تحليلاتخاص

الولاية ثانية على المحك.. الإطار يفتح الباب ويضيّق الممر أمام السوداني

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في تطور سياسي لافت، حسم تحالف الإطار التنسيقي سريعاً ملف تشكيل “الكتلة الأكبر” داخل البرلمان العراقي، معلناً إعادة التئام قواه وتوقيعه رسمياً على تولي مهمة تشكيل الحكومة المقبلة.

وجاء ذلك خلال اجتماع حضره رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الساعي إلى ولاية ثانية، رغم وجود معارضين لطموحه داخل الاجتماع، أبرزهم نوري المالكي، ما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا الطموح وحدود التفاهمات داخل التحالف خلال المرحلة المقبلة.

وأعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني، أن “ائتلاف الإعمار والتنمية”، الذي يتزعمه، انضم إلى ما يعرف بتحالف “الإطار التنسيقي” المؤلف من أحزاب شيعية، تحت مظلة أكبر كتلة برلمانية، مؤكدا بدء التفاوض لاختيار رئيس للحكومة المقبلة.

وقال السوداني، خلال منتدى الشرق الأوسط للسلام والأمن بالجامعة الأميركية في دهوك، إن الولاية الثانية في رئاسة الحكومة العراقية الجديدة ليست طموحا شخصيا بل لتحمل مسؤولية إكمال المهمة لما نمتلكه من مشروع ورؤية للمرحلة المقبلة.

وأضاف “سوف نباشر بحوارات مع باقي الكتل السياسية في الفضاء الوطني للتأسيس للاستحقاقات الدستورية وتشكيل الرئاسات”.

ويرى مراقبون أن تمسّك الإطار التنسيقي بإعلانه نفسه الكتلة الأكبر في هذا التوقيت يمنحه مساحة أوسع للتحكّم بمسار تشكيل الحكومة المقبلة، لكنه يضع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمام اختبار سياسي معقّد، خصوصًا مع استمرار وجود معارضين لطموحه داخل الإطار.

كما أن بقاء السوداني ضمن دائرة الترشيح لا يضمن تلقائيًا تجديد ولايته، بل يرتبط بقدرة التوافقات الداخلية ومدى تقديمه رؤية أكثر إقناعًا للمرحلة المقبلة.

أكد الخبير في الشأن السياسي داود الحلفي أن إعلان الإطار التنسيقي نفسه الكتلة الأكبر داخل البرلمان لا يطيح بفرص رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في الترشح لولاية ثانية، موضحًا أن هذا الاستحقاق لا يُحسم بشخص واحد أو طرف محدد، بل يخضع لجملة معايير يعتمدها الإطار عند اختيار مرشحه لرئاسة الحكومة.

وقال الحلفي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “مفهوم الكتلة الأكبر يرتبط بالجهة التي تتولى إدارة مسار انتخاب رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية، قبل أن تُكلَّف بتشكيل الحكومة، “مشيرًا إلى أن “هذا الوضع لا يلغي نظريًا إمكانية تجديد ولاية السوداني، لكونه أحد الأسماء المطروحة طبيعيًا، استنادًا إلى خبرته وعلاقاته وقدرته على إدارة الدولة خلال المرحلة الماضية”.

وبيّن الحلفي أن “الإطار التنسيقي لم يُخرج السوداني من دائرة الخيارات، بل وضعه ضمن النقاش الداخلي إلى جانب مرشحين آخرين، بناءً على معايير تتضمن الكفاءة، والرؤية السياسية، وحماية المال العام، والقدرة على إدارة العلاقات الخارجية، إضافة إلى سجله التنفيذي في المناصب السابقة”.

ولم يعلن الإطار التنسيقي مرشحه لرئاسة الحكومة بشكل رسمي حتى الآن، وسط تضارب الأنباء حول عدد من الأسماء المطروحة.

ويرى البعض أن الرئيس المقبل قد يكون شخصية مستقلة بلا انتماء حزبي، بهدف طمأنة الأطراف كافة بعدم ترشح متكرر أو تكوين حزب قوي قد ينافس الكتل القائمة في البرلمان.

وكانت المحكمة الاتحادية في وقت سابق قد قررت إنهاء أعمال البرلمان وتحويل الحكومة إلى تصريف أعمال، مع استمرار رئيس الجمهورية في ممارسة مهامه التنفيذية حتى بعد إجراء انتخابات مجلس النواب الجديد.

واكدت، أن يوم الاقتراع العام يمثل نهاية ولاية مجلس النواب السابق وتحول صلاحيات مجلس الوزراء إلى تصريف الأمور اليومية فقط، لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة بانتظام.

وأضافت أن أي إجراءات تتخذها الحكومة بعد يوم الاقتراع يجب أن تقتصر على تصريف الأمور اليومية فقط، وعدم تجاوز الصلاحيات الدستورية المحددة، لضمان الالتزام بالقانون وحماية شرعية مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });