اقتصادخاص

اقترح قرارات جريئة.. خبير اقتصادي لـ”عراق أوبزيرفر”: هبوط النفط يهدد مالية العراق.. وتعدد أسعار الصرف لن يصمد أمام اضطرابات السوق

بغداد/ عراق أوبزيرفر

حذّر الخبير الاقتصادي عادل الدلفي من أن العراق يقترب من مرحلة اقتصادية حسّاسة قد تتأثر فيها المالية العامة بشكل مباشر، في حال تعرّضت أسعار النفط لموجة هبوط جديدة نتيجة عودة إمدادات دول منتجة -مثل فنزويلا وإيران وروسيا- إلى الأسواق، أو حصول انفراجات سياسية قد تزيد المعروض العالمي وتضغط على الأسعار.

وقال الدلفي في مقال تحليلي أرسله إلى عراق أوبزيرفر إن اعتماد العراق على النفط بنسبة تفوق 90% يجعل الموازنة العامة “هشّة أمام أي اضطراب خارجي”، مؤكداً أن سياسة تعدد أسعار الصرف الحالية “لن تكون قادرة على حماية العملة أو السوق أمام صدمات عالمية متوقعة”.

وأوضح الدلفي أن تعدد أسعار الصرف ساعد مؤقتاً في ضبط الطلب على الدولار وتأمين الاستيرادات الأساسية، لكنه أدى في المقابل إلى تنامي السوق الموازي وتشوه الأسعار وإضعاف الثقة بالعملة، ما يجعله (على حد قوله) “مساراً انتقالياً لا يمكن التعويل عليه طويلاً”.

وأشار إلى أن أي هزة في أسعار النفط ستنعكس فوراً على القدرة التمويلية للدولة وعلى استقرار سعر الصرف، مما يفرض على العراق التفكير بخيارات أوسع من مجرد إدارة سعر الدولار.

ودعا الدلفي إلى تبنّي حزمة بدائل داخلية تعزّز قدرة العراق على تمويل احتياجاته بعيداً عن تقلبات النفط، أبرزها:
تسريع تنفيذ مشروع التنمية وميناء الفاو الكبير بوصفهما بوابة لخلق موارد مستدامة من النقل والخدمات اللوجستية وجذب استثمارات دولية.

توجيه إيرادات المشتقات النفطية بالكامل إلى الخزينة

وتقليص الهدر الذي يحرم الدولة من موارد مالية مهمة.

استعادة وإدارة إيرادات وزارة الداخلية والمنافذ وأمانة بغداد بشكل مركزي عبر الرقمنة والشفافية، لرفد الموازنة بإيرادات يومية كبيرة.

إصلاح النظام الضريبي وتفعيل الجباية لتكوين مورد مالي ثابت يقلل الضغط على سعر الصرف ويحدّ من الاعتماد على المزاد.

تطوير أدوات ادخار وتمويل بالدينار لتعزيز الثقة بالعملة وتقليل الطلب على الدولار في السوق.

تحديث القطاع المصرفي وربطه بالمعايير الدولية لتسهيل التحويلات وتقليل الاعتماد على نافذة بيع العملة.

وتعكس رؤية الدلفي أن الاستقرار المالي للعراق لن يتحقق عبر إدارة سعر الصرف فقط، بل عبر التحوّل نحو اقتصاد منتج يمتلك مصادر تمويل متعددة. ويرى أن مواجهة الهبوط المحتمل في أسعار النفط تتطلب قرارات جريئة تعالج جذور الاختلالات الاقتصادية، وليس الاكتفاء بإجراءات نقدية قصيرة المدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });