العراقتحليلاتخاص

واقعة أبو غريب من جديد إلى الواجهة.. لا تعويض لذوي الضحايا حتى الآن!

بغداد / عراق اوبزيرفر

عادت قضية سجن أبو غريب من جديد إلى الواجهة العراقية، بعد تقرير أصدرته منظمات دولية، تتحدث عن عدم تعويض ذوي الضحايا، لغاية الآن، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة تجاهلت حقوق المعتقلين الذين تعرّضوا لانتهاكات في سجن أبو غريب.

وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أنه بالرغم من مرور عشرين عامًا على غزو العراق، فإنه لم يتم تعويض ضحايا الانتهاكات والتعذيب على أيدي القوات الأمريكية بعد.

آلاف الرجال والنساء

وبحسب تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد احتجزت الولايات المتحدة آلاف الرجال والنساء والأطفال في سجن أبو غريب، وقُدر أن ما بين 70 و 90% من المعتقلين، في عام 2003، تم اعتقالهم عن طريق الخطأ.

وذكرت الصحيفة أن حكومة الولايات المتحدة، بحسب تقرير جديد صادر عن “هيومن رايتس ووتش”، فشلت على ما يبدو في التعويض أو توفير سبل الإنصاف الأخرى للضحايا الذين تعرّضوا للتعذيب والإساءة في سجن أبو غريب وغيره من السجون التي تديرها الولايات المتحدة في العراق، وأنه لا يوجد طريق واضح لمتابعة المطالبات.

وتابعت أن سجن أبو غريب لم يكن حالة متطرفة لأن الفظائع وقعت هناك، فقد برز هذا الأمر لأن الجمهور رأى أدلة مادية تدعم ادعاءات المعتقلين السابقين، ولأنه من الواضح أنه لم تكن هناك طريقة لمحاولة تبرير الأهرامات البشرية العارية كجزء من أساليب الاستجواب اللاإنسانية.

وقال التقرير إن أولئك الذين تمت محاكمتهم، في “أبو غريب” وأماكن أخرى، كانوا أفرادًا من ذوي الرتب الأدنى وليسوا مهندسي النظام، أو حتى ضباطًا داخله، مشيرًا إلى أنه في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أصبحت “جينا هاسبل”، رئيسة لوكالة المخابرات المركزية وهي التي أشرفت على “موقع أسود”، (في المصطلحات العسكرية، الموقع الأسود – Black site هو المكان الذي ينفذ فيه مشروع أسود غير معترف به).

وبالرغم من إلغاء الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما جميع المذكرات التي صدرت في عهد سلفه جورج بوش الابن، التي تسمح بالتعذيب، فإن هذه الفضيحة تلطخ سمعة الولايات المتحدة حتى يومنا هذا، وفقًا لتقرير الصحيفة، الذي أكد أن غزو العراق، الذي كان المقصود منه إعادة تأكيد التفوق العسكري الأمريكي، كان بدلاً من ذلك بمثابة ضربة قوية لمكانتها العالمية، وكان كثيرون ينظرون إلى صور أبو غريب على أنها تمثل النوايا الحقيقية للولايات المتحدة في المنطقة، ليس جلب الديمقراطية والحرية، بل القهر والإذلال.

وأردفت الصحيفة بأن معركة واشنطن مع بكين من أجل النفوذ العالمي يصورها الغرب من الناحية الأخلاقية، ولكن أولئك الذين يتبنون وجهة نظر أكثر تشاؤمًا، استنادًا إلى ذكرياتهم عما حدث في العراق، ليس لديهم من الأسباب ما قد يدفعهم إلى تغيير رأيهم، في حين ترفض الولايات المتحدة التعامل مع الأمر على النحو اللائق.

وبالرغم من نشر البنتاغون خطة عمل لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين في العمليات العسكرية الأمريكية، فإنها لم تشتمل على أيّ آلية تعويض عن حالات الضرر السابقة، باعتبار ذلك أحد أشكال المساءلة، وخطوة صغيرة نحو العدالة للمحتجزين الذين ينتظرون منذ عقدين من الزمن، وفقًا للتقرير.

أبو غريب ليس الوحيد

ولم يكن أبو غريب هو السجن الوحيد الذي شهد تعرّض العراقيين لفظائع وانتهاكات على أيدي الجنود الأمريكيين، بحسب الغارديان، وإنما اكتسب أبو غريب شُهرته مما تسرّب من صور دعّمت شهادات معتقلين سابقين في ذلك السجن.

وقد عكست تلك الصور المسربّة ما يحدث في مراكز الاعتقال الأمريكية، وكيف أن أساليب الاستجواب الوحشية التي اتُبعت في معتقل غوانتانامو قد انتقلت إلى كل من أفغانستان والعراق.

و”كأنّ السجناء في تلك السجون، هم أقلّ درجة في الإنسانية من واضعي تلك الأساليب الاستجوابية أو حتى من أولئك الجنود الذين قاموا بتنفيذ هذه الأساليب”، على حد تعبير الغارديان.

ورأت الصحيفة أن تلك الفضيحة لم تتحوّل إلى تاريخ، وأنها تلطخ صورة الولايات المتحدة إلى الآن، قائلة إن غزو العراق الذي كان الهدف منه تأكيد الهيمنة العسكرية الأمريكية انقلب ليمثّل صفعة قوية للموقف الأمريكي على الساحة الدولية.

وأضافت الغارديان أن الصور التي سُرّبت من سجن أبو غريب وشاهدها الكثيرون باتت تعكس في نظر هؤلاء ما هي النوايا الأمريكية الحقيقية في المنطقة: “ليس جلْب الديمقراطية والحرية، وإنما الخضوع والذل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى