العراقالمحررتحليلاتخاصسياسيعربي ودولي

زلزال الكونغرس يعيد خلط أوراق الشرق الأوسط.. بغداد تتحصن بالدبلوماسية والرئيس الزيدي يراهن على توازن العلاقات

بغداد/ عراق أوبزيرفر

فتحت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي باباً جديداً أمام التحولات السياسية في الشرق الأوسط، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، في ضربة سياسية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وسط ترقب عراقي لانعكاسات هذا التحول على الحرب مع إيران ومستقبل العقوبات الأميركية والتعاون الاقتصادي والأمني بين بغداد وواشنطن.
وأسفرت انتخابات الثالث من تشرين الثاني عن مكاسب واسعة للديمقراطيين، شملت انتزاع سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ وأكثر من أربعين مقعداً جمهورياً في مجلس النواب، وفق النتائج المعلنة حتى الآن، ما يمنح الحزب قدرة أكبر على مراقبة سياسات الإدارة الأميركية والتأثير في التشريعات والإنفاق، دون أن يعني ذلك انتهاء صلاحيات ترامب في إدارة السياسة الخارجية والعمليات العسكرية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة للعراق، الذي يجد نفسه أمام معادلة أميركية جديدة تتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية وتعقيدات الملاحة النفطية في مضيق هرمز، الأمر الذي يضع على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي منع انتقال تداعيات المواجهة إلى الداخل، مع المحافظة على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشؤون السياسية والأميركية رمضان البدران أن “نتائج انتخابات التجديد النصفي لا تعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسة الأميركية تجاه إيران”، مشيراً إلى أن “الرئيس ترامب لا يزال يمتلك صلاحيات واسعة في إدارة الملف العسكري، وأن الديمقراطيين قد لا يتجهون إلى مواجهة مباشرة معه بشأن الحرب”.

وقال البدران في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الديمقراطيين لم يظهروا تحفظاً كبيراً على ما يقوم به الرئيس ترامب ضد إيران، بعدما سبق لهم أن حاولوا فتح مسار تفاوضي مع طهران خلال إدارة جو بايدن، لكن تلك المحاولات لم تحقق النتائج المطلوبة، ولذلك فإنهم قد يتركون للإدارة الجمهورية مساحة لحسم هذا الملف، بدلاً من تحمل مسؤولية تعقيداته السياسية والأمنية”.


وأضاف البدران أن “الإدارة الأميركية تمتلك فرصة للتحرك خلال المرحلة التي تسبق تسلم أعضاء الكونغرس الجدد مهامهم، وقد تسعى إلى ممارسة ضغوط أكبر لتحقيق نتائج تخدم موقفها السياسي، خصوصاً أن ترامب لا يزال أمامه عامان في البيت الأبيض، وهي مدة تمنحه مجالاً واسعاً لاتخاذ قرارات مؤثرة في السياسة الخارجية”.
وتشير هذه القراءة إلى أن التحول الانتخابي الأميركي لا يوفر ضمانة فورية لخفض التصعيد، لكنه يضع السياسات العسكرية والاقتصادية أمام رقابة تشريعية أشد، وهو ما يزيد أهمية التحرك العراقي المبكر لتثبيت المصالح الوطنية بعيداً عن تقلبات الصراع الحزبي في واشنطن.
وتبرز في هذا الإطار أهمية سياسة الانفتاح الإقليمي التي تنتهجها حكومة الزيدي، باعتبارها مساراً يمكن أن يساعد العراق على توسيع شراكاته الاقتصادية والأمنية، وتعزيز قدرته على التعامل مع أي تغييرات محتملة في الموقف الأميركي، دون التفريط بعلاقاته مع واشنطن أو دول المنطقة.
وبذلك، تبدو بغداد أمام فرصة لتوظيف علاقاتها المتوازنة في حماية الاستقرار الداخلي، مع استمرار التحدي الأكبر المتمثل في تحييد العراق عن المواجهات الإقليمية وضمان عدم انعكاسها على اقتصاده وأمنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });