تحليلاتخاصرئيسية

الأسد سقط والنفوذ يُعاد توزيعه: سوريا بين اللاعبين الدوليين!

بغداد/ عراق أوبزيرفر

لا يزال سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد يحتل صدارة المشهد الإقليمي والدولي، إذ أحدث تغييرات عميقة وبعثر سياسات العديد من الدول، ليعيد رسم خريطة جديدة للنفوذ الجيوسياسي في المنطقة، لكن السؤال الأبرز؛ ماذا تعني سوريا لجيرانها وللقوى الكبرى، وما مستقبل النفوذ فيها؟

دخلت الولايات المتحدة سوريا في عام 2015 ونشرت نحو 800 جندي يتمركزون في 17 قاعدة و13 نقطة عسكرية.

تؤكد واشنطن أن وجودها العسكري يهدف إلى منع عودة تنظيم داعش ومكافحة القاعدة، بالإضافة إلى مواجهة التحديات التي تفرضها روسيا وإيران.

كما تسعى الولايات المتحدة إلى حماية حقول النفط في شمال شرق سوريا، مما يمنحها نفوذاً اقتصادياً وعسكرياً كبيراً، يجعلها اللاعب الأقوى في الميدان السوري حالياً.

روسيا: نفوذ متآكل

روسيا، التي دعمت الأسد منذ بداية الأزمة السورية، تدخلت عسكرياً عام 2015 بنشر أسلحة متقدمة وأرسلت أكثر من 63 ألف عسكري إلى سوريا.

كما أنشأت 114 منشأة عسكرية، لتضمن موطئ قدم استراتيجي في البحر الأبيض المتوسط. لكن سقوط الأسد وتراجع الدعم الإيراني، بالإضافة إلى انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا، أديا إلى تآكل نفوذها تدريجياً، مع سحب جزء كبير من قواتها.

إيران: خسارة التمدد الإقليمي

تدخلت إيران لدعم الأسد منذ عام 2012، وأشرفت على تنظيم نحو 100 ألف مقاتل موالٍ لها، كما وزعت وجودها العسكري على 529 موقعاً في 14 محافظة سورية.

وكان الهدف الإيراني إنشاء ممر بري يربطها بلبنان لتأمين نفوذها الإقليمي، ومع سقوط الأسد، أكد قائد الحرس الثوري الإيراني أن طهران فقدت وجودها الفاعل في سوريا، مما يعني خسارة واحدة من أهم أوراقها الجيوسياسية في المنطقة.

تركيا: حماية الحدود

تركيا، التي تتشارك حدوداً طويلة مع سوريا تصل إلى 900 كيلومتر، ركزت على حماية أمنها القومي من تهديدات حزب العمال الكردستاني. ومع سقوط الأسد، يبدو أن أنقرة ستعيد ترتيب أولوياتها الأمنية والسياسية داخل سوريا، لضمان استقرار حدودها وحماية مصالحها.

إسرائيل: تصعيد وفرض واقع جديد

واستغلت إسرائيل الفوضى في سوريا لتوجيه مئات الضربات الجوية لمواقع عسكرية تابعة للنظام السوري وإيران، ومنذ سقوط الأسد، نفذت إسرائيل نحو 500 غارة جديدة واستولت على المنطقة العازلة في الجولان، مما يعزز موقفها في مواجهة التهديدات الإقليمية.

العراق والأردن: مواجهة الإرهاب وحماية الحدود
بالنسبة للعراق، تركز الجهود على منع تسلل أي عناصر إرهابية من سوريا إلى أراضيه، بينما يبذل الأردن جهوداً مكثفة لحماية حدوده ومنع تهريب المخدرات العابرة.

وساهم سقوط النظام السوري في تغيير أولويات البلدين الأمنية، حيث أصبح التركيز على تعزيز استقرار الحدود.

 

خارطة نفوذ جديدة

ومع سقوط الأسد، تغيّرت موازين القوى في سوريا، إذ تبقى الولايات المتحدة اللاعب الأقوى في الميدان، بينما خسرت روسيا وإيران نفوذهما بشكل كبير، في وقت تعيش فيه سوريا مرحلة انتقالية تُعيد تشكيل مستقبلها الإقليمي والدولي، في ظل سباق متجدد على النفوذ بين القوى الكبرى والفاعلين الإقليميين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });