آراء

الترهل الوظيفي والحق بالعمل

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

الترهل الوظيفي والحق بالعمل
يعاني القطاع العام والشركات العامة العراقية من توظيف عدد كبير من العاملين الذين لا يتطلبهم فعليا حجم العمل وطبيعته وهم يتقاضون رواتب ومخصصات لا تعادل قيمة انتاجيتهم الحقيقية، مما يجعل عدد كبير من القوى العاملة في الدولة تعمل دون ان تنتج شي فعليا ولا تساهم باي قيمة في الناتج المحلي الاجمالي .
كان عدد موظفي للقطاع العام في العراق يقل عن 900 الف موظف فقط قبل عام 2003 ، فوصل خلال اقل من عشر سنوات الى حوالي اربع ملايين موظف فاصيب القطاع العام بتفاقم الترهل الاداري والبطالة المقنعة بطريقة غير مسبوقة .
الا ان صناع القرار في الدولة رغم اعترافهم بتفاقم الترهل الوظيفي وخطورته وتدني انتاجية الموظف العام الا انهم مستمرون في فتح ابوب تعيينات اضافية بمئات الاف الدرجات الوطيفية سنويا .
ان تلك التعيينات الاضافية تفاقم اكثر من معضلة الترهل الاضافي وترهق الدولة باعباء مالية كبيرة جدا ، قد يجعلها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها اذا ما تدنت اسعار النفط الخام .
من حق اي عراقي ان تكفل له الدولة فرصة عمل تضمن له حياة كريمة وفق نص المادة 22 / اولا من الدستور : ( اولا:- العمل حق لكل العراقيين بما يضمن حياة كريمة ).
الا ان الدولة معنية ايضا باصلاح الاقتصاد وفق اسسس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته وفق المادة 25 من الدستور .
لذا فان صناع القرار في الدولة لا يحق لهم تدمير القطاع العام وزيادة ترهله من خلال مزيد من التعيينات غير المبررة لايهام الشعب بان الدول توفر لهم فرص العمل لان تلك التعيينات وبالا على الشعب كله باهدارها موارده وتدمير اقتصاده وزيادة تفاقم الفساد والمحسوبية والبطالة المقنعة وانخفاض الانتاجية .
ان تورط الدولة بمزيد من التعيينات لا يقصد منها انقاذ بعض العاطلين عن العمل من الحاجة والفقر، بل يقصد منها تجنب شرهم والحفاظ على امن النظام السياسي ولو ادى ذلك الى تدمير اقتصاد البلد وتعريضه لخطر الافلاس وضياع الموارد واهدار الثروة .
ان واجب الدولة في توفير فرص العمل لا يكون من خلال تعيينات حكومية اضافية، انما يكون من خلال سياسيات ابتكارية واستثمارية تضمن توفير فرص العمل في القطاع الخاص يكون فيها المواطن العامل منتجا ومساهما في الناتج المحلي الاجمالي بقيم مضافة حقيقية .
دولتنا التي فشلت خلال عشرين سنة ماضية بكل شئ تصر على الاستمرار بالفشل لتفاقم المشكلات اكثر فاكثر، ولا يمكن ان ننتظر بعد ذلك سوى انهيار اقتصادي ومالي يضر الجميع ويسحق الفقراء ومحدودي الدخل .
رحيم _العكيلي_قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });