
بغداد / عراق اوبزيرفر
لعبت التطورات الأمنية الأخيرة، التي شهدتها المنطقة بدءاً من اغتيال القيادي في حزب الله فؤاد شكر، ثم قصف مقار الحشد الشعبي في بابل، وبعدها اغتيال إسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) في طهران، دوراً بارزاً في انهيار الأسهم المالية وخسارات لسوق النفط العالمي، الأمر الذي ينذر بخطر كبير لجمهورية العراق.
واصلت العقود الآجلة للنفط خسائرها في جلسة متقلبة اليوم، إذ تغلبت المخاوف من ركود في الولايات المتحدة على القلق من أن يؤثر تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الإمدادات من أكبر منطقة لإنتاج النفط في العالم.
كما تراجعت أسواق آسيا مع تخلي المستثمرين عن الأصول التي تنطوي على مخاطر بسبب القلق من ركود في الولايات المتحدة واعتقادهم بأن خفض أسعار الفائدة سريعا سكون ضروريا لإنقاذ النمو.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 78 سنتا، أي واحدا بالمئة، إلى 76.03 دولار للبرميل، ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 87 سنتا، أي 1.2%، إلى 72.65 دولار للبرميل.
وهبط الخامان بأكثر من 3% وسجلا خسائر للأسبوع الرابع على التوالي في أكبر سلسلة تراجعات منذ نوفمبر.
وقال محللون لدى ING في مذكرة إن المخاوف من ركود في الولايات المتحدة والتي أثارها تقرير ضعيف عن الوظائف في يوليو صدر يوم الجمعة تُفاقم القلق الذي يسيطر على سوق النفط منذ فترة بشأن الطلب الصيني.
ويؤثر انخفاض استهلاك الديزل في الصين، أكبر مساهم في نمو الطلب على النفط في العالم، على أسعار النفط.
وذكر محللون أن النفط تعرض لضغوط أيضا بعدما أبقت أوبك+ على خطتها للتخلص التدريجي من تخفيضات إنتاج طوعية اعتبارا من أكتوبر، مما يعني زيادة الإمدادات في وقت لاحق من العام.
وأظهر مسح لرويترز يوم الجمعة أن إنتاج أوبك النفطي ارتفع في يوليو رغم تخفيضات الإنتاج التي تنفذها المجموعة.
وتلقت الأسعار دعماً من استمرار الحرب في غزة أمس ، بعد يوم من انتهاء مفاوضات في القاهرة دون نتيجة.
وتترقب إسرائيل والولايات المتحدة تصعيدا خطيرا في المنطقة بعد أن تعهدت إيران وحزب الله وحركة حماس بالرد على اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس وفؤاد شكر القائد العسكري في حزب الله الأسبوع الماضي.
*الخطر على العراق
الخطر المحدق بالعراق يتمثل باعتماد موازنته على 80 دولاراً للبرميل، بينما تهاوت أسعار النفط إلى ما دون هذا الرقم.
وأظهرت وثائق رسمية أن الميزانية اعتمدت سعر برميل النفط بمقدار 80 دولارا أمريكيا للبرميل. وأشارت الوثائق إلى أن ارتفاع أسعار النفط من 70 دولارا في موازنة عام 2023 إلى 80 دولارا 2024 والقروض الخارجية والداخلية وبنود أخرى من شأنها تغطية عجز الموازنة.
ان انخفاض اسعار النفط و ما يسبب من تأثيرات على الموازنة العامة يستلزم وضع اجراءات لازمة قادرة على التخفيف من اثار هذا الانخفاض و تحافظ على سير عمل كافة قطاعات الدولة , و يجب ان تكون هذه الاجراءات اما لتقليل حجم النفقات العامة , او لزيادة ايرادات الدولة وذلك لتجاوز ازمة انخفاض اسعار النفط.
ما يزيد الخطر، ان هذا الانخفاض يأتي في وقت تعاني في موازنة العراق عجزاً مليارياً.
وبحسب عضو مجلس النواب عن اللجنة المالية معين الكاظمي، فإن العجز البالغ 64 تريليون دينار يمكن أن تتم معالجته من خلال سد هذه الفجوة عن طريق إجراءات الحكومة وطبيعة سياستها الاقتصادية، وأن الحكومة افترضت وجود 20 تريليون دينار يمكن حسمها كحوالات من البنك المركزي، مع إمكانية تعزيز فرص تنمية القطاعات الاقتصادية وإيجاد منافذ جديدة للإيراد الحكومي.
*خياران
من جهته، قال الخبير المالي، محمود داغر، ان “تدني اسعار النفط دون سعر الموازنة يجعلنا امام خيارين، الاول تخفيض مستهدفات الانفاق في 2024، والثاني زيادة الدين العام”.
ورأى داغر، أن “الخيار الأول يبقى الاسلم عند استمرار انخفاض اسعار النفط”.
ووصف “هبوط اسعار النفط بنحو 5 دولارات عن المقر بالموازنة العراقية بأنه أمر مخيف”.
*الرواتب
في السياق، أكد عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، أن انخفاض سعر النفط إلى ما دون 70 دولارا للبرميل لن يؤثر على رواتب الموظفين.
وقال كوجر في بيان صحفي، إنه “من المتوقع أن تهبط أسعار النفط إلى 70 دولاراً، وهذا يعني أن نفط العراق ينخفض بمقدار 5 إلى 7 دولارات عن الأسواق العالمية”.
وأضاف أنه “في حال وصل سعر برميل النفط إلى 60 دولارا، فإنه سيؤثر في اقتصاد البلد، لكن الحكومة ستتمكن من تأمين الرواتب لوجود موارد أخرى تقدر بأكثر من 90 مليار دولار”.
وشدد على أن “العراق يبيع نحو أربعة ملايين و250 ألف برميل من النفط يوميا، وهو يحتاج إلى نحو 54 ترليون دينار كرواتب”، داعياً إلى “تُبنى موازنة 2024 على السعر المتوقع للنفط أياً كان، إذ سنستفيد من الفائض في الموازنة السابقة أو نحتاج إلى السحب من الاحتياط البنكي”.



