العراقالمحررتحليلاتخاص

هل يُنهي “الاتفاق الامني بين طهران وبغداد” سنوات الصراع؟

 

تسعى الحكومة العراقية لتنفيذ الاتفاق الأمني مع إيران المتعلق بتفكيك تجمعات المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة على الحدود العراقية الإيرانية في إقليم كردستان العراق.

وجاء هذا الاتفاق ضمن التزامات بغداد مع إيران، بعدم تحول البلاد إلى منطلق للجماعات المسلحة التي تهدد أمنها، لكن هذا المسار ما زال يواجه الكثير من العقبات.

وبحسب مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، فإن “بغداد تبذل جهوداً كبيرة لتنفيذ بنود الاتفاق الأمني مع إيران”، مشيراً إلى حرص بلاده “الشديد على تعزيز العلاقات بين البلدين الجارين، بما يصب في مصلحة بلدينا وشعبينا ويعزز أمن واستقرار المنطقة”.

وجاءت تعليقات الأعرجي بعد يومين من زيارة أجراها وفد أمني عراقي رفيع إلى أربيل على خلفية تهديدات إيرانية بتنفيذ هجمات داخل الأراضي العراقية ضد الأحزاب الكردية المعارضة، والتي تتهمها طهران بالوقوف وراء أعمال عنف داخل الأراضي الإيرانية.

وكانت بغداد وطهران أعلنتا، نهاية الشهر الماضي، توقيع اتفاقية أمنية بين البلدين تقضي بتفكيك معسكرات المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان شمال العراق على الحدود مع إيران.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، وقتها إنّ “العراق وقع اتفاقاً مع إيران ينص على منع تسلل المسلحين وتسليم المطلوبين ونزع السلاح وإزالة المعسكرات وقد نفذ التزامه”.

بالرغم من أن نص الاتفاق الأمني بين طهران وبغداد لم ينشر حتى الآن، لكن بحسب الأدلة ووفقا للتصريحات خاصة من الجانب الإيراني، فإن جزءا مهما منه يتعلق بأوضاع تنظيمات المعارضة الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق.

وتصف طهران الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة لها في إقليم كوردستان العراق بـ “الجماعات الإرهابية والانفصالية” وتتهمها أيضا بالتعاون مع إسرائيل، ومنذ بداية الاحتجاجات التي عمت مختلف مدن إيران في منتصف سبتمبر الماضي، على خلفية مقتل الفتاة الكردية جينا (مهسا) أميني في مخفر للشرطة بطهران، اتهمت طهران بشكل متزايد التنظيمات الكردية الإيرانية بـ “العمل على انعدام الأمن وتحريض المواطنين”.

ومن أبرز الجماعات الإيرانية المعارضة المتواجدة في الإقليم وتحديدا في مدن ومواقع قريبة من الحدود: حزب الحياة الحرة (الفرع الإيراني لتنظيم بي كي كي الإرهابي) والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب كومله وحزب الحرية الكردستاني، وفقا لتقارير صحفية.

وكثيرا ما تعرضت مواقع تلك الجماعات لهجمات إيرانية بصواريخ وطائرات بدون طيار، وتكتفي حكومتا بغداد وأربيل بإعلان رفضهما لمثل هذه الهجمات والتشديد على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى والتزام الحكومة العراقية بـ”تنفيذ الدستور وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية للإخلال بالأمن في إيران”.
لكن على ما يبدو فإن هذا الاتفاق لا ينهي سنوات من الصراع والمناوشات العسكرية، بين البلدين، خاصة وأن التزام بعض تلك الجماعات المسلحة ما زال على المحك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى