العراقالمحررتحليلاتخاصعربي ودولي

تحوّل بالعلاقات العراقية السورية يتجاوز الدبلوماسية.. العزاوي لـ عراق أوبزيرفر: الرئيس الزيدي يفتح بوابة الاقتصاد الإقليمي من دمشق

بغداد/ عراق أوبزيرفر

لم تعد التحركات الدبلوماسية العراقية تُقاس بحدود اللقاءات الرسمية أو البيانات المشتركة، بل بقدرتها على تحويل العلاقات السياسية إلى مصالح اقتصادية وشراكات استراتيجية مستدامة. وفي هذا السياق، تبرز زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى دمشق بوصفها خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز التنسيق التقليدي، نحو إعادة ترتيب مسارات التعاون العراقي السوري، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والنقل والطاقة، بما يعزز فرص البلدين في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
الباحث في الشأن السياسي العراقي د.نبيل العزاوي أكد أن زيارة الزيدي إلى دمشق تمثل محطة تأسيسية لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، عنوانها تقديم الاقتصاد والاستثمار بوصفهما مدخلاً لتعزيز التعاون السياسي، مشيراً إلى أن العراق وسوريا يمتلكان مشتركات جغرافية واقتصادية واستراتيجية واسعة لم تُستثمر بالشكل الأمثل خلال الفترات السابقة.
وقال العزاوي لـ عراق أوبزيرفر إن “التحرك العراقي يعكس انتقالاً نحو دبلوماسية أكثر مرونة وقدرة على تجاوز إشكالات الماضي، والانطلاق من المصالح المشتركة إلى بناء تفاهمات عملية تخدم البلدين، لافتاً إلى أن أهمية الزيارة تتضاعف في ظل الاضطرابات الإقليمية والضغوط الاقتصادية التي تفرض البحث عن مسارات بديلة لتنشيط التجارة وتوسيع الشراكات الاقتصادية”.


وأشار إلى أن “من أبرز الملفات التي يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون، مشروع مدّ خط لنقل النفط من البصرة عبر حديثة وصولاً إلى بانياس السورية، لما قد يمثله من فرصة لتنويع منافذ التصدير وتعزيز الخيارات اللوجستية للعراق، إلى جانب إمكانية إعادة تفعيل خطوط السكك الحديدية المتوقفة، وتطوير حركة النقل والتبادل التجاري بين البلدين”.
وبيّن أن “الحدود المشتركة، الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، تجعل التعاون الأمني وتسهيل حركة النقل والتنسيق الحدودي ملفات أساسية في مسار العلاقات الثنائية، مؤكداً أن نجاح هذه التوجهات يرتبط بترجمتها إلى خطوات تنفيذية واضحة، ومتابعة مخرجات الزيارة عبر اللجان المختصة، بما يضمن الانتقال من التفاهمات السياسية إلى مشاريع قابلة للتطبيق”.
واضاف ان “هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى توسيع خيارات الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية، إذ يمكن للتعاون مع سوريا أن يشكل أحد المسارات الداعمة لتنشيط الاستثمار والتجارة والنقل، شريطة استكمال المتطلبات الفنية والاقتصادية والأمنية اللازمة لتنفيذ المشاريع المقترحة”.
وبذلك، تضع زيارة دمشق العلاقات العراقية السورية أمام فرصة لإعادة بناء التعاون على أسس أكثر عملية، تجعل المصالح الاقتصادية ركيزة للتقارب السياسي، وتفتح المجال أمام شراكات إقليمية قادرة على تحقيق مكاسب متبادلة، في مرحلة تتطلب من بغداد توظيف موقعها الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية لتعزيز خياراتها الاقتصادية وترسيخ حضورها في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });