العراقتحليلاتخاصرئيسية

وزارة التربية.. الفساد يخرّ من الآذان والنزاهة تكشف المستور

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أثار إعلان هيئة النزاهة، أن مديريات وزارة التربية، هي الأكثر تعاطياً للرشوة، غضباً واسعاً لدى الأوساط الشعبية، وتلك المعنية بالملف التربوي، وسط تساؤلات عن سبب تفشي الرشوة داخل الكوادر الإدارية للوزارة، وسبب ذلك.

وقالت الهيئة في بيان، إن “الفريق المركزيَّ للهيئة والفرق الساندة له والفرق المُؤلَّفة في مُديريَّات ومكاتب التحقيق في بغداد والمحافظات الذي قام على مدى ثلاثة أشهرٍ باستبانة آراء (13,554) ألفاً من الملاكات التدريسيَّـة والمُوظَّفين في (20) مُديريَّة للتربية في بغداد والمُحافظـات، عبر (637) زيارةً ميـدانيَّةً، أكَّد ضرورة قيام وزارة التربية بطباعة المناهج الدراسيَّة بكميَّاتٍ تتناسب مع أعداد التلاميذ وتوزيعها بين المدارس قبل بدء العام الدراسي بعد ملاحظة عدم تسلُّم الكتب المنهجيَّة إلى المدارس لعددٍ من المواد حتى منتصف العام الدراسي، والعمل على تسوية الملاكات التدريسيَّـة بشكلٍ عادلٍ ومُتوازنٍ، وحسب الحاجة الفعليَّة عند بدء العام الدراسي، بدل استمرار أوامر النقل والتنسيب طول فترة الدراسة؛ ممَّا يُسبِّبُ الإرباك لإدارات المدارس”.

وبيَّنت، أن “نتائج استبانة قياس مُدركات الرشوة في بغداد والمحافظات ارتفاعاً في نسب (دفع الرشوة أو تعاطيها)، بلغ فيها المُعدَّل العام لمستوى تعاطي الرشوة (إدراك) في عموم العراق (18,10%)، ومستوى دفع الرشوة (قياس) بلغ (6,40%)، وفي بغداد بلغ مُعدَّل تعاطي الرشوة في مُديريَّاتها الست (27,10%) ومُعدَّل دفع الرشوة بلغ (15,30%)، وسجَّلت مُديريَّة تربية الرصافة/2 أعلى نسبة في تعاطي الـرشوة بلـغت (58,40%)، تلـتها تربـية الرصافة/1، والكرخ /3 بنسبة (21,80%)، فيما كانت النسبة الأعلى في دفع الرشوة في تربية الرصافة/ 2 بنسبة (37,90%) تلتها الكرخ/1 (10,80%) والرصافة /1 بلغت ( 10%)، فيما سجَّلت مُديريَّة تربية الرصافة/3 أقلَّ نسبة في بغداد في تعاطي ودفع الرشوة، وبلغت على التوالي (17,20%و6,40%)”.

ملاكات تعليمية كذلك

وأكَّدت ،أن”(37%) من الملاكات التعليميَّة والتدريسيَّة تعمُّد المُوظَّف المُختصّ تأخير إنجاز المعاملة؛ لغرض دفع الرشوة، وعدَّ (56%) من المراجعين ضعف الرقابة من أسباب تعاطي الرشوة، فيما أشار (23%) إلى الابتزاز من قبل المُوظَّف، وصرَّح (62,60%) ممَّن دفع الرشوة فعلاً أنَّ ذلك تمَّ عن طريق وسيطٍ، فيما دفع (33%) منهم الرشوة للمُوظَّف بطريقةٍ مباشرةٍ”.

واشار الى انه”في المحافظات، سجَّلت مُديريَّة تربية القادسيَّة أعلى نسبة في تعاطي الرشوة بلغت (43,60,%) تلتها تربية كركوك بنسبة (23,40%) ثم البصرة (21,46%)، وفي دفع الرشوة كانت القادسيَّة هي الأعلى أيضاً بنسبة بلغت (10,40%) تلتها تربيتا البصرة وكركوك بنسب ( 6,13%) و(4,30%) على التوالي، بدورها سجَّلت مُديريَّة تربية المثنى أقلَّ نسبة في تعاطي ودفع الرشوة وبلغت (6,90% و1,80%) توالياً، لافتة إلى “استبعاد نتائج مُديريَّة تربية الأنبار؛ لوجود خللٍ في منهجيَّة البحث في اختيار العيّنة المُستهدفة وقلة عددها”.

بدوره، يرى الناشط المدني، واثق المياحي، أن “ملف التربية واضح للعيان، باعتبارها من الوزارات التي على تماس مباشر مع المواطنين، وبالتالي فإن حجم الفساد فيها كبير، وكذلك تلقي الرشاوي، عند إصدار الوثائق المهمة للمواطنين”، مشيراً إلى أن “الوزارة وعلى مدار السنوات الماضية، كان فيها العديد من المشاريع المتلكئة والمتوقفة تماماً، فضلاً عن مسائل طباعة المناهج وغيرها”.

وأضاف المياحي في تعليق لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “ملف رواتب الموظفين، وتوطين رواتبهم، كذلك يتضمن الكثير من ملفات الفساد، وهو ما يستوجب فتح الملفات جميعها، وإنهاء مكامن الفساد، وتشجيع التقنيات الحديثة في العمل الإداري، بما ينعكس إيجاباً على أداء الوزارة، باعتبارها واجهة العراق التربوية، ومن المعيب صدور بيان يتحدث عن فساد كوادرها وتفشي الرشوة فيها”.

التربية ترد

ويصنف العراق ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم، إذ احتل المرتبة 157 عالميا، ضمن مؤشرات مدركات الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية العام الماضي.

وكشفت المنظمة في تقريرها السنوي أن العراق احتل المرتبة السابعة بين الدول العربية الاكثر فسادا عام 2022 متقدما على ارتيريا وليبيا والسودان واليمن وسوريا والصومال وهي الدول التي حصلت على المراتب الأعلى بالفساد باحتلالها المراتب الاخيرة في الجدول.

لكن مدير قسم في وزارة التربية، رد على تلك المؤشرات، بأنها لا تستند إلى معايير حقيقية، مشيراً إلى “ضرورة توضيح مكامن الفساد، وإعلان المتورطين به وإحالتهم إلى القضاء، وعدم الاكتفاء بإصدار بيان ربما يسيء إلى سمعة العملية التربوية”.

وأضاف مدير القسم الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “الفساد في مؤسسات الدولة، أصبح واقعاً للأسف، لكن السؤال الأهم هنا، ماذا فعلت الحكومة وكوادر النزاهة لتطويق الفساد ومنع انتشاره”، لافتاً إلى أنه “ليس هناك إجراءات فعلية لوقف هذا النزيف”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى