تحليلاتخاص

هل يعمق انسحاب زيباري من الاتحادية خلافات بغداد وأربيل ؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر

ضجة تعيشها الاوساط السياسية والشعبية، بعد انسحاب القاضي عبد الرحمن زيباري، أحد أعضاء المحكمة الاتحادية العليا في العراق، من عضوية المحكمة “احتجاجًا على قرارات صدرت أخيرًا ضد إقليم كردستان”، وفق ما ذكر القاضي زيباري.

وقال عبد الرحمن زيباري، في مؤتمر صحفي عقده في أربيل: “وجدت نفسي في موقع أصبحت فيه جهودي وإمكانياتي العلمية والمهنية عاجزة عن تحقيق غايتها في الدفاع عن مصالح إقليم كردستان، بصفته إقليمًا دستوريًّا معترفًا به في العديد من مواد الدستور الاتحادي”.

وعزا القاضي سبب انسحابه إلى “ما لمسه من وجود نزعة في قرارات المحكمة المتتالية نحو العودة التدريجية إلى أُسس النظام المركزي للحكم، والابتعاد شيئًا فشيئًا عن أُسس ومبادئ النظام الاتحادي، من خلال توسيع نطاق الصلاحيات الحصرية للسلطات الاتحادية”.

وبين أن “المحاكم الدستورية في جميع الأنظمة السياسية التي تتبنى النظام الفيدرالي الاتحادي هي ضمانة لحماية وترسيخ هذا النظام، وحفظ التوازن بين السلطات الاتحادية وسلطات الولايات أو الأقاليم، ومنع تجاوز كل مستوى من مستويات الحكم على صلاحيات المستوى الآخر”.

وأثار هذا القرار جدلا واسعاً، في الاوساط السياسية، حيث اعتُبر أحد تمظهرات الخلاف بين بغداد وأربيل، وأحد نتائج الملفات الشائكة التي بقيت معلقة، كما أنه قُرأ في سياق طبيعة “الاستهداف” الحاصل من بغداد، تجاه أربيل، عبر سلسلة قرارات صدرت من المحكمة الاتحادية.

وفي السياق، قالت المحكمة الاتحادية العليا في بيان مقتضب، إن “إعلان انسحاب القاضي عبد الرحمن سليمان زيباري من عضوية المحكمة الاتحادية العليا، لا يؤثر على سير العمل لوجود ثلاثة قضاة احتياط”.

لا تداعيات قانونية
ولا ينطوي انسحاب القاضي عبد الرحمن زيباري من عضوية المحكمة الاتحادية العليا، على تداعيات قانونية، لكن سيكون له تداعيات سياسية، وربما تكون هناك خطوات تصعيدية جديدة من الإقليم ضد بغداد بعد سحب الكثير من صلاحياتها.

كما أن انسحاب زيباري، سيعمق الخلاف ما بين بغداد وأربيل، خاصة في ظل الأحادث المتداولة، عن أن هذا الانسحاب لم يأتِ بقناعة شخصية من القاضي، بل جاء بتوجيه سياسي، ما يعني أن الإقليم سيتمرد على قرارات المحكمة، ولن يلتزم بها.

وخلال الفترة الماضية، صدرت جملة قرارات من المحكمة الاتحادية، تتعلق بإقليم كردستان، واعتُبرت ضمن إجراءات تستهدف كيان الاقليم، كمسألة حرمان المرشح الرئاسي هوشيار زيباري، ومسألة تصدير النفط، وتوطين الرواتب فضلاً عن قانون الانتخابات، وحرمان الأقليات من حق الكوتا.

وفي 5 آذار/مارس 2024، أصدر الحزب الديمقراطي الكردستاني بيانًا هاجم فيه قرارات المحكمة الاتحادية، وقال إن القرارات تكشف عن توجه في العراق للابتعاد عن النظام الديمقراطي، داعيًا إلى عدم استغلال المحكمة الاتحادية أكثر من هذا لتحقيق الأهداف والأغراض السياسية.

ويتهم سياسيون في الاقليم الأحزاب في بغداد، بسحب الكثير من الصلاحيات الممنوحة لإقليم كردستان، عبر صدور قرارات من قبل المحكمة الاتحادية العليا، في وقت أكد رئيس المحكمة الاتحادية، أن القرارات هي طبيعية، وتُتخذ بناء على المصلحة الوطنية وتطبيقا للقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى