المحررمنوعات

وثائقي إيطالي يصور مآسي المهاجرين الأفارقة

عواصم/ متابعة عراق اوبزيرفر

يرصد الفيلم الوثائقي “حرقة شارع الموت” للصحفية الإيطالية إلينا بنيناتي، هموم وأوجاع المهاجرين الأفارقة غير النظاميين الذين يغامرون بأرواحهم عبر طرق ودروب خطيرة أملاً في الوصول إلى البر الأوروبي.

الفيلم الذي يتناول ملف الهجرة، وعرض مؤخراً في مدينة باليرمو الإيطالية، هو أشبه بتحقيق صحفي موسع يضم شهادات متعددة جمعتها الصحفية والمخرجة إلينا بنيناتي، وتمكنت بهذا العمل من شدّ الجمهور من خلال عرض قصص إنسانية مؤثرة.

ويعتمد الفيلم على جملة من المقابلات الميدانية واللقطات الحصرية، التي أرادت المخرجة من خلالها تقديم صورة عن معاناة ومآسي المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، في رحلتهم الشاقة نحو السواحل الإيطالية.

وقالت المخرجة في تصريحات نقلها موقع “المهاجر نيوز” المتخصص في شؤون وقضايا الهجرة، إنّ “تصوير الفيلم جرى دون صعوبات العام الماضي، ويحمل رسالة رئيسة هي مواجهة الرواية المطمْئِنة التي غالبا ما تستخدمها وسائل الإعلام الرئيسة فيما يتعلق بقضية الهجرة الحساسة في تونس”.

ووفق قولها، فإنّ الوثائقي يسرد القصةَ من منظور أكثر واقعية، مع التركيز على حقوق الإنسان.

وقالت الصحفية ومخرجة الفيلم، إن المجتمع التونسي “شهد تحولاً سريعاً”، مضيفة أن “الظروف المعيشية في المغرب العربي تردَّت بشكل أكبر بسبب العنف والمعاملة غير الإنسانية للمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء، الأمر الذي نتج عنه اعتقالات جماعية، وطرد قسري للأفارقة العابرين من منطقة الساحل”، وفق تعبيرها.

وأضافت المخرجة في بيان صحفي بشأن الفيلم، أن “حرقة شارع الموت” يتناول مسألة الهجرة غيرالنظامية عبر مقاربة حقوقية قالت إنها غائبة في الطرح المتداول في تونس، حيث تم ترحيل مئات المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء قسرًا.

وتساءلت بنيناتي: “هل حقا إنه من الصعب إنشاء آلية لحماية الأشخاص في وضع هش والتخلص من المتاجرين بالبشر واحترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحق اللجوء، وإدارة تدفقات الهجرة مع ضمان أمن البلدان المضيفة؟”، مؤكدة أن “هذه هي الأسئلة التي أود أن أطرحها على الجمهور من خلال عملي الوثائقي القصير”.

ويستخدم مصطلح “حرقة” باللغة العربية، المذكور في عنوان الفيلم، ليشيرَ إلى عملية الحرق، أي إلى محاولة عبور الحدود بشكل غير شرعي ودون أن يتم كشفها، أو حرق وثائق الهوية لتجنب التعرف على الشخص خلال العبور.

وكان رمضان بن عمر، متحدث المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أبرز منظمة محلية معنية بأوضاع المهاجرين غير النظاميين، اعتبر أن الاتحاد الأوروبي يتحمل “المسؤولية الكبرى” عن أزمة المهاجرين العالقين في بلاده.

وقال بن عمر، في مقابلة مع الأناضول الشهر الفائت، إن “وجود المهاجرين غير النظاميين في تونس أتى نتيجة علاقات غير متوازنة بين الشمال والجنوب”.

وأوضح أن “الشمال، الذي استعمر الجنوب واستغل ثرواته وخيراته وبنى رقيه الاقتصادي والعلمي والتقني ورفاهية شعوبه على حساب شعوب الجنوب، أصبح ينظر للتنقل كخطر، وأقر سياسات لضبطه وجعله حكرا على فئات معينة من الجنوب تخدم مصالحه الاقتصادية والأكاديمية”.

وبوتيرة أسبوعية، تعلن السلطات التونسية إحباط محاولات هجرة إلى سواحل أوروبا وضبط مئات المهاجرين من تونس أو من دول إفريقية أخرى.

وفي سبتمبر/ أيلول 2023، أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص 127 مليون يورو مساعدات لتونس، ضمن مذكرة تفاهم بشأن قضايا، بينها الحد من توافد المهاجرين غير النظاميين.

وبالنسبة للحلول المقترحة، قال بن عمر، إن “الحل هو تكريس حق التنقل غير المتاح الآن؛ لذلك على الاتحاد الأوروبي أن يتحمل مسؤولياته في إيجاد مسارات تنقل آمنة للمهاجرين العالقين في تونس”.

وحول مخاوف السلطات التونسية من انفلات الوضع، ولا سيما بعد أحداث يوليو/ تموز الماضي حين قُتل تونسي في اشتباكات مع مهاجرين في مدينة صفاقس (جنوب)، قال بن عمر: “إذا كان هناك مهاجرون اخطأوا، لا بد من محاسبتهم فرديًّا ولا نسحب ذلك على كل المهاجرين”.

وأردف أن “تونس في أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية، وتهويل مسؤولية المهاجرين عن الأزمة هو جزء من الدعاية المغلوطة، وعدد المهاجرين في تونس هو الأقل مقارنة بالدول المجاورة”.

وعقب أحداث صفاقس، قال الرئيس التونسي قيس سعيّد، إن “تونس ليست شقة مفروشة للبيع والإيجار، وهؤلاء المهاجرون تم تعبيد الطريق أمامهم من قِبل الشبكات الإجرامية التي تستهدف الدول والبشر”، مشددا في الوقت نفسه على عدم وجود انتهاكات منظمة ضدهم.

واعتبر سعيّد، في فبراير/شباط 2023، أن المهاجرين “جزء من مؤامرة تستهدف تغيير التركيبة الديموغرافية لتونس”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى