تحليلاتخاصرئيسية

“الابتزاز بالعواطف”.. حرق المركبات يتحوّل إلى وسيلة للتكسّب في شوارع العراق

بغداد/ عراق أوبزيرفر

انتشرت في العراق مؤخرًا ظاهرة جديدة لم يشهدها المجتمع بشكل واسع من قبل، تتضمن قيام بعض الأفراد بحرق المركبات والدراجات أو خلق مواقف مأساوية بهدف استدرار التعاطف وجمع الأموال، ما يثير قلقاً حول تأثير هذه التصرفات على القيم الاجتماعية والثقة بين المواطن والدولة.

وكانت الحادثة الأشهر التي تداولتها مواقع التواصل مؤخرًا لصاحب تكتك قام بحرق مركبته بعد أن سجل له المرور مخالفة، فيما بادر الفنان محمد السالم بالتبرع له بسيارة أجرة جديدة.

وهذه الحادثة، بحسب مراقبين، قد تكون بوابة لانتشار ظاهرة الاستعطاف في المجتمع، حيث يلجأ بعض الأفراد إلى خلق مواقف مشابهة لاستدرار تعاطف الجمهور وجمع الأموال بسهولة.
وتمكنت مفارز شرطة الصالحية، يوم أمس، بالاشتراك مع نجدة الصالحية من إحباط عملية احتيال تمثلت بقيام مجموعة من الأشخاص بإضرام النار في دراجة نوع (تكتك) بهدف كسب عطف المواطنين واستدرار تبرعات مالية منهم.

وأفاد مصدر أمني أن “القوة ألقت القبض على ثلاثة متهمين متورطين في الحادث، وضبطت الدراجة المحروقة بحوزتهم، مؤكداً إحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم وفقاً للقانون”.
وأعلنت وزارة الداخلية، مؤخراً القبض على 4 أخاص قاموا بإيهام الناس بحرق سيارتهم لغرض جمع التبرعات من المارة في بغداد.
وذكرت الوزارة في بيان، أن “المتهمين اعترفوا بعد التحقيق معهم بقيامهم بحرق عجلتهم وجمع التبرعات من المواطنين”.

هشاشة الوضع الاجتماعي

ويرى مختصون أن هذه الظواهر تعكس هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي في بعض مناطق العراق، وتبرز ثغرات الرقابة القانونية والأمنية، حيث يستغل البعض الظروف الصعبة للترويج لمطالب شخصية أو جمع أموال بطرق غير مشروعة، ما يستدعي تحركاً مجتمعياً ورسمياً للحد من هذه الممارسات وحماية قيم التكافل والمصداقية.

بدورها حذّرت الحقوقية أنوار الخفاجي من تصاعد ظاهرة الاستعطاف المصطنع التي انتشرت مؤخرًا في المجتمع العراقي، من خلال لجوء بعض الأفراد إلى حرق التكتك أو ادعاء الأذى بغية استدرار عطف الناس والحصول على دعم مادي أو معنوي.

وقالت الخفاجي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “هذه التصرفات تمثل سلوكًا خطيرًا على البنية الاجتماعية، كونها تزرع ثقافة الكذب والاحتيال لدى الجيل الناشئ، وتشوه صورة العراق داخليًا وخارجيًا باعتباره بلدًا يستغل فيه البعض مشاعر التعاطف لتحقيق مكاسب شخصية”.
وأضافت أن “الظاهرة تُضعف الثقة بين المواطن والدولة، وتؤثر على قيم التكافل الحقيقي التي يقوم عليها المجتمع “مؤكدة أن “من الناحية القانونية يمكن اعتبارها نوعًا من الاحتيال أو الابتزاز العاطفي، ويُعاقب عليها وفق قانون العقوبات العراقي عند ثبوت النية الخداعية”.

وشددت الخفاجي على “أخذ السلطات إجراءات رادعة إعلاميًا وأمنيًا للحد من هذه الممارسات، لما تمثله من إساءة لثقافة المساعدة والعمل الإنساني في العراق”.

وينتشر في شوارع العراق اليوم مختلف الأشخاص الذين يطلبون التبرعات، بعضها لأغراض شخصية وأخرى لمؤسسات خيرية غير معروفة، فيما تكثر عصابات التسول المنظمة التي تعلن السلطات بين فترة وأخرى عن القبض على مجموعات أو أفراد، في مشهد يساهم في تشويه صورة العاصمة بغداد ويزيد من تعقيد جهود الحفاظ على الأمن والنظام الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });