رئيسية

يحيى الكبيسي: الازمة الحالية ليست شيعية بل عراقية والمحكمة الاتحادية جزء منها

متابعة/عراق اوبزيرفر
أكد الباحث بالشان السياسي العراقي، مستشار في المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، الاكاديمي يحيى الكبيسي، بان اية”دعوة للحوار من اجل فك الاختناق السياسي الراهن في العراق لا بد بان يرتبط بمبادرة واضحة ووفق نقاط وتوقيتات محددة”. مشيرا الى ان “دعوة رئيس مجلس االوزراء، مصطفى الكاظمي، الاطراف السياسية للحوار، اليوم، تخلو من هذه المبادرة للاسف

وقال الكبيسي، وهو مستشار في المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، وباحث زائر في المعهد الفرنسي للشرق الادنى، سابقا، لشبكة رووداو خلال حديثه لمساحة تويتر رووداو عربية، مساء امس الثلاثاء، 16 آب 2022، عن موضوع الازمة السياسية الراهنة، ان” من يدقق في تفاصيل الازمة السياسية الراهنة سوف يكتشف انها ازمة تتعلق بالنظام السياسي العراقي”. مذكرا:” لو راجعنا الاوضاع منذ انتخابات 2005 وحتى اليوم سنكتشف اننا في كل انتخابات تشريعية نواجه أزمة سياسية، وكان دائما هناك متغيرات تدخل على خط الازمة وتعمل على حلحلتها، ففي عام 2005 تم ترشيح ابراهيم الجعفري ليكون رئيسا للوزراء من قبل القوى الشيعية، وكان هناك رفض كوردي وسني فضلا عن عدم رضا اميركي لهذا الترشيح، حتى لا اضطر للقول رفض اميركي، واستمرت الازمة لستة اشهر حتى تدخل السيد السيسستاني بشكل مباشر وفرض على التحالف الشيعي ازاحة الجعفري والبحث عن مرشح جديد، ثم تم ترشيح نوري المالكي، والحكومة تشكلت بعد 6 اشهر من اجراء الانتخابات

واضاف:” في عام 2010 واجهنا أزمة مزدوجة، الاولى هي تفسير المادة 76 المتعلقة بتعريف الكتلة الاكبر التي تشكل الحكومة، وعادت من المحكمة الاتحادية مع تأول مسيس، حيث حدث نوع من الانشقاق الشيعي ورشح السنة والشيعة في ائتلاف العراقية بزعامة اياد علاوي وجاءت بالمركز الاول وذهب االمالكي الى المحكمة الاتحادية لاستخراج تأويل مسيس للمادة 76 ، وهو انه ليس الفائز بالانتخابات هو من يشكل الحكومة وانما التحالف الاكبر الذي يتحقق بعد الانتخابات”. منوها الى”اننا شهدنا، ايضا، ازمة في تاخير تشكيل الحكومة لستة اشهر، ليس بسبب تاويل المادة 76 فحسب بل بعدم قبول ترشيح المالكي لولاية ثانية. ولولا التدخل الايراني المباشر الذي تحدث عنه مقتدى الصدر في ورقته الشهيرة(الهدف النبيل من زيارة اربيل)، الذي قال فيها بان الطرف الايراني اضطر بقبول المالكي لولاية ثانية، ولكن، كان هناك مقابل سياسي من هذه الخطوة اذ استطاع الصدر ان يحصل على ضعف حصته من الوزارات، 8 وزارات بينما المفروض ان حصته 4 وزارات، في العام 2014 واجهنا ذات المشكلة، فالقائمة الفائزة كانت دولة القانون ومع ذلك لم يكن هناك رضا محلي بترشيح المالكي لولاية ثالثة، بالرغم من انه استطاع اقناع اطراف سنية لدعمه للبقاء لولاية ثالثة، وفعلا اجتمعت هذه الاطراف وشكلت ما يسمى بتحالف القوى العراقية التي كانت مؤيدة لترشيح المالكي لولاية ثالثة، بل ان سليم الجبوري وصل الى رئاسة البرلمان بفعل هذه الصفقة، وايضا تدخل السيد السيسستاني مباشرة مثلما حصل في 29005، ودفع الامور الى رفض ترشيح المالكي وحدث انشقاق في حزب الدعوة بعد ترشيح حيدر العبادي لرئاسة الوزراء، وايضا رفض المالكي هذا الامر وذهب الى المحكمة الاتحادية لكن الطرف الايراني اقنعه بالقبول بما يجري

ويستطرد الكبيسي قائلا:”في عام 2018 واجهنا ازمة في تعريف من هي الكتلة الاكبر وانتهى الامر بصفقة ما بين(الفتح) بزعامة هادي العامري، و(سائرون) بزعامة مقتدى االصدر، وذهبنا الى انتهاك دستوري بعدم تحديد من هي الكتلة الاكبر كما تنص المادة 76 من الدستور، وجيء بعادل عبد المهدي ليكون رئيسا للوزراء

واوضح الكبيسي، مؤلف كتاب” العراق:الاحتجاجات وازمة النظام السياسي”، ان “ما اريد قوله اننا طوال هذه السنوات كنا امام ازمة تتعلق، اولا، بتداول السلطة سلميا، وثانيا بتشكيل الحكومات، وبالتالي المشكلة الراهنة تاتي في هذا السياق وسببها اشكالية المواد الدستورية وخاصة المادة 76 التي تتعلق بتعريف الكتلة الاكثر عددا ومتى تسجل هذه الكتلة، والاشكالية في نص المادة ذاتها التي تقول في حالة عدم تمكن المرشح من تشكيل الحكومة لمدة 30 يوم يتم ترشيح مرشح آخر، من هو المرشح الآخر؟ هل هو مرشح يختاره رئيس الجمهورية كما يشاء، ام ياتي من نفس الكتلة ام من كتلة اخرى، وهذه بحد ذاتها تحيلنا الى ازمة جديدة، وهذا ما اسميه دائما بالاشكال الحاضر دائما

المحكمة الاتحادية غير شرعية

ونبه الكبيسي الى ان:”عندنا مشكلة تتعلق بالمحكمة الاتحادية، اولا هذه المحكمة الاتحادية غير شرعية بامتياز، فمن يقرأ الدستور بشان تشكيل المحكمة الاتحادية سيكتشف ان هذه المحكمة تشكلت ببنية واختصاصات لا علاقة لها بهذه المحكمة المشكلة حاليا، وحسب القانون رقم 30 لعام 2005، فان المحكمة الاتحادية يجب ان تصادق على نتائج الانتخابات، ولم تصادق المحكمة على نتائج انتخابات 2005، لانها وقتذاك تعرف انها ليست المحكمة التي وصفت بالدستور وبالتالي فليس من اختصاصاتها ممارسة صلاحياتها”. مضيفا:”ولكن بتواطوء لاحق اجاز للمحكمة ان تستمر، وان تستولي على اختصاصات ليست من صلاحياتها، الاشكال الثاني في عدم شرعية المحكمة الاتحادية هو ان لدينا قرار اصدرته المحكمة الاتحادية عام 2018 يقول: انه ليس من اختصاص مجلس القضاء الاعلى ترشيح قضاة المحكمة الاتحادية، وهذا القرار بات وملزم لكافة السلطات، هذا يعني ان القانون الذي وضعه مجلس النواب عام 2020 لتعديل القانون رقم 30 لتمرير المحكمة الاتحادية الحالية خالف قرارا باتا وملزما للمحكمة الاتحادية لانه سمح لمجلس القضاء الاعلى بترشيح القضاة، بخلاف ما قررته المحكمة الاتحادية حسب الدستور، اذن نحن امام محكمة غير شرعية من جهتين، ثم ان القضاة، عمليا، تم ترشيحهم من قبل جهات سياسية وهذا يعني انها محكمة مسيسة وقضاتها يتبعون لقوى سياسية، لكن الاشكال الاخطر هنا ان المحكمة اصبحت تتبع رئيس مجلس القضاء الاعلى وهذه مشكلة كبيرة لانه بموجب الدستور فان مجلس القضاء الاعلى يجب ان يكون منفصلا عن المحكمة الاتحادية وهذا من الناحية العملية لم يحصل، لهذا فان أزمة النظام االسياسي لا تتعلق بتشكيل الحكومة والسلطة التنفيذية والتشريعية، بل بسلطة القضاء وهذه كارثة، والمحكمة الاتحادية هي جزء من ازمة النظام السياسي في العراق

ويشير الباحث السياسي في الشأن العراقي الى ان:”الامر الاكثر خطورة في الازمة هي انها لا يمكن ان تعالج سياسيا، لانهم سمحوا للاحزاب ان يكون لها اجنحة مسلحة، لهذا لم تعد القواعد السياسية هي التي تحكم الصراع بل يحكمه السلاح وهذا واحد من اسباب فشل النظام السياسي والدولة العراقية، لهذا فان الازمة الحالية هي نتاج ازمة نظام سياسي وليس فقط ازمة شيعية شيعية او سنية سنية او كوردية كوردية، وجميع الاطراف مشاركة بها نتيجة التواطئات

الدستور اداة سياسية

وشخص الكبيسي، مؤلف كتاب”مراجعات في الدستور العراقي” عام 2006، بانه “منذ الاعلان عن الدستور عام 2005 استخدم كأداة سياسية ولم يتم احترامه مطلقا، كل لقوى السياسية تستخدم الدستور سياسيا عندما يخدم مصلحتها وبعكس ذلك تلعب به كما تشاء، الامر الثاني انه ليست لدينا جهة حكم يمكن الركون اليها في حالة الانتهاكات الدستورية، لان المحكمة الاتحادية فشلت في القيام بمهامها وقبلت بان تخضع للتسييس

وفيما اذا كان المجلس الاتحادي الذي يفترض تشكيله، جهة يمكن الركون اليها في حالة الانتهاكات الدستورية؟ قال:” هذا المجلس اقتراح اميركي، لكن التوقيتات التي فرضتها واشنطن لم تسمح لمن كتب الدستور بادراج تفاصيله ولم توافق الادارة الاميركية على منح ستة اشهر لاستكماله دستوريا لارتباط كتابة الدستور بتوقيتات الانتخابات الاميركية وليست لمتطلبات عراقية، ولهذا جاء ذكر مجلس الاتحاد عبارة عن مواد فضفاضة تتحدث عن سن قانون له والجميع يعرف ان مجلس النواب الذي يجب ان يسن القانون لن يتنازل عن صلاحياته واختصاصاته لمجلس آخر ينافسه، ومنذ اصدار الدستور قلت، بان مجلس الاتحاد سيكون مشلولا ومجرد تابع استشاري لمجلس النواب، في حين وحسب الفقه الدستوري فان تشكيل مجلس الاتحاد يعني نظام برلماني بغرفتين، مجلس الاتحاد ومجلس النواب، متساويان بالاختصاصات والمرتبة

دور السنة

وفي رده عن سؤال فيما اذا القوى السياسية السنية في العراق يشاركون بالازمة السياسية او يساهمون بحلها ام يقفون على التل متفرجين ؟، قال:”هذا مرتبط بما اسميه بالمشكلة االسنية في العراق، فما بين سنة 2003 وحتى 2012 كان هناك ما اسميه بالهوية السياسية السنية، بمعنى كان هناك اتفاق ضمني بين القوى السنية على مجموعة من المبادئ التي تحكمها، وبعد دخول المالكي على خط صناعة القيادات السنية، وصولا الى عام 2014 ، عندما استطاع المالكي ان يوصل هؤلاء الى مجلس النواب والهيمنة على القرار لم يعد هناك هوية سياسية سنية، يعني منذ 2014 حتى اليوم لا يوجد هوية سياسية سنية اي مجموعة من المبادئ الحاكمة او الناظمة للقوى السنية، وانما تحول الامر الى تجارة وشراء التمثيل عبر ادوات السلطة والمال السياسي ودعم السياسيين الشيعة الفاعلين، لهذا لم يعد للسنة قرار سياسي، ولم يعودوا فاعلين بصناعة القرار السياسي وانما صاروا مجرد اتباع

وقال: “لهذا انا اطلقت عليهم عام 2013 مصطلح(سنة المالكي) بمعنى هم السنة الذين صنعتهم السلطة، حيث كانت هناك احتجاجا واسعة في المحافظات االسنية ولكن في انتخابات مجالس المحافظات فاز كل حلفاء المالكي، وكان واضحا ان هناك انفصام بين حراك الجمهور في الشارع وبين نتائج انتخابات المحافظات بسبب التزوير وعوامل اخرى، هؤلاء هم سنة المالكي الذين حصلوا على التمثيل السني بقوة السلطة ورشوة الجمهور واستخدام المال السياسي المتاتي عبر الفساد، هذه الثلاثية التي صنعت التميل السني، لهذا انا قلت لا وجود لتمثيل سني ولا وجود لوجهة نظر سياسية سنية تعنى بمصالح جمهورها وانما هي تعنى بمصالحها الخاصة، لهذا عندما لا يكون عندك وجهة نظر او راي سياسي محدد لن تكون طرفا في اي صراع سياسي لانك ستنتظر نتائج هذا الصراع لتذهب مع الجهة الرابحة لهذا السنة غير معنيين وليس طرفا بالصراع السياسي الحالي

حوارات بلا مبادرات

وعن الدعوة التي اطلقها رئيس مجلس الوزراء لاجتماع الاطراف السياسية اليوم في قصر الحكومة(القصر الجمهوري) لمناقشة الازمة السياسية اراهنة، قال االكبيسي:” ان لاجتماع لا يعني مبادرة ، فعندما نتحدث عن اجتماع يجب ان تعلن مبادرة واضحة بخطوات وتوقيتات واضحة وهذا لم تطرحه اية قوى سياسية، كما لم تتضمنه دعوة رئيس مجلس الوزراء

واكد الكبيسي بان “اي حديث او مبادرة تدعم الاطار التنسيقي بتشكيل الحكومة مرفوضة من قبل التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر ذلك ان اية حكومة يشكلها االاطار سوف توفر لها الوفرة المالية لدى الدولة والقوة وزيادة عدد اتباعها عبر ما اسميه بالعلاقة الزبائنية، لتحجيم التيار الصدري، لهذا لا يسمح التيار بتشكيل حكومة يسيطر عليها الاطار التنسيقي، هذا محسوم، لهذا قلت ان السياقات الدستورية غير قادرة على انتاج حل، من جهة ثانية هي ان التيار لم يطرح اي برنامج او ورقة تتحدث عن تفاصيل الاصلاح ومحاربة الفساد

واقترح الكبيسي” بان تكون هناك طاولة مستديرة للقوى السياسية مجتمعة، تعمد الى تعطيل بعض مواد الدستور التي اخرت انتخاب رئيس جمهورية واختيار رئيس حكومة وليست هناك امكانية لتنفيذها راهنا، وهي ثلاث مواد لا اكثر وهي 54 و64 اولا وثانيا، 76 اولا وثانيا ثالثا وخامسا، وان يصدر مجلس النواب قرارا بذلك لمدة عام غير قابل للتمديد باي حال من الاحوال وهذا يتم وفق حزمة متكاملة من الاجراءات تنتهي بحل مجلس النواب ووفق اتفاق سياسي ومجلس النواب هنا يجتمع ليوافق على ما قرره الاتفاق السياسي”. منبها الى ان” في كل دساتير العالم هناك امكانيات تعطيل الدستور بشكل جزئي او كلي وفي حالات معينة ومحددة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى