تحليلات

وزارة الكهرباء تمتلك الحل .. فلماذا الحذر؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

هل تنتهي ازمة الكهرباء ،الأسئلة الأكثر تداولا في العراق، والتي تنحصر في كيفية الرد والتعامل مع “الزائر الثقيل” فصل الصيف الذي يحمل معه سموم الفصل؟، وانتقال العراق الى التعاقد مع شركات الكهرباء العالمية يمثل تطورا جديداً في انتشال المنظومة من براثن الفشل، عبر تغيير البوصلة من القطع المبرمج إلى الاستمرار بتزويد المواطن بالكهرباء .

باحثون بالشأن السياسي يرون انه خلافا للتوقعات ما بعد الاحتلال الامريكي طارت احلام المواطن في ان ينعم بكهرباء مستمرة لكن حياته تحولت الى كوابيس مزمنة ،وشهد العراق عشرات التظاهرات الغاضبة من تردي الواقع الكهربائي خلال سنوات خلت، واتهامات متبادلة بين الاحزاب والكتل، لكن المضحك المبكي ان المليارات “المنهوبة” خلال الحكومات المتعاقبة لا يعلن عنها ومن سرقها ، امام هول الميزانيات المرعبة المخصصة لوزارة تكاد تكون دولة وحدها.

“مليارات الدولارات المخصصة للكهرباء ذهبت مع القطع المبرمج ؟!”

وفي هذا الإطار يسأل خبراء الاقتصاد عبر وكالة “عراق اوبزيرفر”، من يعوض الفواتير المليارية التي يدفعها المواطن من دمه الى اصحاب المولدات الاهلية طيلة عشرين عاماً، ولوزارة الكهرباء نفسها ،في ظل انتعاش جميع المسؤولين بالكهرباء الوطنية والمولدات التي تمنحهم لهم على مدار الساعة دون انقطاع ؟.

لكن إخفاق الاحزاب بحسب الخبراء، نتج منه توفير الملايين للفاسدين من جهة ولأصحاب المولدات من جهة اخرى ،حيث حصد الفاسدون في وزارة الكهرباء منذ عقدين من الزمن المليارات توزعت بين المحاصصين المتعاقبين على ملف الكهرباء ، واسسوا امبراطوريات خاصة بهم، من المليارات المخصصة سنويا للوزارة، فيما اشاروا الى أن ميزانية وزارة الكهرباء سنويا يمكنها ان تصدر ” الفائض ” الى الأردن ومصر وحتى السعودية، لكن ما جرى العراق ربط منظومته مع هذه الدول، ماذا يعني ذلك .

ولفت الخبراء ان الأموال ” المسلوبة ” عمدا من وزارة الكهرباء ، تقدر ما بين ال ٦٠ و ٧٠ مليار دولار ، خلال عشرين عاما ، دون ذكر الإجراءات القانونية المتخذة بحق الفاسدين ، كون المحاصصة كان لها الدور الكبير بإنهاء التحقيقات مع الفاسدين لان من تعاقب على الوزارة من الكتل والاحزاب التي تعين حتى ( الفراش ) .

“وزارة الكهرباء بين الاستعداد المبكر للصيف ..والتحذير !!”

الى ذلك وصفت وزارة الكهرباء، استعدادها للصيف المقبل بـ”جيد جداً، فيما حذرت من تأخر اقرار الموازنة وتاثيرها على التجهيز فيما لفتت الى ان ملف الكهرباء مزعج للمواطنين بظل تحدياته وارهاصاته بالتالي مخرجات ساعات التجهيج ينتهي عند الجهة القطاعية في الوزارة، وقد اولت الحكومة اهمية قصوى لهذا الملف، وواحدة من التحديات هو الغاز.

لكن ما يثير الريبة ، ان “الغاز الايراني عرضة للانحسار والتذبذب رغم اسعاره المقبولة ،والعراق يشتري الغاز الايراني بما قيمته 10 ترليون دينار سنويا”، عاداً ملف الكهرباء “الخاصرة الرخوة لأسقاط الحكومات.

وبالانتقال للاتهام المباشر من مضى اتهمت الوزارة جميع الحكومات المتعاقبة بالقول انها لم تبني حلولاً استراتيجية مثلما تبنت الحكومة الحالية، ببناء محطات للغاز والسوداني ابدى رغبته بالشراكة مع شركات عالمية لتطوير الطاقة.

وبتكرار “نغمة” انتهاء الازمة مع فصل الصيف ،اشارت الوزارة الى استعدادنا جيد جدا للصيف المقبل وسنوقع عقدا مع الجانب الايراني لتامين تجهيز محطات الكهرباء بالغاز، وان بعض عقود الكهرباء السابقة لم تكن مع سيمنز الام وكانت العروض تأتي من الفروع ورئيس الوزراء قطع الطريق على فيتو “سمينز” والعقود الحالية ،والاتفاق تمت مع الشركة الام برعاية حكومتي العراق والماني.

بالنتيجة كما توضح وزارة الكهرباء عبر مكتبها الاعلامي انه تم الزام شركة “جي أي” بجميع خدمات الصيانة ما بعد نصب المحولات ،وان العقود لا تقتصر على “سيمنز وجي أي،” بل تشمل شركات كورية وايرانية وتركية، والمشكلة التي تقع الكهرباء ضحيتها كل صيف تتعلق بالوقود.

وبحسب المعطيات السابقة ، اقرت الوزارة خطة وزيرها، بان يكون انتاج المحافظات من الطاقة مستقلا ،كون نقل الطاقة بين محافظة واخرى يزيد نسبة الضائعات، وان حاجة الوزارة الى 8 ترليون في موازنة 2023.

وهنا يكون الاختبار الابرز للوزارة حيث ، انه “لا يمكن الاستعداد لفصل الصيف المقبل بغياب الموازنة التي تعرقل مشاريع الوزارة والاموال التي تتوفر لا تكفي لمشاريع الكهرباء الاستراتيجية، و24 الف ميغاواط خطة الوزارة لإنتاج الكهرباء في الصيف المقبل.

” رغم توقيع العقود مع شركات عالمية ..الا ان عقد ايران لم يزل سارياً ؟!”

لذا فان نهاية ازمة الكهرباء لا تعني ادارت الوزارة ظهرها لإيران ،وان العقد ما زال ساري المفعول مع ايران، والحكومة حصلت على تعهد من الجانب الايراني بتامين الكهرباء، والاتفاق تضمن انه يمكن تسديد جزء من الديون الايرانية بصيغة المقايضة.

وبالانتقال الى الدول العربية بشأن الربط الكهربائي ،فان المرحلة الثالثة من الربط الكهربائي ستؤمن الربط التزامني مع مصر والاردن”، وان الربط الكهربائي ليس الغاية منه جلب الطاقة بل لتأمين دخول العراق كعضو مهم في سوق الطاقة العالمي بتعرفة معتمدة عالمية.

من هنا تبرز التساؤلات ،كم وقعت وزارة الكهرباء باتفاقات التجهيز، حسب التقدير هو، 7500 ميكاواط مع شركات عالمية، ومديونية وزارة الكهرباء للدوائر الحكومية في بغداد 883 مليار دينار، كذلك لدينا ديون حكومية تتعلق بفرق التعرفة.

وفي وقت قريب ، وقع وزير الكهرباء العراقي زياد علي فاضل، مذكرة تفاهم مع شركة “سيمنس” الألمانية، و إن الوزارة وقعت مذكرة تفاهم مشتركة مع شركة سيمنس، في مراسم جرت بالعاصمة الألمانية برلين، وذلك في إطار الزيارة الرسمية لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني إلى العاصمة الألمانية برلين.

“بعد التعاقد مع شركات عالمية .زماذا عن الارتباط بالدول العربية ؟”

في المقابل ترى الوزارة، أن مذكرة التفاهم تنطوي على جملة من الفقرات الأساسية التي تشكل خارطة عمل لتطوير منظومة الكهرباء في العراق، وفي ضوء المذكرة، ستعمل شركة سيمنس بالتنسيق مع وزارة الكهرباء، على وضع خطة متكاملة لمنظومة الكهرباء بشكل عام، تتضمن حلولا للمشاكل، كما تقوم الشركة بإنشاء محطات توليد جديدة.

وليس هذا وحسب بل ان مذكرة التفاهم تضمنت تقديم شركة “سيمنس” دراسة متكاملة للعراق، تتضمن الكيفية التي يتم فيها الاستفادة من الغاز المصاحب، في دعم وزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، كما تضمنت توقيع اتفاقية طويلة الأمد، لصيانة وتأهيل الوحدات العاملة في العراق التي أنشأتها شركة سيمنس، فضلا عن تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وهي الطاقة الشمسية وحركة الرياح، وإنشاء محطات تحويل في عموم مناطق العراق، إلى جانب تطوير وتأهيل كوادر وزارة الكهرباء ونقل الخبرات.

ولفتت وزارة الكهرباء ان مذكرة التفاهم التي وقعتها مع شركة سيمنس الألمانية ستضيف 6 آلاف ميغاواط للمنظومة الوطنية، وأن العمل بالمذكرة سيحل مشاكل النقل والتوزيع في المنظومة وسيسهم بإنشاء محطات تحويلية وخطوط ناقلة، مشيرة إلى أن إضافة 6 آلاف ميغاواط وحل مشاكل النقل والتوزيع سيعالج جزءا كبيرا واستراتيجيا من مشاكل الاختناقات في الشبكة الوطنية وسينعكس إيجابا ويسمح بزيادة ساعات التجهيز بعد إكمالها.

وللنهوض بالكهرباء وقعت وزارة الكهرباء العراقية، مذكرة تفاهم مع شركة “جنرال إلكتريك” الأمريكية مدتها خمس سنوات تشمل عدة مشاريع،وأن “المذكرة تضمنت عدة محاور أساسية عديدة، ستساهم في تطوير المنظومة الكهربائية في مجال الإنتاج وزيادة كفاءته والنقل والصيانة وتدريب الملاكات، وخفض انبعاثات الكربون لدعم تحول الطاقة في العراق”.

وعن هذا التغيير قال رئيس الحكومة محمد السوداني ، إن الحكومة جادة في دعم ملف الطاقة، وتقديم الدعم الكامل لوزارة الكهرباء من أجل رفع مستوى الإنتاج وصيانة المحطات، بما يساهم في معالجة مشكلة التيار الكهربائي، والتخفيف من معاناة المواطنين”.

” هل يوفر الغاز العراقي حاجة المنظومة ؟”

رئيس الوزراء لفت ايضا، الى انه وفي ضوء المذكرة سيتم التعاقد على أعمال الصيانة طويلة الأمد ولمدة خمس سنوات، لإدامة عمل وحدات إنتاج الطاقة التي تم تجهيزها من الشركة، إلى جانب زيادة كفاءة عمل وحدات إنتاج الطاقة العاملة حاليا من خلال تحديث المنظومات الملحقة بها، وإنشاء محطات جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية على مراحل تتناسب مع الوقود المتوفر والتمويل”.

وفي السياق أشار بيان إلى أن “المذكرة تضمنت أيضا إجراء الدراسات لاستغلال الغاز المصاحب وتنفيذ عدد من المحطات الثانوية سعة “400 و133 كي في” مع ارتباطاتها في مختلف محافظات العراق، وإنشاء مركز مراقبة لأداء،وعمل الوحدات التوليدية، فضلا عن إنشاء مركز تدريب للكوادر العاملة في وزارة الكهرباء لتطوير قدراتهم الفنية”.

هذه التصريحات تؤشر على أن الوضع العام للكهرباء لم تسيطر عليه الوزارة بشكل جيد، ويدلّل على وجود أطراف أخرى خارجة عن القانون، هي من تتحكم بتوفير الكهرباء في العراق، بحسب قراءة الخبراء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى