
بغداد / عراق اوبزيرفر
تشهد منطقة المعامل شرقي بغداد – وهي من المناطق الشعبية الفقيرة – تصاعداً مقلقاً في حالات الإصابة بمرض الفشل الكلوي، وسط شكاوى واسعة من تغير لون وطعم مياه الإسالة الواصلة إلى منازل المواطنين، الأمر الذي دفع الأهالي إلى فقدان الثقة بالمياه الحكومية والاعتماد على محطات تصفية أهلية (RO) كبديل اضطراري.
ويقول سكان المنطقة إن المياه باتت غير صالحة للاستخدام البشري، سواء للشرب أو الطبخ، مؤكدين أن روائح غريبة وتغيرات واضحة في اللون والطعم أصبحت ظاهرة يومية، في ظل غياب الرقابة والفحوصات المنتظمة.
وفي هذا السياق، أعلن مجلس محافظة بغداد عن تنسيق مشترك مع دائرة صحة الرصافة لتشكيل لجان ميدانية تتوجه إلى منطقة المعامل، للوقوف على أسباب تفشي المرض والتحقيق في مدى ارتباطه بتردي نوعية المياه.
وقال عضو المجلس علي خليل العامري، في تصريح تابعته “عراق اوبزيرفر”، إن المجلس رصد من خلال متابعاته الميدانية تسجيل 53 إصابة مؤكدة بالفشل الكلوي في المنطقة، مبيناً أن عدداً من المصابين لم يتلقَّ العلاج المناسب بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
وأضاف العامري أن اللقاءات مع الأهالي كشفت عن مجموعة أسباب رئيسية، أبرزها سوء نوعية مياه الإسالة، إلى جانب عمل بعض محطات تصفية المياه الأهلية (RO) دون رقابة كافية أو فحوصات معتمدة، ما قد يجعلها جزءاً من المشكلة بدل أن تكون حلاً لها.
وأشار إلى أن الفقر وارتفاع تكاليف العلاج دفعا الكثير من المرضى إلى العزوف عن مراجعة الأطباء المختصين، والاكتفاء بشراء أدوية من الصيدليات دون وصفات طبية، فضلاً عن تلقي حقن وعلاجات من مضمدين غير مرخصين، في ممارسات وصفها بأنها تشكل خطراً مباشراً على حياة المواطنين.
وأكد العامري أن المجلس يعتزم إجراء زيارة رسمية إلى دائرة صحة الرصافة، لتشكيل لجان مشتركة مع الجهات ذات العلاقة، تتولى تنفيذ جولات تفتيشية على الصيدليات للتأكد من نوعية الأدوية وصلاحيتها، ومنع صرفها من دون وصفات طبية، مشيراً إلى أن المخالفين سيواجهون تبعات قانونية صارمة.
كما ستتولى اللجان متابعة ظاهرة المضمدين غير المجازين العاملين في العيادات الأهلية، إضافة إلى إجراء فحوصات ميدانية لمحطات مياه الإسالة الحكومية والأهلية، للتحقق من سلامة المياه المقدمة للسكان.
من جهته، حذّر الخبير البيئي ثائر يوسف، في حديثه لـ”عراق اوبزيرفر”، من أن ارتفاع عدد الإصابات بالفشل الكلوي في منطقة محددة يشكل مؤشراً خطيراً على تلوث مياه الشرب بملوثات كيمياوية وبايولوجية لا يستطيع جسم الإنسان التعامل معها.
وأوضح يوسف أن نهر دجلة بات غير صالح للاستهلاك البشري نتيجة تراكم الملوثات الصناعية والزراعية، ومخلفات محطات الصرف الصحي غير المعالجة، فضلاً عن مخلفات المستشفيات المحملة بملوثات بايولوجية خطرة، مشيراً إلى أن قلة الإطلاقات المائية من دول المنبع فاقمت من تركيز هذه الملوثات.
وأضاف أن ضعف أداء محطات تصفية المياه في بغداد، بسبب نقص المواصفات الفنية وعدم الالتزام الكامل بخطوات التصفية، ساهم بشكل مباشر في وصول مياه ملوثة إلى المنازل.
وطرح الخبير البيئي جملة من الحلول الواقعية لمعالجة الأزمة، من بينها: “المراقبة المستمرة لنوعية مياه الشرب وإجراء تحاليل دورية، تحديث وتطوير محطات معالجة المياه وشبكات التوزيع، فحص مصادر التلوث الصناعي ومحطات الصرف الصحي ومحاسبة المخالفين، إطلاق حملات صحية وتوعوية للسكان حول مخاطر تلوث المياه، بالاضافة إلى تعزيز التعاون بين الجهات الصحية والبيئية والحكومية لمعالجة المشكلة بشكل شامل”.



