
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في وقت تتجدد فيه النقاشات بشأن مستقبل العملة العراقية وإمكانية حذف الأصفار أو استبدال الدينار، تبرز أهمية ترتيب الأولويات الاقتصادية والنقدية بوصفها أساساً لأي خطوة إصلاحية مقبلة، وسط تأكيدات بأن تعزيز قيمة العملة واستعادة الثقة بها يتطلبان إصلاحات مالية واقتصادية متكاملة تسبق القرارات المتعلقة بشكل العملة أو عدد أصفارها.
وأكد الباحث بالشأن الاقتصادي،د. صفوان قصي، أن تحديد القيمة العادلة للدينار العراقي وإعادة النظر بعدد الأصفار في العملة من الملفات التي تقع ضمن مسؤولية السياسة النقدية للبنك المركزي العراقي، مشيراً إلى أن الإقدام على حذف الأصفار أو استبدال العملة يستلزم تهيئة الأرضية الاقتصادية المناسبة، وعدم التعامل مع هذه الخطوة بمعزل عن الإصلاحات المطلوبة.
وقال قصي لـ عراق أوبزيرفر إن “السياسة النقدية تمثل الجهة المسؤولة عن تحديد قيمة الدينار، فيما يُعوّل على حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز متانة الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن تحقيق التنويع الاقتصادي يشكل شرطاً أساسياً قبل المضي بأي توجه يتعلق بتغيير العملة أو حذف أصفارها”.
وأضاف أن “معالجة ملف العملة لا تقتصر على تغيير شكلها أو قيمتها الاسمية، بل تتطلب أيضاً اتخاذ إجراءات تحد من التزوير وتساعد على استعادة الكتلة النقدية الموجودة خارج الجهاز المصرفي أو خارج البلاد، لافتاً إلى إمكانية توسيع استخدام البطاقات الإلكترونية في المعاملات المالية ضمن مسار التحول نحو الدفع الإلكتروني وتعزيز الرقابة على حركة الأموال”.
وشدد على أن “نجاح أي خطوة نقدية يرتبط بمدى تقدم الإصلاحات المالية والاقتصادية وقدرة المؤسسات المعنية على توفير متطلبات الاستقرار، مبيناً أن تغيير سعر الصرف أو حذف الأصفار أو استبدال العملة ينبغي أن يأتي في مرحلة لاحقة، بعد استكمال الأسس الضرورية للإصلاح”.
ويضع هذا الطرح الإصلاح الاقتصادي الشامل في مقدمة الأولويات، باعتباره المدخل الأكثر أهمية لبناء الثقة بالدينار العراقي وتعزيز الاستقرار النقدي، فيما تبقى القرارات المتعلقة بمستقبل العملة من اختصاص البنك المركزي، استناداً إلى المؤشرات الاقتصادية ومتطلبات المرحلة المقبلة.




