مذكرة إلى أن الأسعار قد تقفز بما يصل إلى 20% في حالة تحقق الاحتمال الأقل ترجيحًا وهو تعطل التجارة عبر مضيق هرمز الذي يمر منه 17% من إنتاج النفط العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى