آراء

موسى ضحية العنف الاسري السري

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

موسى ضحية العنف الاسري السري
اثار الحكم الذي اصدرته احد محاكم بغداد ضد زوجة الاب التي تورطت في تعذيب ابن زوجها من زوجة اخرى حتى الموت لغطا واعتراضا من كثير من المتعاطفين في قضية الطفل موسى لانهم كانوا يريدون حكما اشد ضد الزوجة يصل لاعدامها ، وملاحقة الاب بسبب اهماله وتسامحه وعدم اعتراضه على ما كان يجري للطفل حتى مات من التعذيب على يد الزوجة .
الا ان المحكمة رغم الضجة الكبيرة والضغط الشعبي المتعاطف الا انها طبقت القانون بكل مهنية ودون عواطف فحكمت بالسجن لخمس عشرة سنة وفق المادة 410 من قانون العقوبات باعتبار ان جريمة الزوجة الجناية هي ضرب مفض الى موت ، وهو تكييف صحيح للواقعة بتطابق مع احكام القانون لان نية القتل العمد غير متوفرة لدى الزوجة الجانية لكنها تمادت في ضرب الطفل وتعذيبه حتى مات.
ورغم بشاعة الجرم لوقوعه على طفل صغير عاجز عن حماية نفسه، من مراة يفترض بها ان تعامله كام ،باعتباره اخ لابنائها من ابيه، الا ان تطبيق القانون لا ينبغي ان يتاثر بالعواطف ولا ينبغي ان تحرفه الضغوط الاعلامية والشعبية عن جادة الحق والعدل والتطبيق المحايد لحكم القانون .
انما ليس ذلك كله ذا اهمية عندي ، لاني اعتقد بان مثل تلك الحوادث انما يتوجب ان تبنه الدولة والمجتمع لوجود حالات مماثلة تعذب وتنتهك في السر وخلف اسوار البيوت العالية ،دون ان نسمع انينها، وقد لا نعلم بها حتى تموت ،ولعلها تموت دون ان يعلم احد بها ، لذا ينبغي بالمجتمع والنخب وقادة الراي وصناع القرار الالتفات الى اتخاذ الاجراءات والتدابير لمنع تكرار حالات مماثلة او الكشف عنها، ومنع استمرارها وايقاف عذابات الاطفال المعنفين خلف اسوار الدور وفي عتمة السرية المنزلية التي يقدسها مجتمعنا غير مكترث بما تحمله تلك السرية من عذابات اطفال ونساء وشيوخ .
ان العالم المتحضر لم يقف مكتوف الايدي ازاء العنف والعذابات التي يعاني منها الاطراف الضعيفة داخل الاسرة التي تمثلت في الاطفال والنساء والفتيات وكبار السن فوضعت الدول القوانين التي ترفع الغطاء عن تلك الممارسات غير الانسانية التي تجري في البيوت وعاقبت عليها ونفذت تدابير وقائية وعلاجية وتربوية لمنعها وتجيب العائلة مخاطر السقوط في مهاوي التعنيف وعذابات الاعتداءات على الفئات الاضعف داخل الاسرة ، وحرصت تلك الدول على تنفيذ تلك القوانين بكل جدية وصرامة من اجل حماية الضعفاء داخل الاسر ومنع الاعتداء عليهم او تعذيبهم او تعنيفهم من افراد في وضع اقتصادي او جسدي او اجتماعي اقوى .
تلك القوانين هي قوانين مناهضة العنف الاسري التي تشكل حجر الزاوية في منع وملاحقة التعنيف والتعذيب الذي يجري داخل الاسر بمثل ما جرى للطفل موسى .
الا ان بعض صناع القرار في بلادنا- من المنتمين لاحزاب تدعي كذبا صلتها بالاسلام- ظلوا يعادون ويناهضون مشروع قانون العنف الاسري ويجندون جيوشهم الالكترونية لدعم الجهل والتخلف الذي يبثونه في المجتمع بادعاء انه قانون لتمرد الاطفال على ابائهم وانه يؤدي الى التحلل الاسري وانه يخالف احكام الشريعة.
كل ذلك كانت اكاذيب وترهات ليس لها اي اساس من الصحة ، انما يريد هؤلاء استمرار السلطة الذكورية والقيم البالية التي تمكن الطرف الاسري القوى من تعنيف وتعذيب الاطراف الاسرية الاضعف .
ان انقطاع الصلة بين صناع القرار وبين المجتمع في هذا النظام السياسي جعل المجتمع ومشاكله في واد والنظام السياسي وقراراته في واد اخر بعيد جدا .
#رحيم العكيلي_قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى